ميونيخ وإعادة إدراج فاعل سوري في معادلة الأمن

سوسن ديكو / فيينا
ليست كل دعوة في السياسة مجاملة… وبعض المقاعد تُعاد كتابتها عندما تتغيّر الحسابات.
المشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن لا تُقرأ كبروتوكول، بل كإشارة سياسية محسوبة. ففي منتدى تُرسم فيه أولويات الأمن الدولي، الحضور يعني أن اسمًا ما عاد داخل النقاش، لا خارجه.
لسنوات، كان استبعاد فاعلٍ سوري خيارًا منسجمًا مع توازنات إقليمية دقيقة. لكن التحولات الميدانية وثقله الجغرافي ودوره في ملفات عابرة للحدود جعلت تجاهله أقل واقعية من إدراجه ضمن الحسابات.
الانتقال من الإقصاء إلى الحضور المشروط لا يساوي تثبيتًا نهائيًا، لكنه يعيد تعريف الموقع السياسي. فالفرق عميق بين من يُدار حوله النقاش، ومن يُستبعد منه.
ميونيخ لم يُنتج معادلة جديدة مكتملة، لكنه كشف أن معادلات الأمس لم تعد صلبة كما كانت. وفي عالم المصالح، الاعتراف بالحضور هو بداية إعادة تموضع.
يبقى السؤال مفتوحًا:
هل سيتحوّل هذا الإدراج إلى مسارٍ سياسي مستقر، أم سيظل ورقة ضمن توازنات قابلة للتبدّل؟
في السياسة، اللحظات المفصلية لا تُعلن نفسها… بل تُفهم لاحقًا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أنا لا اكتب من موقع الخصومة ولا من موقع التبرير بل من موقع القلق الذي يتراكم في صدري كلما رأيت كيف تتحول القضايا الكبرى إلى مسارات مغلقة تبتلع أبناءها جيلا بعد جيل وكيف يصبح الصراع مع مرور الوقت حالة طبيعية لا تسائل وكأنها قدر لا يمكن الخروج منه. قبل سنوات في نهاية عام 2012 وقبل سيطرة…

د. محمود عباس من غرائب ذهنية الشعب الكوردي، ومن أكثر جدلياته إيلامًا، أن كثيرًا من أبنائه ما إن يرتقوا إلى مواقع عليا داخل الدول التي تحتل كوردستان، حتى يبدأ بعضهم بالتخفف من انتمائه القومي، أو بطمسه، أو بتحويله إلى مجرد خلفية شخصية لا أثر لها في الموقف ولا في القرار القومي الكوردي. والمفارقة هنا ليست في وجود كورد في مواقع…

م.محفوظ رشيد بات مرفوضاً تماماً الطلب من الكوردي الخروج من جلده القومي، والتنازل عن حقه الطبيعي وحلمه المشروع..، حتى يثبت لشركائه في الوطن أنه مواطن صالح ومخلص وغير انفصالي .. ولم يعد صحيحاً النظر للكورد وفق مقولة الشاعر معن بسيسو:”انتصر القائد صلاح الدين الأيوبي فهو بطل عربي ولو انهزم فهو عميل كوردي”. ولم يعد جائزاً اعتبار الكوردي من أهل البيت…

المحامي محمود عمر أبا لقمان من السجن ..الى السجن..الى الوداع الأخير؟؟!!. من الصعوبة بمكان على المرء أن يقف في هذا المقام ليعيش لحظات حزن ووداع على رحيل أي كان’ فكيف بمن يقف وقد وقع على عاتقه بأن يعزي أخا وصديقا بخصال أبا لقمان. رجل لطيف, شديد التواضع , دمث الخلق, سريع الحضور, بعيد عن التكلف, مشرق…