ميونيخ وإعادة إدراج فاعل سوري في معادلة الأمن

سوسن ديكو / فيينا
ليست كل دعوة في السياسة مجاملة… وبعض المقاعد تُعاد كتابتها عندما تتغيّر الحسابات.
المشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن لا تُقرأ كبروتوكول، بل كإشارة سياسية محسوبة. ففي منتدى تُرسم فيه أولويات الأمن الدولي، الحضور يعني أن اسمًا ما عاد داخل النقاش، لا خارجه.
لسنوات، كان استبعاد فاعلٍ سوري خيارًا منسجمًا مع توازنات إقليمية دقيقة. لكن التحولات الميدانية وثقله الجغرافي ودوره في ملفات عابرة للحدود جعلت تجاهله أقل واقعية من إدراجه ضمن الحسابات.
الانتقال من الإقصاء إلى الحضور المشروط لا يساوي تثبيتًا نهائيًا، لكنه يعيد تعريف الموقع السياسي. فالفرق عميق بين من يُدار حوله النقاش، ومن يُستبعد منه.
ميونيخ لم يُنتج معادلة جديدة مكتملة، لكنه كشف أن معادلات الأمس لم تعد صلبة كما كانت. وفي عالم المصالح، الاعتراف بالحضور هو بداية إعادة تموضع.
يبقى السؤال مفتوحًا:
هل سيتحوّل هذا الإدراج إلى مسارٍ سياسي مستقر، أم سيظل ورقة ضمن توازنات قابلة للتبدّل؟
في السياسة، اللحظات المفصلية لا تُعلن نفسها… بل تُفهم لاحقًا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. مرشد اليوسف شهد المجتمع الكردي في سوريا خلال العقود الماضية تحولات ديموغرافية واجتماعية وسياسية عميقة، أدت إلى تشكل فضاء كردي متنوع لا يقتصر على مناطق الجزيرة والفرات، بل يمتد إلى المدن السورية الكبرى مثل حلب ودمشق وحمص وحماة واللاذقية ودرعا وغيرها. وقد أنتج هذا الانتشار الجغرافي شريحة واسعة من الكرد يمكن تسميتها بـ”كرد الداخل السوري”، وهم أولئك الذين عاشوا…

عدنان بدرالدين حين سقط نظام بشار الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، بدا وكأن سوريا تقف أمام لحظة تأسيسية حقيقية. لم يكن السقوط مجرد حدث سياسي، بل نهاية شكل كامل من الحكم استمر أكثر من نصف قرن: دولة أمنية مركزية، تقوم على الخوف، وتختزل الوطن في السلطة، والسلطة في العائلة، والعائلة في شخص الحاكم. كان من الطبيعي أن يفتح…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* «إن جمهورية الإعدام الإسلامية الإيرانية قد هرمت جداً، لكن معنوياتنا لا تزال متقدة.. جمهورية الإعدام الإسلامية تتجه نحو نهايتها، أما نحن، فعلى قمة الجبل منشغلون بإنزال الشمس وجلبها إلى الأرض». هذه ترجمة لجزء من قصيدة للشاعر الكردي الشهير، شيركو بيكس، وكأنها نُظمت ليومنا هذا. النظام الإيراني في أضعف حالاته، والشعب الإيراني على عتبة الانتصار. بعبارة أخرى، الشعب…

عبد الرحمن كلو المشكلة ليست في المعارضة، بل في المنطلق المفاهيمي الذي يَختزل الوطنَ التاريخي في سلطةٍ عابرة. أطلق رئيسُ حركة الجيل الجديد، شاسوار عبد الواحد، عبارةً مفادُها أنه «إمّا أن تَسقط حكومةُ إقليم كوردستان، أو لن يبقى هناك إقليم»، وكرّرها في مؤتمره الصحفي بصيغٍ متقاربة. وقد لقيت العبارةُ موجةَ نقدٍ واسعة، تراوحت بين الاستنكار السياسي والاتهام الصريح. غير أن…