ميونيخ وإعادة إدراج فاعل سوري في معادلة الأمن

سوسن ديكو / فيينا
ليست كل دعوة في السياسة مجاملة… وبعض المقاعد تُعاد كتابتها عندما تتغيّر الحسابات.
المشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن لا تُقرأ كبروتوكول، بل كإشارة سياسية محسوبة. ففي منتدى تُرسم فيه أولويات الأمن الدولي، الحضور يعني أن اسمًا ما عاد داخل النقاش، لا خارجه.
لسنوات، كان استبعاد فاعلٍ سوري خيارًا منسجمًا مع توازنات إقليمية دقيقة. لكن التحولات الميدانية وثقله الجغرافي ودوره في ملفات عابرة للحدود جعلت تجاهله أقل واقعية من إدراجه ضمن الحسابات.
الانتقال من الإقصاء إلى الحضور المشروط لا يساوي تثبيتًا نهائيًا، لكنه يعيد تعريف الموقع السياسي. فالفرق عميق بين من يُدار حوله النقاش، ومن يُستبعد منه.
ميونيخ لم يُنتج معادلة جديدة مكتملة، لكنه كشف أن معادلات الأمس لم تعد صلبة كما كانت. وفي عالم المصالح، الاعتراف بالحضور هو بداية إعادة تموضع.
يبقى السؤال مفتوحًا:
هل سيتحوّل هذا الإدراج إلى مسارٍ سياسي مستقر، أم سيظل ورقة ضمن توازنات قابلة للتبدّل؟
في السياسة، اللحظات المفصلية لا تُعلن نفسها… بل تُفهم لاحقًا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…