الاحتفاء بنوروز بالقصر الجمهوري .. معاني ودلالات

صلاح بدرالدين

 

  في نوروز عام ١٩٨٦ واجه حراس القصر الجمهوري بدمشق بعهد الرئيس المقبور حافظ الأسد ، موكب نوروز المنظم من قبل تحالف الثنائي الحزبي ( الاتحاد الشعبي الكردي ، والديموقراطي الكردي )  باطلاق النيران واستشهاد ( سليمان ادي ) ، وبعد أربعين عاما بالتمام والكمال يستقبل الرئيس الانتقالي السيد احمد الشرع نحو أربعين شخصا كرديا بالقصر الجمهوري  بينهم حزبييون ، ومستقلون ، ومثقفون من النساء والرجال ومن مختلف المناطق وذلك احتفاء بنوروز والمناسبات الأخرى المتزامنة .

  تابعت – الفيديو الحي – المنشور بوكالة – سانا – عن وقائع ذلك اللقاء ، وما أثار انتباهي الكلمة الارتجالية المعبرة للرئيس والتي جاء فيها بايجاز :

  أولا – ” حق الكرد ليس مسألة سياسية ” أي ان حقوق الكرد غير خاضعة للمواقف السياسية العابرة ، ولاتدخل في عداد المواقف السياسية التكتيكية ، بل انها قضية مبدئية أساسية .

  ثانيا – ” الثقافة الكردية اثراء مع ثقافات التركمان والآخرين ” أي ان التعددية القومية – الثقافية التي تتميز بها سوريا هي عامل غنى ، والتنوع الوطني قوة وليس ضعف .

  ثالثا – ” لأول مرة نحتفل بالثقافة الكردية بالقصر الجمهوري ” وهذا وفاء والتزام بالمرسوم – ١٣ – ، ونحن الكرد علينا اعتبار الاحتفال بالثقافة الكردية باعلى مكان سيادي بالبلاد يوما تاريخيا ، ووثيقة ستتداولها الأجيال .

  رابعا – ” نحن اليوم نكتب التاريخ ” انه تاريخ قبول الكرد كشعب وقومية وثقافة كجزء لايتجزأ من تاريخ وثقافة الشعب السوري .

  خامسا – ” أمامنا طريق طويل لان المرسوم – ١٣ – لن يظل مجرد كتابة على الورق ” انه يخاطب الكرد كافة ومن القصر الجمهوري ، بان المرسوم يحتاج الى متابعة ، وتطوير ، وعمل مشترك حتى ينتقل من القول الى الممارسة العملية ، بمعنى ان القضية الكردية لم تحل بعد نهائيا بل يحتاج الامر الى عمل على الأرض .

  سادسا – ” إعادة بناء الدولة السورية في الأعوام الخمسة الانتقالية ” وجنبا الى جنب وبالتكامل ،علينا نحن الكرد السورييون ان نعيد بناء أنفسنا ، نعيد ترتيب البيت الكردي ، نعيد بناء وتوحيد حركتنا السياسية ، ونستعيد شرعيتها وعافيتها ، فقضيتنا جزء من القضايا الوطنية السورية الأخرى من التشاركية ، الى الديموقراطية ، الى البناء الدستوري ، الى استكمال السلطة التشريعية ، ستكون قيد الامتحان في سنوات المرحلة الانتقالية ، هل بمقدورنا انجاز الواجب ؟ هل سننجز مشروع إعادة بناء حركتنا عبر المؤتمر الكردي السوري الجامع ؟ .

  سابعا – ” برامج عمل وليس شعارات ” انه يخاطب الجميع وخصوصا أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) التي ملات الدنيا شعارات فضفاضة مثل : ( الامة الديموقراطية – عبادة الفرد – تخوين الاخر المختلف – الممثل الشرعي الوحيد – الاستنجاد بإسرائيل – احراق البلد – عسكرة المجتمع – احراق العلم السوري منذ بداية الثورة وحتى الان – الاعتماد على الخارج – استباحة السيادة – عقد الكونفرانسات الحزبية بشعارات براقة –  ووووو) .

  واذا اخذنا بعين الاعتبار ان الرئيس استقبل هذا الجموع – ٨٠ – شخصا ليس باعتبارهم ممثلون عن الكرد والحركة السياسية الكردية ، بل كمواطنين من المكون الكردي بحسب التصريح الرسمي من الرئاسة ، فنجد ان دعوته الى بلورة برنامج عمل يهدف من ورائها الى ضرورة الاجماع على مشروع كردي سوري للسلام ، مشروع يتضمن مطاليب الكرد ، ورؤيتهم الموحدة لسوريا الجديدة ، وتمثيل شرعي يتاح له الحوار من اجل متابعة ، وتطوير ، وتطبيق المرسوم – ١٣ – .

  ومن الملاحظات الأخرى من اصل خمسة قدموا مداخلات قصيرة خلال اللقاء ، كان ثلاثة منهم من اللامنتمين الى ألاحزاب وكانوا الأكثر وضوحا ، وبغض النظر عن طبيعة هؤلاء ، وميولهم السياسية ، فقد كان اختيارا موفقا لانه بات من المعلوم لدى القاصي والداني ان الغلبة في الساحة السياسية الكردية للوطنيين المستقلين ، اللامنتمين الى الأحزاب والجماعات التنظيمية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…