بيان تضامن صادر عن عائلة الشهيد أمين عيسى أمين إلى عائلة الشهيد علاء الدين الأمين

بقلوبٍ يعتصرها الألم، وبوجعٍ يتجدد كلما سقط شهيدٌ جديد على ذات الطريق الملطخ بالظلم، نتوجه نحن عائلة الشهيد أمين عيسى أمين بأحرّ مشاعر التضامن والمواساة إلى عائلة الشهيد علاء الدين الأمين، الذي استلمت عائلته جثمانه من قوات الأسايش بعد نحو ستة أشهر على اعتقاله، في حادثةٍ تهزّ الضمير الإنساني وتكشف مجدداً حجم المأساة التي يعيشها شبابنا.

لقد جاء علاء الدين الأمين من السويد إلى القامشلي ليبدأ حياةً جديدة، وليحتفل بزفافه بين أهله وأحبته، لكنه اعتُقل من منزل والده بعد نحو شهر من زفافه، دون توضيح أسباب الاعتقال، وبعد ستة أشهر من الغياب القسري، أُبلغت عائلته أن وفاته تعود إلى مطلع كانون الثاني، أي قبل نحو شهرين من تسليم الجثمان. وعند استلامه، كان يحمل آثار كسرٍ في الأنف والرأس، وعلامات تعفن واضحة، في مشهدٍ يعكس حقيقة ما جرى خلف الجدران المغلقة.

إنها ليست أول جريمة، ولن تكون الأخيرة في ظل غياب المحاسبة واستمرار ذات النهج.
هذه الجريمة تعيد إلى الأذهان قصة الشهيد أمين عيسى أمين.
ليست مجرد تشابه أسماء، بل تشابه في الوحشية، في الأدوات، في الأسلوب، وفي الجهة ذاتها.

لا أحد يشعر بحرقة قلب عائلة علاء الدين الأمين كما تشعر بها عائلة أمين عيسى أمين، الألم واحد، والجرح واحد، والهمجية ذاتها، والترتيب ذاته، وكأن القتلة أنفسهم يعيدون المشهد بتفاصيله القاسية، إن ما يتعرض له شبابنا الكورد من تعذيبٍ ممنهجٍ وقتلٍ داخل أماكن الاحتجاز هو وصمة عار في جبين كل من يصمت أو يبرر أو يتستر.

لم تعد بيانات “فتح التحقيق” تكفي، ولا التصريحات الإعلامية المكررة التي تصف ما جرى بأنه “جريمة بحق الإنسانية” بينما يستمر النزيف ذاته، وتتكرر الجرائم ذاتها، بأسماء جديدة ووجوه جديدة، وأمهاتٍ جدد يلبسن السواد.

إن قتلة علاء الدين الأمين هم أنفسهم قتلة أمين عيسى أمين، وهم أنفسهم قتلة شباب عامودا وكوباني وتل غزال وحنّان حمدوش… والحبل على الجرار ما لم تتوقف هذه الانتهاكات ويُحاسب المسؤولون عنها علناً وبشفافية كاملة أمام شعبهم وأمام العدالة.

نعلن تضامننا الكامل مع عائلة الشهيد علاء الدين الأمين، ونؤكد أن دماء أبنائنا ليست أرقاماً في سجلات، ولا حوادث عابرة في نشرات الأخبار، بل هي أمانة في أعناق الأحرار.

الخزي والعار للقتلة والمجرمين.
المجد والخلود لشهدائنا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

اكرم حسين يظلّ الطرح الهام للدكتور عبدالحكيم بشار في مقاله “نحو مراجعة جذرية للوضع الكردي في سوريا”، بحاجة إلى آليات تنفيذية واضحة، وإلا تحوّل إلى نخبوية فكرية لا تتجاوز صفحات التواصل الاجتماعي . فالسؤال الأكثر إلحاحاً اليوم ليس “هل نحتاج إلى مراجعة؟” لأن ذلك قد بات بديهياً، بل “كيف ؟ ومن سيقوم بهذه المراجعة؟”. إن تجارب المراجعات في الحركة الكردية،…

د. عبدالحكيم بشار تمر الحركة السياسية الكردية في سوريا اليوم بواحدة من أكثر مراحلها حساسية وتعقيدًا. ولم يعد من الممكن تجاهل حقيقة أن هذا الواقع هو نتاج تراكمات طويلة من الأخطاء والإخفاقات، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة وشجاعة، بعيدًا عن المجاملات أو محاولات تبرير الفشل. لا يتعلق الأمر بالتشكيك في تاريخ الحركة أو إنكار ما قدمته من تضحيات وإنجازات،…

أمين كلين ياسادة الافاضل : هناك افراد منا لابل قوى كردية تعمل ليل نهار عن فتح معركة جانبية لاشغالنا بها !!!!! اما انهم عاطفيون لا يدركون مغذى تصرفهم ، او انهم يعملون لصالح جهات معادية للاكراد وقضيتهم ، او انهم أنانيون يدركون ماذا يفعلون … في القضية القومية والوطنية يجب ان لا نشغل انفسنا بامور جانبية مطلقا مهما كانت المبررات…

جان كورد أقول هذا لأن الهجمات على كل ما له علاقة بالكورد وكوردستان مستمر ويزداد وقاحة مع الأيام وتعلمون جيداً ما أعنيه، فثمة هجوم حاقد على الوجود القومي لأمتنا التي يزيد تعدادها عن تعداد عدة شعوب لها مقاعد في هيئة الأمم المتحدة، بل وإن أرض كوردستان المغدورة أوسع مساحةً من مساحة عدة دول أوروبية مجتمعةً، والهجوم كبير وكثيف ومغرض…