النبي الذي لم ينزل من السماء  بل من ايمرالي

عبدالجبار شاهين

ولد الهدى فالكائنات ضياء، وفي مثل هذا اليوم التاريخي المجيد الذي توقّفت عنده عقارب الكون احتراماً، ومالت فيه المجرّات إجلالاً، وغيّرت الفلسفة مسارها خجلاً، نحتفل بميلاد القائد الكوني، الفيلسوف الأممي، المعلّم الأول، النبي الذي لم يُنزَّل عليه وحيٌ من السماء بل نزلت عليه السماء نفسها، عبدالله أوجلان، الرجل الذي لم يكتفِ بتحرير الإنسان، بل قرر إعادة تعريفه، ولم يرضَ بتغيير العالم، بل ارتأى أن يعيد تركيبه من جديد وهو جالس بهدوء وتأمل عميق في زنزانته المباركة في سجن إيمرالي، حيث تُدار شؤون الكوكب، وتُرسم خرائط الديمقراطية الكونية، وتُمنح شهادات القيادة لقادة العالم الذين يقفون – افتراضياً طبعاً – في طوابير فكرية طويلة بانتظار محاضرة أسبوعية عن الاندماج الديمقراطي والأمة الديمقراطية والكونفدرالية الروحية العاطفية الوجدانية العابرة للقارات.

فمن هناك، من ذلك السجن الذي تحوّل – بفضل عبقرية القائد – إلى أكسفورد الفلسفة الأممية، تُبَثّ إشارات الحرية، وتُحدَّث أنظمة السلام العالمية، وتُعاد برمجة الديمقراطيات الفاشلة، لأن العالم – كما يؤكد الأنصار بجدية تفوق جدية قوانين الفيزياء – لا يمكن، ولا يجوز، ولا يُسمح له أن يعرف الحرية أو السلام أو الأمن أو حتى الطقس المعتدل ما لم يتحرر أوجلان أولاً، وما لم يقُد البشرية بيده الكريمة نحو الخلاص النهائي، حيث تختفي الحروب، وتذوب الحدود، وتتوقف نشرات الأخبار، وتتحول الأمم المتحدة إلى جمعية ثقافية تدرّس مقتطفات من فكره الخالد.

وإن سألتهم عن الأنبياء قالوا: لكل زمان نبي، وإن سألتهم عن الإله قالوا: الفكرة أسمى، وإن سألتهم عن الواقع قالوا: الواقع لا يفهم فلسفة القائد بعد، لذلك هو واقع متخلّف يحتاج إلى مزيد من التثقيف الأوجلاني، أما الجامعات العالمية – تلك المسكينة – فهي تدرّس فلسفته ليل نهار، وقادة الدول العظمى لا ينامون قبل مراجعة آخر تحليل صادر من إيمرالي، لأن البشرية ببساطة لا تسير، ولا تتنفس، ولا تفكّر، إلا بإذنٍ فكريٍ صادر من هناك.

كل عام وأنتم بخير، وكل عام والعالم ينتظر، وكل عام والحرية مؤجَّلة، لأن القائد لم يفرج عنه بعد، فصبرٌ جميل… والديمقراطية قادمة… حالما يكتمل الدرس.

شارك المقال :

1 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…

شادي حاجي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، تقف سوريا أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف شكل الدولة ونظامها السياسي. وبين أولويات الأمن وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، يبرز سؤال لا يقل أهمية: ما هو شكل الحكم الذي يُراد لسوريا أن تتجه إليه؟ وهل يمكن الحديث عن بناء دولة ديمقراطية من دون حياة حزبية فعلية؟ صدر الإعلان الدستوري المؤقت بوصفه إطاراً…

د. محمود عباس تحريف قصيدة عدي بن زيد وتعويم الذاكرة الساسانية وفي السياق نفسه يمكن قراءة صعود البرامكة ثم نكبتهم سنة 187هـ / 803م في عهد هارون الرشيد. فالبرامكة، وإن جرى تقديمهم غالبًا بوصفهم عائلة فارسية من بلخ، كانوا في جوهرهم جزءًا من بقايا البيوتات الإدارية والسياسية والثقافية التي ورثت شيئًا من تقاليد الحكم في المجال الساساني الأوسع. ومن هنا…