بيان بخصوص جريمة الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب المؤدي إلى الموت بحق المواطن علاء عدنان أمين في مدينة قامشلو

صادر عن الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا والمنظمات الموقعة أدناه

تعرب الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا والمنظمات الموقعة أدناه عن بالغ حزنها وقلقها وإدانتها الشديدة لما جرى للشاب علاء عدنان أمين (مواليد 1991)، وهو مواطن كردي سوري ويحمل الجنسية السويدية أيضا، بعد توقيفه في مدينة قامشلو في ظروف غامضة انتهت بوفاته وتسليم جثمانه إلى ذويه بعد أشهر من الاعتقال غير المعلن.

 

تشير المعلومات الموثقة التي حصلت عليها الشبكة والمنظمات إلى أن علاء عدنان أمين دخل مدينة القامشلي قادماً عبر معبر سيمالكا بتاريخ 7 أيلول 2025، وذلك لاستكمال أوراق زواجه. وبتاريخ 20 تشرين الأول 2025 تمت مداهمة المنزل الذي كان يقيم فيه من قبل دورية مؤلفة من نحو عشرة أشخاص بينهم فتاتان، وعندما استفسر أفراد العائلة عن الجهة التي تنتمي إليها الدورية، أفيد بأنها تابعة لما يُسمى “استخبارات المرأة”. وقد تم اقتياد الشاب إلى جهة مجهولة دون إبراز أي أمر قضائي أو إذن قانوني، ودون إبلاغه بأسباب التوقيف أو إتاحة الاتصال بذويه أو بأي ممثل قانوني.

 

منذ لحظة المداهمة وحتى الأشهر اللاحقة، بذل ذوو الشاب مساعٍ حثيثة بالتواصل مع مختلف الجهات التابعة للإدارة الذاتية، إلا أن جميع هذه الجهات أنكرت بشكل قاطع وجوده لديها أو احتجازه، رغم امتلاك العائلة مقطع فيديو يثبت أن المركبات التي شاركت في عملية المداهمة تعود لقوات الأسايش والأجهزة الأمنية التابعة للإدارة الذاتية.

 

وفي 8 آذار 2026، تلقى والد الضحية اتصالاً هاتفياً من رقم دولي / خارجي، طلب فيه متحدث باللغة العربية الحضور إلى الحسكة لاستلام ابنه. وأثناء توجهه، ورده اتصال آخر من رقم سوري، أفاد فيه متحدث باللغة الكردية بضرورة التوجه إلى مشفى في الحسكة لاستلام جثة نجله. وقد ورد في التقرير الطبي الرسمي أن سبب الوفاة هو “احتشاء قلبي وجلطة”، إلا أن هذا التقرير يحمل تاريخ 16 كانون الثاني 2026، أي قبل نحو شهرين من تاريخ تسليم الجثمان للعائلة.

 

عند استلام الجثمان، لاحظ ذوو الضحية وجود كسور في الأنف ومؤخرة الرأس وكدمات وآثار واضحة تشير إلى تعرضه للتعذيب الجسدي الشديد، كما كانت الجثة في حالة متقدمة من التحلل، مما يؤكد الاحتفاظ بها لفترة طويلة دون إبلاغ العائلة بوفاته أو تمكينهم من أداء واجباتهم الجنائزية وفقاً للمعتقدات والتقاليد.

 

إن الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا والمنظمات الموقعة أدناه ترى أن مجمل الوقائع المذكورة أعلاه ترقى إلى مستوى الجرائم الخطيرة والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، ولا سيما:

 

  1. الاعتقال التعسفي: يشكل احتجاز الضحية دون سند قانوني أو أمر قضائي، ودون إبلاغه بأسباب الاحتجاز أو إتاحة فرصة الطعن أمام محكمة، انتهاكاً صارخاً للمادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
  2. الاختفاء القسري: إن احتجاز الضحية في مكان غير معلن، وإنكار الجهات الرسمية لاحتجازه رغم توفر الأدلة المادية على تورط أجهزتها، وحرمانه من الاتصال بالعالم الخارجي، يشكل جريمة اختفاء قسري وفقاً للتعريف الوارد في الإعلان الدولي لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.
  3. التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة: إن العلامات الظاهرة على الجثمان من كسور وكدمات، والتي تدل على تعرض الضحية لعنف جسدي ممنهج أثناء الاحتجاز، ترقى إلى مستوى التعذيب المحظور بموجب المادة 5 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 7 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
  4. الحرمان من الحق في الحياة: إن وفاة الضحية أثناء الاحتجاز في ظروف تشير إلى تعرضه للتعذيب تشكل انتهاكاً للحق في الحياة المحمي بموجب المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
  5. التزوير وإعاقة العدالة: إن إصدار تقرير طبي يخالف الحقيقة بشكل واضح، ويحمل تاريخاً سابقاً لتاريخ تسليم الجثمان، يشكل جريمة تزوير رسمي ومحاولة لإخفاء معالم الجريمة وإعاقة مسارات العدالة والمساءلة.
  6. انتهاك حرمة الموتى والكرامة الإنسانية: إن الاحتفاظ بالجثمان لفترة طويلة دون إبلاغ العائلة أو تمكينها من دفنه وفقاً للتقاليد، يشكل انتهاكاً صارخاً للكرامة الإنسانية وللحقوق الثقافية والدينية للأسرة.

 

وتحمل الشبكة الكردية والمنظمات الحقوقية الإدارة الذاتية الديمقراطية المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة وأن مبدأ المسؤولية الدولية يفرض عليها كسلطة قائمة، بحكم سيطرتها الفعلية على المنطقة، التزاماً قانونياً باحترام وحماية وضمان الحقوق المذكورة، وأن أي وفاة أثناء الاحتجاز تستوجب، وفقاً لمبادئ الأمم المتحدة النموذجية للتحقيق في حالات الوفاة المشبوهة (بروتوكول مينيسوتا)، فتح تحقيق جنائي فوري ومستقل وشفاف.

