إنزال العلم… حادثة عابرة أم مؤشر على انقسام أعمق؟

Ronî Elî‎‏   ‏روني علي
وقفة .. قراءة هادئة وسريعة
باعتقادي أن الشاب الذي أنزل العلم في كوباني هو جزء من مخطط وبنفس الوقت ضحية التناحر بين مشروعين داخل الجهة التي أقامت الاحتفال فيما لو أخذنا بعين الاعتبار بعض الأمور التالية ..
اولا .. العلم الذي تم إنزاله كان مرفوعا في موقع احتفالي رسمي ومحمي .
ثانيا .. هذا العلم كان قد تم اعتماده رسميا من جانب الجهة التي لها السلطة الفعلية فيما كان يسمى بإقليم شمال شرق سوريا .
ثالثا .. تم إنزال العلم أمام الكاميرات دونما تدخل أو محاولة لمنع الفاعل .
رابعا .. لا يمكن بالمطلق لأي شخص كان أن يقدم على مثل هذه الخطوة في مركز احتفالي محمي من جانب السلطة الفعلية اذا لم يكن هو نفسه جزءا من هذه السلطة .
باعتقادي أن عملية إنزال العلم كانت بمثابة رسالة “بينية” وأن خبر اعتقال الفاعل كان بمثابة رد على تلك الرسالة .. أما غير ذلك من التحليلات ومحاولات التطبيل وحتى دخول البعض من كوردنا المستقلين على الخط – الذين هم موضع التقدير والاحترام – ليس سوى تسطيح لعقولنا ودخول ـسواء أكان ذلك نابع من وعي وتدبير أو بدافع الغيرية – في صرف أنظار الشارع عن الطبخة الأساس والتي ستنتج عن شكل جديد من تعامل السلطة المؤقتة وسلطة إقليم شمال شرق سوريا مع الشارع .
بغض النظر عن مدى الاتفاق أو الاختلاف على ما حاولت الوقوف عليه، أعتقد أن هنالك ترابط اكيد بين من دفع الشاب إلى إنزال العلم في كوباني ومن أساء الى العلم القومي الكودرستاني ودفع “زعرانه” إلى الشارع بهدف الإساءة إلى الكوردي الذي يعبر عن انتمائه إلى علمه القومي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

هجار أمين من المفارقات التاريخية القاسية أن التجارب السياسية التي يُراد لها أن تكون حلاً، قد تتحول بفعل الإهمال وسوء التقدير إلى مشكلة أشد وطأة من سابقتها، هذا تماماً ما حدث في مناطق شمال شرق سوريا، بعد اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية. فما كان يُؤمَّل أن يكون “اندماجاً” يعيد اللحمة الوطنية ويحسن ظروف المعيشة،…

تحل في الرابع والعشرين من حزيران الذكرى الثانية والخمسون لتطبيق مشروع الحزام العربي العنصري، الذي بدأ نظام البعث بتنفيذه عام 1974 بموجب القرار رقم (521)، استنادا إلى المخطط الشوفيني الذي وضعه محمد طلب هلال عام 1962، والذي استهدف الوجود القومي للشعب الكوردي في كوردستان سوريا، وسعى إلى فرض واقع ديموغرافي جديد يخدم السياسات القومية العنصرية للنظام على حساب الحقوق التاريخية…

في الرابع والعشرين من حزيران من كل عام، يستحضر شعبنا في كردستان سوريا ذكرى تنفيذ أحد أخطر المشاريع القمعية والتمييزية التي تبنّاها النظام البعثي البائد، والمتمثّل بـ”مشروع الحزام العربي” في محافظة الحسكة. فبعد مرور 52 عاماً على انطلاق هذا المشروع الاستيطاني، الذي استهدف تغيير البنية السكانية والديموغرافية للمنطقة الكردية ، عبر إقامة شريط استيطاني بعمق 15 كيلومتراً على طول الحدود…

عبد الرحمن كلو قراءةٌ تحليلية في مفارقةٍ استراتيجية: لماذا يشتدّ الضغطُ على إقليم كوردستان في ذروة ضعف خصومه؟ تَفترض القراءاتُ السياسية التقليدية أن تراجعَ قوّة المحور الإيراني — لا سيّما بعد الحرب الأخيرة، والضغطِ المتصاعد على أذرعه في العراق ولبنان واليمن، وتجفيفِ السيولة المالية لميليشياته — يُفضي تلقائيًّا إلى صعود حلفاء الغرب في المنطقة. ووفقًا لهذه المعادلة، كان المتوقَّع أن…