مسعود بارزاني: بين إرث التاريخ وتحديات السياسة

يوسف بويحيى

الزعيم مسعود بارزاني لا أعتبره رجل دولة لأن هذا الوصف قليل في حقه، بل هو رجل التاريخ الشامخ القائم، فالتاريخ كالوطن باق بينما الدول تتغير.

فما أكثر رجال الدولة و ما أقل رجال التاريخ.

يعتقد مراهقي السياسة و حديثي النعمة أن قصف كوردستان سيصنع لهم تاريخا و مكانة، بينما لا يدركون أن كل من قصف كوردستان إنتهى به المطاف ذليلا ملعونا منهزما.

الحكمة ليست بفرض القوة، بل بفرض السلام و أنت تملك كل القوة، وقد فعل و سامح و عفا الزعيم “مسعود بارزاني” عن الجميع حين كانت كل القوة بيده.

كثيرا ما قلت أن الزعيم مسعود بارزاني فيه من أخلاق الأنبياء و علامات النبوءة الكثير من الصفات، ظل حكيما مؤمنا حليما مسالما في زمن الخبث و الدناءة التي تعيشها المنطقة و العالم، ولمن يقرأ التاريخ و يحلله بعقل ذكي حر سيصل إلى هذه الحقائق، فالعقل وحده من يوصل المرء للحقيقة و الحكمة و إستيعاب المعجزات.

لا يحاربون الزعيم “مسعود بارزاني” لملك أو حق يطالبوه به، بل يحاربوه جحودا و حقدا و غيلة و عنادا بخلقه و إيمانه و عزه و ثباته…

نحن في زمن الفتن و حروب الباطل على الحق.

سأقول ما قاله الزعيم مسعود بارزاني في الجبال إبان القصف الكيماوي: الحمد لله على كل حال أننا مظلومين و لسنا ظالمين.

كلام لا يقال إلا من قلب رجل مؤمن بحجم صفات الأنبياء رغم حجم الألم و الجرح و الظلم و الأذى.

في إحدى الأيام من سنة 2019 إلتقيت بصحفية ألمانية في العاصمة “هولير” قالت لي بعد حديث طويل: لقد جئت لأرى فقط أي إنسان مؤمن هذا (الزعيم بارزاني) الذي قال الحمد لله أننا مظلومين و لسنا ظالمين رغم كل الظلم و الألم و الموت الذي مر به و شعبه.

الزعيم “مسعود بارزاني” رجل بادل كل من أساء و قتل بالصفح و العفو و السماح، فليس من شيمه الثأر و الإنتقام و تلك هي صفات الأنبياء. (كما عرفها هرقل الروم).

ملاحظة: لقد قرأت الكثير و حللت بما يكفي لأصل إلى قناعات كثيرة في هذا العالم، أمورا أراها حقيقة و يراها البعض خيالا و ربما جنونا.

ملاحظة: نحن الآن في آخر زمن يقل فيه الأتقياء و الزعيم مسعود بارزاني واحد منهم.

لأني إنسان مؤمن بلا حدود فقلبي كان دائما دليلي في معرفة بعض الحقائق التي حجبها غبار الضلال و سواد الظلام.

دمت بخير دائما يا أحد أتقى الناس على وجه هذه البصيرة من الأرض.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جمعة عكاش Jomaa Akkash اليوم سنغني وسنطلق الألعاب النارية ونلبس من أجمل ملابسنا وسنعقد حلقات الدبكة الكردية والعربية والسريانية وكاننا في “الجنة” هكذا نحن شعوب القامشلي وزالين وقامشلو نحب الحياة، لكن في الحقيقة واقع مدينتنا – عاصمتنا كارثي للغاية. إذا كانت دمشق أسوء مدينة للعيش في العالم…

محمود أوسو نحن لا نكتب عن التاريخ لنتفاخر بالماضي، ولا عن الدين لنكفر أحداً، ولا عن السياسة لنشتم قومية أو نقدس قومية. نكتب لأن السكوت خيانة، والحوار واجب. من يظن أننا عندما نكتب عن حدث تاريخي أو ديني أو اجتماعي، هدفنا إهانة دين أو قومية، فهو لم يفهم حرفاً مما نكتب، ولم يفهم معنى أن تكون إنساناً. نحن نحترم…

أ. د. سربست نبي للقطيع الدوغمائي، الذي اعتاد على الزعيق والصراخ وشتم كل ناقد لأهامه. تأملوا جيداً الفقرات التالية من مواد القانون الذي صادق عليه البرلمان التركي بمن فيه الممثلين السياسيين ل pkk, وأصدره رجب طيب أردوغان تالياً. هذه الفقرات والمواد من نص القانون الذي قبل به أوجلان وقيادة قنديل وممثليهم في البرلمان التركي ووقعوا عليها. فلا مجال بعد الآن…

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…