 

وعليه، واستناداً إلى مبدأ المسؤولية القانونية والأخلاقية، تطالب الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا والمنظمات الموقعة بما يلي:

 

  1. فتح تحقيق جنائي فوري ومستقل وشفاف في جميع ملابسات اعتقال واحتجاز ووفاة المواطن علاء عدنان أمين، وفقاً للمعايير الدولية المنصوص عليها في بروتوكول مينيسوتا، على أن يتولى هذا التحقيق قضاء مستقل غير تابع للجهات الأمنية أو الإدارية.
  2. تشكيل لجنة تحقيق دولية أو وطنية مستقلة تضم في عضويتها منظمات حقوقية ذات مصداقية، ومحامين مستقلين، وخبراء في الطب الشرعي غير تابعين لأي جهة أمنية أو إدارية في المنطقة، للوقوف على الحقائق وتحديد المسؤوليات بدقة وموضوعية.
  3. الكشف عن الجهة التي أصدرت أمر المداهمة والاعتقال، وتحديد أسماء وعناوين جميع عناصر الدورية المنفذة، وجميع المتورطين في عملية الاحتجاز والتحقيق والتعذيب التي أدت إلى الوفاة.
  4. إحالة الأطباء والمسؤولين عن التقرير الطبي إلى القضاء بتهمة إصدار تقرير طبي مخالف للحقيقة، والتزوير، والتغطية على الأدلة الجنائية، والتواطؤ في إعاقة العدالة.
  5. توضيح الأسباب القانونية لسياسة الإنكار والتضليل التي اتبعتها الجهات الأمنية والإدارية طيلة أشهر الاحتجاز، وبيان الجهة التي أصدرت التعليمات بذلك، ومحاسبة المسؤولين عنها.
  6. تحديد المسؤوليات القانونية الكاملة (الفردية والمؤسسية) عن جرائم الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والتعذيب، والوفاة أثناء الاحتجاز، والتزوير، وإحالة جميع المتورطين إلى القضاء لمحاكمتهم محاكمة عادلة وعلنية.
  7. ضمان حق العائلة في جبر الضرر والتعويض العادل، بما يتناسب مع حجم الانتهاكات والأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بهم.

 

إن حماية الكرامة الإنسانية، ومنع التعذيب والاختفاء القسري، وضمان الحق في الحياة، ليست مسائل سياسية أو إدارية، بل التزامات قانونية وأخلاقية دولية لا تقبل المساومة. وأي تقاعس عن كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين في هذه القضية من شأنه أن يقوض الثقة بسيادة القانون وبمؤسسات العدالة، ويشجع على استمرار انتهاكات حقوق الإنسان دون رادع.

 

كما نهيب بذوي المعتقلين والمخفيين قسراً في جميع المناطق السورية المبادرة فوراً إلى الإبلاغ عن حالات ذويهم، وتزويد المنظمات الحقوقية بكافة المعلومات المتاحة، وذلك لتمكينها من توثيق هذه الانتهاكات ومتابعتها مع الجهات المعنية محلياً ودولياً.

 

قامشلو – سوريا

9 آذار / مارس 2026

 

المنظمات الموقعة

 

١. الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا

٢. منظمة حقوق الإنسان في سوريا – ماف

٣. اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (راصد)

٤. منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا (روانكه)

٥. المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   لا يحتاج الشعب الكوردي اليوم إلى مراجعة عدالة قضيته، ولا إلى إعادة النظر في حقه القومي، ولا إلى التراجع عن حلمه التاريخي في كوردستان موحدة وحرة، بل يحتاج إلى شيء آخر أكثر إلحاحًا، إعادة النظر في أدوات النضال وأساليبه بما ينسجم مع العالم الذي يتشكل من حوله. فالحق القومي الكوردي ليس محل نقاش بالنسبة لنا، كما…

ماجد ع محمد من بعض العبارات التي توجَّه عادةً لأبناءٍ هم دون مستوى الآباء فيما يحملون من القيم والخصال والمواقف المشرفة، جاء في كشكول السلف: “نريد تهذيبًا يُعيد إلى ابن هذا الزمان شيم الأقدمين”. ولكن السؤال المطروح هنا هو: يا ترى من الذي سيقوم بمهمة التهذيب وإصلاح الإعوجاج في الابن بعد أن غادر الوالد وغدا ذلك الابن هو الآمر والناهي؟…

فيصل اسماعيل   لم يعد المشهد السياسي في سوريا يسمح بمساحة رمادية طويلة. فالجمهور الكوردي اليوم لا يكتفي بالمواقف أو البيانات، بل يبحث عن قوة سياسية قادرة على التأثير وصناعة القرار. وفي هذا السياق، يجد المجلس الوطني الكوردي نفسه أمام سؤال جوهري: هل يريد أن يكون بديلًا سياسيًا حقيقيًا أم يكتفي بدور المراقب؟ الحقيقة القاسية في السياسة أن الحضور الرمزي…

سرحان عيسى   في لحظة سياسية لافتة، دعا مصطفى هجري، أمين عام الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران، خلال خطابه أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، 15.04.2026 إلى إقامة نظام علماني في إيران بشكل صريح وواضح. هذا الطرح لم يأتِ من فراغ، بل يعكس قراءة مباشرة لطبيعة النظام القائم على مرجعية دينية، وما يفرضه ذلك من ضرورة الفصل بين الدين والدولة كمدخل…