هجمات الصواريخ على هولير لن تنال من سياسة إقليم كوردستان نحو الأمن والاستقرار

عبد الرحمن حبش 
في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، تعود الهجمات الصاروخية لتستهدف عاصمة إقليم كوردستان، هولير، في محاولة واضحة لزعزعة حالة الاستقرار التي تميز بها الإقليم خلال السنوات الماضية. هذه الاعتداءات، التي تتكرر بين الحين والآخر، لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق السياسي والأمني الأوسع الذي تشهده المنطقة، حيث تتقاطع مصالح إقليمية ودولية على أرض العراق عموماً وكوردستان خصوصاً.
لقد استطاع إقليم كوردستان، رغم التحديات، أن يرسخ نموذجاً نسبياً من الأمن والاستقرار، جعله وجهة للاستثمار ومركزاً للحوار السياسي والدبلوماسي. ومن هنا، فإن استهداف هولير ليس مجرد عمل عسكري عابر، بل رسالة سياسية تحمل أبعاداً متعددة، تهدف إلى الضغط على قيادة الإقليم وثنيها عن نهجها المتوازن في إدارة علاقاتها الداخلية والخارجية.
إن الجهات التي تقف وراء هذه الهجمات، سواء كانت أطرافاً غير حكومية أو امتدادات لصراعات إقليمية، تدرك جيداً أن إقليم كوردستان يشكل نقطة توازن في المشهد العراقي، بل وأحد العوامل المساهمة في استقرار المنطقة ككل. ولذلك، فإن ضرب هذا الاستقرار يُعد محاولة لإعادة خلط الأوراق وفرض معادلات جديدة تخدم أجندات لا تتقاطع بالضرورة مع مصالح الشعب الكوردي أو العراقي.
ورغم خطورة هذه الاعتداءات، فإن سياسة إقليم كوردستان لم تتغير، بل على العكس، أظهرت القيادة الكوردية قدراً عالياً من ضبط النفس والحكمة، مع التأكيد المستمر على التعاون مع الحكومة الاتحادية في بغداد، وتعزيز الشراكات الأمنية مع التحالف الدولي، بما يضمن حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية.
كما أن هذه الهجمات لم تؤثر على ثقة المجتمع الدولي بالإقليم، حيث لا تزال هولير تحتفظ بمكانتها كمركز دبلوماسي مهم، تستضيف القنصليات والبعثات الدولية، ما يعكس إدراكاً دولياً بأن ما يجري هو محاولات تخريبية معزولة، لا تمثل واقع الإقليم ولا قدرته على الصمود.
من جهة أخرى، تطرح هذه الاعتداءات تساؤلات جدية حول ضرورة ضبط السلاح المنفلت داخل العراق، وتعزيز سلطة الدولة، ومنع استخدام الأراضي العراقية كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية. فاستمرار هذه الهجمات لا يهدد إقليم كوردستان فحسب، بل يقوض سيادة العراق بأكمله.
ختاماً، يمكن القول إن هجمات الصواريخ على هولير، مهما تكررت، لن تنجح في تغيير معادلة الاستقرار التي بناها إقليم كوردستان عبر سنوات من العمل السياسي والأمني المتوازن. بل قد تؤدي، على العكس، إلى مزيد من التماسك الداخلي وتعزيز الإرادة السياسية في مواجهة التحديات، والاستمرار في نهج قائم على الأمن، والانفتاح، وبناء الشراكات .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أنا لا اكتب من موقع الخصومة ولا من موقع التبرير بل من موقع القلق الذي يتراكم في صدري كلما رأيت كيف تتحول القضايا الكبرى إلى مسارات مغلقة تبتلع أبناءها جيلا بعد جيل وكيف يصبح الصراع مع مرور الوقت حالة طبيعية لا تسائل وكأنها قدر لا يمكن الخروج منه. قبل سنوات في نهاية عام 2012 وقبل سيطرة…

د. محمود عباس من غرائب ذهنية الشعب الكوردي، ومن أكثر جدلياته إيلامًا، أن كثيرًا من أبنائه ما إن يرتقوا إلى مواقع عليا داخل الدول التي تحتل كوردستان، حتى يبدأ بعضهم بالتخفف من انتمائه القومي، أو بطمسه، أو بتحويله إلى مجرد خلفية شخصية لا أثر لها في الموقف ولا في القرار القومي الكوردي. والمفارقة هنا ليست في وجود كورد في مواقع…

م.محفوظ رشيد بات مرفوضاً تماماً الطلب من الكوردي الخروج من جلده القومي، والتنازل عن حقه الطبيعي وحلمه المشروع..، حتى يثبت لشركائه في الوطن أنه مواطن صالح ومخلص وغير انفصالي .. ولم يعد صحيحاً النظر للكورد وفق مقولة الشاعر معن بسيسو:”انتصر القائد صلاح الدين الأيوبي فهو بطل عربي ولو انهزم فهو عميل كوردي”. ولم يعد جائزاً اعتبار الكوردي من أهل البيت…

المحامي محمود عمر أبا لقمان من السجن ..الى السجن..الى الوداع الأخير؟؟!!. من الصعوبة بمكان على المرء أن يقف في هذا المقام ليعيش لحظات حزن ووداع على رحيل أي كان’ فكيف بمن يقف وقد وقع على عاتقه بأن يعزي أخا وصديقا بخصال أبا لقمان. رجل لطيف, شديد التواضع , دمث الخلق, سريع الحضور, بعيد عن التكلف, مشرق…