رأي حول ملف الأسرى

جان دوست
على مدى سنوات الحرب الثقيلة لم تشتغل إدارة الأمر الواقع على ملف المفقودين بأي شكل. في كوباني وحدها حسب بعض الإحصاءات يوجد 500 مفقود من زمن داعش. لا أعتقد أن هناك مؤسسة تنتمي إلى الإدارة الذاتية تتابع هذا الملف ولا أعتقد أيضاً أن هناك مؤسسات مدنية تتابع ملفات المفقودين على يد سلطة الأمر الواقع ولا كذلك تقارير صحفية استقصائية مهنية محايدة تهتم بموضوع الذين ماتوا تحت التعذيب في ظل الإدارة الذاتية. والآن يبرز ملف الأسرى والمفقودين حتى من ضمن صفوف قوات قسد التي تركت قياداتُها الآلافَ من المقاتلين، وفيهم مجموعات كبيرة من القاصرين، بعد الانسحاب المذل من دير حافر ومسكنة والطبقة ومحافظة دير الزور والشدادي وغيرها.
الناس تريد إيقاعاً ترقص على أنغامه ولا تريد وجع رأس مع ملف إنساني حساس مثل الذي تكلمنا عنها.
الأمهات والزوجات اللواتي يبكين على الشاشات وتتقطع لأجلهن القلوب يعتبرن أموراً ثانوية لا يهتم بها حتى الإعلام الكردي الشعبوي القومجي إلا نادراً.
هناك خلل في المنظومة الأخلاقية لدى الناشطين ووسائل الإعلام والأحزاب. خلل أخلاقي أفقد المجتمع توازنه فصار يبحث كما قلنا عن إيقاع راقص ويستبعد كل ما هو إنساني صادم.
من المؤسف أن نرى أمهات وزوجات مع أطفالهن يخرجن لوحدهن إلى الشارع بأعداد محدودة جداً من دون دعم حقيقي وتضامن فعال من المجتمع. ألستم تتكلمون كل ساعة عن الشهداء والمقاتلين وتتكلمون عن قديسين وقديسات؟ لماذا إذن يا بائعي الشعارات ومشتري الأوهام لا تحركون ساكناً من أجل من أسروا أو استشهدوا أو فقدوا؟
لا ينفع العقل في مجتمعات منحت العقل إجازة مفتوحة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تحل في الرابع والعشرين من حزيران الذكرى الثانية والخمسون لتطبيق مشروع الحزام العربي العنصري، الذي بدأ نظام البعث بتنفيذه عام 1974 بموجب القرار رقم (521)، استنادا إلى المخطط الشوفيني الذي وضعه محمد طلب هلال عام 1962، والذي استهدف الوجود القومي للشعب الكوردي في كوردستان سوريا، وسعى إلى فرض واقع ديموغرافي جديد يخدم السياسات القومية العنصرية للنظام على حساب الحقوق التاريخية…

في الرابع والعشرين من حزيران من كل عام، يستحضر شعبنا في كردستان سوريا ذكرى تنفيذ أحد أخطر المشاريع القمعية والتمييزية التي تبنّاها النظام البعثي البائد، والمتمثّل بـ”مشروع الحزام العربي” في محافظة الحسكة. فبعد مرور 52 عاماً على انطلاق هذا المشروع الاستيطاني، الذي استهدف تغيير البنية السكانية والديموغرافية للمنطقة الكردية ، عبر إقامة شريط استيطاني بعمق 15 كيلومتراً على طول الحدود…

عبد الرحمن كلو قراءةٌ تحليلية في مفارقةٍ استراتيجية: لماذا يشتدّ الضغطُ على إقليم كوردستان في ذروة ضعف خصومه؟ تَفترض القراءاتُ السياسية التقليدية أن تراجعَ قوّة المحور الإيراني — لا سيّما بعد الحرب الأخيرة، والضغطِ المتصاعد على أذرعه في العراق ولبنان واليمن، وتجفيفِ السيولة المالية لميليشياته — يُفضي تلقائيًّا إلى صعود حلفاء الغرب في المنطقة. ووفقًا لهذه المعادلة، كان المتوقَّع أن…

شادي حاجي في كل موسم حصاد تقريباً، يتكرر المشهد نفسه في محافظة الحسكة: حقول تحترق، ومزارعون يركضون خلف النيران بوسائل بدائية، وخسائر تتراكم في واحدة من أهم المناطق الزراعية في سوريا. الجديد ليس وقوع الحرائق، بل استمرار عجز الجهات المسؤولة عن منعها أو التعامل معها بالسرعة والكفاءة المطلوبتين. ما يحدث لم يعد مجرد حوادث موسمية متفرقة يمكن تبريرها بالظروف الجوية…