نوروز… حين يزهر التاريخ في روح شعب

عمر إبراهيم

في الحادي والعشرين من آذار من كل عام، يستقبل الشعب الكردي عيد نوروز بوصفه أكثر من مجرد بداية لسنة جديدة؛ إنه ولادة متجددة للهوية، وذاكرة متوارثة تختزل معاني الحرية والصمود. في هذا اليوم، الذي يتزامن مع الاعتدال الربيعي، تشتعل النيران على قمم الجبال، كرسالة رمزية بأن النور ينتصر دائماً على الظلام.
نوروز ليس احتفالاً عابراً، بل هو قصة شعب ارتبطت جذوره بالأرض والطبيعة. رجال ونساء، شباب وأطفال، يرتدون الأزياء الكردية التقليدية بألوانها الزاهية، ويخرجون إلى الطبيعة، حيث تمتزج الأغاني والدبكات مع نسيم الربيع، في مشهد يعكس وحدة الروح الكردية أينما وُجدت، من كوردستان إلى المنافي البعيدة.
يحمل هذا العيد في طياته رمزية تاريخية عميقة، مستمدة من أسطورة كاوا الحداد، الذي أشعل نار الثورة ضد الظلم. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شعلة نوروز رمزاً للكرامة والحرية، ومرآة لنضال مستمر من أجل الاعتراف والحقوق.
في عالم يشهد تحولات سياسية وصراعات متسارعة، يبقى نوروز رسالة سلام، لكنه أيضاً تذكير بأن الشعوب التي تحافظ على هويتها قادرة على البقاء والتجدد. إنه مناسبة لتجديد العهد بين الإنسان وأرضه، وبين الماضي والحاضر، وبين الحلم والواقع.
نوروز اليوم ليس فقط عيداً كردياً، بل هو خطاب ثقافي وإنساني موجه إلى العالم، يقول إن الفرح يمكن أن يكون شكلاً من أشكال المقاومة، وإن الاحتفال بالحياة هو بحد ذاته انتصار.
كل نوروز… والشعب الكردي أقرب إلى الحريهوالسلام

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين الحديث عن مسؤولية «الكرد» عن ممارسات قوات سوريا الديمقراطية، وتحميلهم جماعياً نتائج سياسات وممارسات هذه القوة، هو خلط سياسي وأخلاقي لا يخدم الحقيقة ولا وحدة البلاد. أولاً: قسد لم تدّعِ يوماً أنها تمثّل الكرد السوريين ، ولم تكن مفوضة بالحديث باسمهم. بل إن مشروعها السياسي، منذ نشأته، قام على مفهوم «الأمة الديمقراطية»، وهو تصوّر عابر للهويات…

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…