ماذا بعد مؤتمر ميونخ للامن والحوار 2026؟

المحامي عبدالرحمن محمد

يعد مؤتمر ميونخ للامن والحوار من اهم المنتديات الدولية في مجالات السياسة والامن والدبلوماسية، حيث يهدف الى مناقشة التحديات والتهديدات التي تواجه الامن العالمي مثل الحروب والصراعات والارهاب. ويعقد هذا المؤتمر سنويا في مدينة ميونخ الالمانية، ويشكل منصة بارزة لتبادل الرؤى وبحث الحلول بين صناع القرار وقادة العالم.

ان حضور الكورد في مؤتمر ميونخ يثير عدة تساؤلات جوهرية. هل يمكن ان يشكل مؤتمر عام 2026 نقطة انطلاق نحو تدويل القضية الكوردية في غرب كوردستان وسوريا؟ وهل ستنجح الدبلوماسية الكوردستانية بقيادة الرئيس مسعود البارزاني ورئيس اقليم كوردستان نيجيرفان البارزاني في دفع هذه القضية الى واجهة الاهتمام الدولي والاقليمي؟

كما يطرح هذا الحضور سؤالا اخر: هل يمكن ان يساهم المؤتمر في نقل القضية الكوردية في غرب كوردستان وسوريا من اطار الصفقات الادارية والامنية والعسكرية والضغوط السياسية الى اطار سياسي وحقوقي واضح يعترف بحقوق الشعب الكوردي وهويته وحقه في تقرير مصيره؟ ام ان المشاركة ستبقى ضمن حدود اللقاءات الشكلية والتقاط الصور التذكارية دون نتائج ملموسة، في ظل غياب الثقة بين الاطراف وعدم وجود وسيط دولي حيادي قادر على رعاية حوار حقيقي؟

من جهة اخرى، شهدت المرحلة الاخيرة صمتا دوليا مقلقا يقابله في الوقت نفسه صدور مواقف ايجابية من بعض المؤسسات الدولية حيال الكورد في غرب كوردستان. فقد صدرت مواقف من الكونغرس الامريكي ومن مؤسسات اوروبية تدين الانتهاكات التي تعرض لها مدنيون كورد، واعتبرت بعض التقارير ان هذه الانتهاكات قد ترقى الى جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية. كما عبرت عدة برلمانات اوروبية عن مواقف داعمة لحقوق الكورد.

ويرى مراقبون ان هذه التطورات جاءت نتيجة جهود سياسية ودبلوماسية واتصالات مكثفة قام بها قادة اقليم كوردستان، اضافة الى دور الاحتجاجات السلمية التي نظمها الكورد في عدة دول، والتي ساهمت في لفت انتباه الراي العام العالمي وصناع القرار الى معاناة الكورد وحقوقهم المشروعة.

ان المرحلة الراهنة تتطلب من الحركة السياسية الكوردية تحمل مسؤولياتها الوطنية والتاريخية، والعمل على تسريع تشكيل مرجعية سياسية موحدة تمثل كورد غرب كوردستان وسوريا في المحافل الدولية والاقليمية. وجود مثل هذه المرجعية يعد خطوة اساسية لنقل صوت الشعب الكوردي الى العالم بصفة تمثيلية شرعية، بعيدا عن الانقسامات الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية.

ومن دون مرجعية سياسية جامعة، يصعب تحقيق مكاسب قومية ووطنية او الوصول الى حل سياسي عادل للقضية الكوردية. وعليه يمكن النظر الى مؤتمر ميونخ باعتباره محطة سياسية مهمة وفرصة متجددة ينبغي استثمارها بوعي وحكمة لخدمة القضية الكوردية وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان من المؤسف أن يظهر بيننا اليوم بعض الكتبة حديثي العهد ممن يتعاملون مع تاريخ الكتابة والإبداع الكوردي وكأنه بدأ معهم، فيسارعون إلى التشكيك في إنتاج كتاب ومفكرين وأكاديميين كورد، وكأن ما سبقهم لم يكن موجوداً، أو كأن الكتابة لم تكن لها أثمانها في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا تلك المساحات…

علي جزيري يُضفي الموقعان الفلكي والجغرافي أهمية جيوبولوتيكية على بلاد الكرد؛ وتضفي مساحتها التي تناهز مساحة فرنسا القارية، وتركيبها الجيولوجي، ووقوعها في قلب الشرق الأوسط أهمية استراتيجية بالغة، ولاسيما أنها تطفو على بحر من النفط والغاز، وكانت تمرُّ فيها قديماً طرق (الحرير البرية القادمة من الصين، والتوابل من الهند، والبخور من شبه الجزيرة العربية متجهة نحو البحر المتوسط وأوروبا)، إضافة…

عمر كوجري / رئيس تحرير صحيفة كوردستان تأسس حزب العمال الكردستاني عام 1978 من قبل مجموعة من المثقفين الكورد والأتراك، وكان هدفه الأساسي والرئيسي وقتذاك (تحرير وتوحيد كوردستان) ولأنه جاء، وتأسس بهدف دسم وقوي، فقد استطاع أن يكوّن أرضية قوية وصلبة من المؤيدين، وخاصة فئة الشباب آنذاك استفاد الحزب بطبيعة الحال من الوضع السياسي غير المستقر والمتأزم للحركة السياسية الكوردية…

كۆهدرز تمر إن مصائر الشعوب، ودماء أبنائها، وقضاياها الوطنية ليست مجرد حقول تجارب للأفراد أو الأحزاب أو التنظيمات؛ بل هي أمانة تاريخية كبرى تثقل كواهلهم. لذا، واستناداً إلى الأعراف السياسية والأخلاقية، نرى لزاماً على القيادات التي تفشل في تحقيق طموحات شعوبها وأنصارها أن تتحلى بجرأة الاستقالة والاعتذار أمام الشعب والتاريخ. إن جرَّ شعبٍ بأكمله لعقود من الزمن تحت بريق…