دعوة لعقد لقاء في قامشلو وتحقيق وحدة حزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

إلى قيادة حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا
السيدات والسادة أعضاء المكتبين السياسيين واللجنتين المركزيتين المحترمين.
تحية حزبية صادقة،
نخاطبكم اليوم من داخل منظمات الحزب ومن مواقع العمل اليومي بين الرفاق والقواعد حيث نلاحظ بشكل مباشر حجم التراجع الذي أصاب حضور حزبنا ودوره منذ لحظة الانقسام وحتى الآن.
أيها الرفاق: كما تعلمون لم يعد خافياً على أحد أن حالة الانقسام القائمة أضعفت الحزب بشكل كبير وأفقدته موقعه الطبيعي في الساحة السياسية الكردية والسورية بعد أن كان حزبنا رقماً صعباً وصاحب رؤية سياسة واضحة وقرار مستقل، وله امتداد واسع في مختلف مناطق روجآفاي كردستان من عفرين إلى ديريك وبحضور جماهيري واسع يكاد يشكل نصف الحركة الكردية، أصبح اليوم غائباً أو مهمشاً في كثير من المحطات السياسية.
إن ما يزيد من خطورة هذا الواقع هو الخسارة الكبيرة التي تكبدها الحزب على مستوى كوادره، فقد أدى الانقسام إلى ابتعاد مئات الرفاق، بينهم كفاءات تنظيمية متقدمة ونخب أكاديمية اختاروا الابتعاد عن العمل السياسي نتيجة الإحباط. ومع ذلك، فإن تواصلنا مع عدد كبير منهم يؤكد أن باب العودة لا يزال مفتوحاً لديهم وأن تحقيق وحدة اندماجية حقيقية سيكون كفيلاً بإعادتهم إلى صفوف الحزب واستعادة جزء مهم من قوته.
لقد لمسنا أيضاً، من خلال المبادرة التي طرحناها مؤخراً، أن هناك رغبة واسعة داخل القواعد الحزبية ومن الطرفين لإنهاء هذا الواقع وتواصل معنا عشرات الرفاق سواء من داخل المنظمات أو من الذين تضرروا من الانقسام، ونحن على ثقة أن هناك عدد لا بأس به من الرفاق ما زال متردداً وينتظر النتائج على الأرض، لكن الواضح هو أن كلهم يجمعون على مطلب واحد: وحدة اندماجية كاملة تعيد الحزب كما كان، لا صيغاً جزئية ولا حلولاً مؤقتة.
انطلاقاً من هذه المعطيات، نرى أن اللحظة الحالية تفرض على القيادة تحمّل مسؤولياتها التاريخية، والتعامل مع هذا الملف بروح مختلفة، قائمة على تقديم التنازلات المتبادلة دون شروط مسبقة، والذهاب بشكل مباشر إلى حوار أخوي وجاد يهدف إلى إنجاز وحدة اندماجية حقيقية.
إننا نؤكد أن أي تأخير إضافي لن يكون في مصلحة الحزب، بل سيعمق حالة الضعف ويزيد من ابتعاد القواعد، وفي المقابل فإن خطوة شجاعة نحو الوحدة ستعيد الثقة وتفتح الباب أمام استعادة دور الحزب ومكانته الطبيعية.
وعليه، فإننا ندعوكم إلى الاستجابة لهذه الدعوة الصادقة والبعيدة عن أي تدخل خارجي، والمبادرة إلى عقد لقاء مباشر في مدينة قامشلو يجمع الطرفين ويضع الأسس العملية لإنهاء الانقسام والانطلاق نحو مرحلة جديدة من العمل كحزب واحد.
إن هذه الدعوة لا تحمل أي بعد سوى الحرص على الحزب والإيمان بأن وحدته هي المدخل الحقيقي لاستعادة حضوره وتأثيره، ومن المعروف أن حزبنا منذ تأسيسه في عام 1957 وطوال سنوات نضاله كان يؤكد دوماً على استقلال قراره السياسي ويتعامل بندية مع جميع الأطراف الكردية والكردستانية، وبنفس الوقت ينفتح على علاقات أخوية قائمة على التعاون والتنسيق في القضايا القومية والمصالح المشتركة لشعبنا، وانطلاقاً من هذا الإرث فإننا نرى أن أي وحدة اندماجية يجب أن تستند إلى هذا المبدأ الأساسي، كما نؤكد على أهمية ترسيخ العمل المؤسساتي والانتخابات في كافة الهيئات الحزبية وتفعيل مبدأ المحاسبة الحزبية بشكل صارم وعلني، إلى جانب ضرورة تحديث النظام الداخلي والبرنامج السياسي بما يتناسب مع متطلبات المرحلة مع مراعاة خصوصية منظمات الخارج وخاصة أوربا وتضمين ذلك بشكل واضح في النظام الداخلي أو عبر ملاحق خاصة، على أن يتم مناقشة وإقرار كل ذلك في المؤتمر العام، بحيث تكون الوحدة الاندماجية متوافقة تماماً مع مبدأ استقلالية القرار السياسي للحزب.
دمتم بخير
طه عيسى 
 مسؤول منظمة ألمانيا
١٤/٠٤/٢٠٢٦
ألمانيا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…

م. عبدالباقي علي ما يجري اليوم في المناطق الكردية السورية ومحيطها لا يبدو، في رأيي، مجموعة أحداث منفصلة أو مجرد مصادفات متزامنة. هناك سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي توحي بأن مرحلة كاملة يجري إعادة ترتيبها، وأن الكثير من الأوراق التي استُخدمت خلال السنوات الماضية بدأت تفقد وظيفتها القديمة. هذه قراءة واستنتاج شخصي، وليست ادعاءً بوجود صفقة معلنة تجمع…

محمود أوسو الإيزيديون هم شعب كردي أصيل، موحدون يؤمنون بإله واحد. عاشوا آلاف السنين في جبال كردستان: شنكال، دهوك، الموصل، ديار بكر، عفرين. تاريخهم كتب بالدم، لأنهم دفعوا ثمن إيمانهم 74 مرة على الأقل. أغلب هذه الفرمانات جاءت باسم الدين الأسلامي في زمن الفتوحات عياض بن غنم وما بعدها مع وصول الجيوش الإسلامية إلى كردستان في عهد عمر بن الخطاب،…

د. محمود عباس من كوردستان في ذاكرة الطفل إلى كوردستان في عتمة السياسة طوال قرن كامل، جرّب الحراك الكوردستاني تقريبًا كل لغة سياسية ممكنة لإقناع الدول التي اقتسمت كوردستان بأن الشعب الكوردي ليس ضيفًا على أرضه، ولا أقل شأنًا من الشعوب التي أُنشئت لها دول وحدود وحكومات. تحدّث الكورد عن الأخوّة، والمواطنة، والوطنية المشتركة، والديمقراطية، واللامركزية، والفيدرالية، وتقاسم السلطة، وبناء…