صواريخ الظل… وكوردستان في قلب العاصفة

عمر إبراهيم 

لم يعد القصف الذي يستهدف كوردستان من قبل فصائل ضمن الحشد الشعبي حدثاً طارئاً، بل أصبح جزءاً من معادلة إقليمية تُدار بالنار، حيث تتحول الأراضي الكوردستانية إلى منصة لتبادل الرسائل بين إيران وخصومها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة وإسرائيل.
هذه الهجمات، التي تُنفّذ بالصواريخ والطائرات المسيّرة، لا يمكن قراءتها بمعزل عن سياق “حرب الظل” الدائرة في المنطقة. فهي ليست سعياً لاحتلال أو تغيير جغرافي، بل محاولة لفرض توازن ردع جديد، تستخدم فيه الفصائل أدواتها داخل العراق لإيصال رسائل تتجاوز حدوده.
غير أن خطورة هذا المسار تكمن في اعتياد القصف، وتحوله إلى واقع يومي، ما يهدد بتآكل هيبة الاستقرار في كوردستان، ويضع الإقليم أمام تحدي الانتقال من مرحلة “التحمّل” إلى مرحلة “إعادة تعريف الردع”.
في هذا المشهد المعقّد، يبرز دور الرئيس مسعود بارزاني كفاعل سياسي محوري، يحاول إدارة التوازن بين الانفتاح على الحلفاء والحفاظ على قنوات التهدئة مع الخصوم. فمقاربته تقوم على تجنيب كوردستان الانزلاق إلى حرب مفتوحة، مع الحفاظ على موقعها كشريك موثوق دولياً.
لكن هذه الاستراتيجية، رغم حكمتها، تواجه اختباراً حقيقياً: إلى أي مدى يمكن الاستمرار في ضبط النفس دون أن يُفسَّر ذلك كضعف؟ وأين تنتهي حدود الصبر، وتبدأ ضرورة فرض معادلة ردع أكثر وضوحاً؟
إن كوردستان اليوم ليست مجرد طرف متأثر، بل أصبحت ساحة اختبار لإرادات إقليمية متصارعة. وبين صواريخ الفصائل وحسابات الدول، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على التوازن دون السقوط في فخ الحرب.
في لحظة كهذه، لا يكفي أن تكون لك علاقات دولية قوية، بل يجب أن تمتلك القدرة على تحويلها إلى قوة حماية فعلية، تضع حداً لصواريخ الظل… قبل أن تتحول إلى نار مفتوحة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين دأب البعض على الاستمرار في لوي عنق الحقيقة والتفسير الخاطئ لحركة التاريخ ، هذا البعض يختار الهجوم الظالم كوسيلة للدفاع عن الباطل ، يضع اللوم في ماوصلت اليها الحالة الكردية السورية على من تمسك بالمبادئ ، والثوابت في حل القضية الكردية ، على من أثبت للسوري ، والعربي ، والعالمي ان هناك شعب يعيش على أرض الإباء ،…

حسن قاسم لم تعد الأزمة التي تعيشها الحركة السياسية الكوردية في سوريا مجرد أزمة تنظيمات متفرقة أو خلافات حزبية عابرة، بل تحولت إلى أزمة ثقة عميقة بين الشارع الكوردي وبين معظم القوى التي تصدّرت المشهد السياسي طوال العقود الماضية. فبعد كل ما تعرض له الشعب الكوردي في سوريا من انتكاسات سياسية وقومية، ومن ضياع للفرص التاريخية، ومن ارتهان القرار الكوردي…

صديق ملا تتجلى مشيئة الله بأسمى معانيها وأجَّلِ صورها في أنه خالق السموات والأرض وما بينهما ، وخلق الإنسان من ذكر ٍ وأنثى وعلى شكل أقوام ٍ متعددة وشعوب ٍ مختلفة ً ومن بينها الشعب الكوردي . نعم لقد خلق الله الشعوب كما ورد في القرآن الكريم ليتعارفوا أي بمعنى يتفقوا فيما بينهم لا ليتقاتلوا أو ليتنافروا ولا ليستمر ظلم…

خالد حسو في هذه المرحلة المفصلية التي يمر بها شعبنا الكوردي، تبرز الحاجة الملحّة إلى توحيد الجهود وتغليب العمل المشترك على أي تباينات جانبية، بما يخدم قضيتنا القومية ويعزز مسارها السياسي والقانوني. إن تشكيل مرجعية قومية مستقلة بات ضرورة وطنية عاجلة، تضم نخبة من خبراء القانون، والمؤرخين، والجغرافيين، والسياسيين المستقلين، لتكون مرجعية جامعة وممثلاً معتمداً لقضيتنا القومية في هذه المرحلة…