عجيب… عندما يصبح الخراب تجارة والخطاب انتقائياً

زاهد العلواني – القامشلي

عجيب أمور غريب قضية، في مشهد لا يخلو من الغرابة، خلال اسبوع ومتابعتي لمقالات الكتاب الكرد والسياسيين ، حقيقة أصبت بدوامة ، لم استوعب التقلبات والتغيير المفاجئ في مقالاتهم، بل من السياسية التي لادين لها، يخرج علينا بعض الكتّاب والسياسيين الكرد، يكتبون مقالاتهم بالعربية والكتاب الكُرد الأتراك بالتركية ، انتقادات حادة حداً ضد سياسات إدارة “قسد” وفشلها بكل الأصعدة، ولفت نظري على وجه الخصوص مقال السيد جان دوست، للمطالبة بتعويضات من قسد عن الضحايا والدمار الذي حصل في الجزيرة والقامشلي ، وكأن الذاكرة الجمعية قصيرة، وكأن الحقيقة يمكن تجزئتها حسب المزاج السياسي.

السؤال البسيط الذي يفرض نفسه اليوم أين كنتم قبل الآن؟

أين كانت هذه الأصوات عندما كانت القامشلي وسواها من مدن الجزيرة تُدار بالحديد والنار كما تقولون في الكواليس ؟

أين كانت المقالات الرنانة، والخطب ” الأخلاقية”، والبيانات الغاضبة، عندما كان المدنيون يُدفعون ثمن صراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل ؟

المثير للسخرية أن المطالبة بالتعويض تُطرح اليوم وكأنها اكتشاف أخلاقي متأخر، لا كمسؤولية سياسية ، كان يجب أن تُطرح منذ اللحظة الأولى  ،مطالبة بالأضرار التي تحصل مع كل أسرة ، طالما المليارات الدولارات كانت تدخل خزينة قسد، والأسوأ من ذلك، أن الخطابات يبدو انتقائياً، يُدين حيناً ويصمت طويلاً حين يكون الصمت أكثر فائدة حسب مكانة والموقع الشخصي.

لا أحد ينكر حق الضحايا في التعويض، ولا أحد يقلل من حجم الألم والدمار التي حصلت في بيوت الكرد والعرب سواء ، لكن المزايدة “الأخلاقية “بعد فوات الأوان لا تصنع عدالة، بل تفضح أزمة ضمير. العدالة لا تُجزّأ، والدم السوري — كردياً كان أم عربياً أم سريانياً — لا يُصنَّف وفق الانتماء السياسي “لدى من يخاف الله عزوجل”.

إن تحويل مآسي القامشلي إلى ورقة ضغط متأخرة، أو مادة إعلامية محسوبة، لا يخدم الضحايا بقدر ما يخدم أصحاب الخطاب أنفسهم. فالناس لا تحتاج إلى خطباء بعد الكارثة، بل إلى مواقف شجاعة أثناءها.

القضية ليست تعويضات فقط، بل مساءلة حقيقية:

من قرر؟

من نفذ؟

ومن صمت؟

أما القفز اليوم إلى منصة الادعاء الأخلاقي، بعد سنوات من الصمت أو التبرير، فهو ليس بطولة… بل إفلاس سياسي وأخلاقي مكشوف.

( لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم ).

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…