المؤتمر الكوردي الوطني الجامع.. نحو توحيد الإرادة وصياغة المصير

خالد حسو

في ظل التحولات العميقة التي تمر بها المنطقة، وما يواجهه الشعب الكوردي من تحديات سياسية وتاريخية مصيرية، تتأكد الحاجة الملحّة إلى إعادة تنظيم العمل الوطني الكوردي ضمن إطار جامع وموحّد، يعكس الإرادة الحقيقية للشعب، ويُنهي حالة التشتت والتمثيل غير المتكامل.

إن المرحلة الراهنة لا تحتمل المعالجات الجزئية أو المبادرات الفردية أو أي شكل من أشكال الاحتكار السياسي، بل تستوجب انتقالًا واعيًا نحو صيغة وطنية جامعة، تقوم على الحوار المسؤول بين مختلف القوى والأحزاب والشخصيات الوطنية والحقوقية والثقافية ذات الصلة بالقضية الكوردية.
وعليه، فإن عقد مؤتمر كوردي وطني جامع لم يعد خيارًا سياسيًا، بل أصبح ضرورة تاريخية ملحّة، باعتباره الإطار القادر على توحيد الرؤية وصياغة موقف سياسي موحد يعبر عن الإرادة الجماعية للشعب الكوردي بكل مكوناته.

ويمثل هذا المؤتمر محطة تأسيسية لإعادة بناء القرار الوطني الكوردي على أسس شرعية جامعة، تضمن المشاركة الفاعلة للنخب السياسية والثقافية والتاريخية والجغرافية والحقوقية، وتمنع الإقصاء أو التفرد أو المصادرة السياسية للقرار الوطني.

كما يهدف إلى وضع برنامج وطني شامل يحدد الأهداف والمطالب السياسية والقانونية للشعب الكوردي، ويؤسس لمرجعية وطنية وقومية جامعة تنبثق من التوافق العام، وتكون معبّرة عن الإرادة الجماعية لا عن أي طرف منفرد.
وفي هذا السياق، يشكّل المؤتمر الإطار الطبيعي لصياغة الموقف الكوردي تجاه القضايا المصيرية، وفي مقدمتها تحديد شكل العلاقة المستقبلية، سواء في إطار الاستقلال أو الفيدرالية أو الحكم الذاتي أو أي صيغة أخرى، على أن يُحدَّد ذلك عبر إرادة شعبية حرة وآليات ديمقراطية واضحة.

كما يؤكد هذا الطرح على حق الشعب الكوردي في تقرير مصيره استنادًا إلى المواثيق والعهود الدولية، ولا سيما ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تضمن حق الشعوب في اختيار مستقبلها السياسي بحرية وكرامة.
إن امتلاك الشعب الكوردي لمقومات تاريخية وثقافية ولغوية وجغرافية واضحة يعزز هذا الحق، ويؤكد مشروعية تنظيم إرادته السياسية ضمن إطار مؤسساتي جامع، قادر على تمثيل الشعب والدفاع عن حقوقه على المستويين الإقليمي والدولي.

وعليه، فإن المؤتمر الكوردي الوطني الجامع يمثل خطوة مفصلية في مسار القضية الكوردية، وفرصة تاريخية لإعادة بناء المشروع الوطني على أسس الوحدة والشراكة والتوافق.
إن مستقبل القضية الكوردية لا يمكن أن يُبنى إلا عبر توحيد القرار السياسي، وترسيخ الشراكة الوطنية، واعتماد الحوار الديمقراطي كمنهج وحيد لتحديد المصير، بما يضمن تمثيلًا حقيقيًا لإرادة الشعب الكوردي.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم ليست كل الأحداث التي تمر على الشعوب مجرد وقائع عابرة، فبعضها يتحول إلى محطات فاصلة تحدد مصير أمة بأكملها، وتصبح الكتابة عنها واجباً أخلاقياً وقومياً للتوثيق أمام الأجيال القادمة. ومن هنا تأتي أهمية تثبيت الوقائع كما هي، سواء حملت الخير لشعبنا أو كانت سبباً في انتكاسته، لكي يبقى التاريخ شاهداً على من ناضل بإخلاص دفاعاً عن الحقوق القومية،…

عبدالجبار شاهين يا للعجب، إنهم أول من دعا إلى وحدة الصف الكردي، لكنهم حين وقفوا على أعتاب هذه الوحدة تحولوا إلى حجرة عثرة كبيرة في سبيلها، لماذا؟ لأنهم بكل وقاحة يطالبون بالوحدة تحت إمرتهم فقط، أي إذابة كل الكرد في بوتقة ضيقة يرأسونها هم، وكأن الوحدة لا تكتمل إلا عندما يصبح الجميع ظلاً لهم وامتداداً لسلطتهم. إنهم ذاتهم الذين نادوا…

صديق ملا تعد اللغة هوية الشعوب ووعاء لذاكرتها التاريخية والثقافية ، إذ تسهم في الحفاظ على ملامحها الفكرية ومنع ذوبانها ، وتشكل ركيزة ً أساسية لبقاء الهوية واستمرارها. فبقاء اللغة الكردية حيّة إلى يومنا هذا رغم كل الظروف والمراحل التاريخية الصعبة والمعقدة والمحن والأهوال التي عانى منها الشعب الكردي يرجع لعدة أسباب أهمها : التماسك الأسري والمجتمعي فالبيت الكردي يعتبر…

عمر إبراهيم لم يعد بناء لوبي كوردستاني خيارًا مؤجلًا، بل أصبح حاجة واقعية في ظل عالم تُصنع فيه القرارات عبر التأثير المنظم، لا عبر الشعارات. رغم ما يمتلكه الكورد من طاقات بشرية، وخبرات علمية، وحضور متزايد في أوروبا ، إلا أن هذا الحضور ما زال مشتتًا، ويعمل في كثير من الأحيان بشكل فردي أو حزبي، دون تنسيق فعّال. المشكلة…