يا ريتك يا سيادة الوزير ما غزيت

المحامي محمود عمر


حول قرار وزير التربية بشأن تدريس اللغة الكوردية

سيادة الوزير:

أظنك ككل كوردي تعتز بلغتك الام، هذا الحق الطبيعي الذي وهبه الله لكل شعب من شعوب المعمورة، مصداقا لقوله تعالى:
(وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)
وقوله جل جلاله:
(ومن اياته اختلاف السنتكم والوانكم).

وان اللغة الكوردية بذلك لا تقل شانا من اية لغة اخرى في العالم، ولا نبالغ انه ومن دواعي اعتزازنا بلغتنا انها اللغة التي بدات البشرية بها سيرورتها الثانية حين رست سفينة سيدنا نوح على جبل الجودي، ونعتز بانها لغة مم وزين، ولغة العشرات من الفلاسفة والشعراء والمؤرخين الكورد ومؤلفاتهم وامهات كتبهم التي نشرت تعاليم الدين الحنيف والعلوم الطبيعية شرقا وغربا، وانها اللغة التي كتبت بها اقدم سيمفونية في العالم، ولغة العديد من المقامات الموسيقية.

وان الكورد وبخاصة في سوريا ومنذ عدة عقود كانت من اولويات نضالهم المطالبة بجعلها لغة رسمية الى جانب اللغة العربية ليحفظ لها احترامها ومكانتها. وكنت احسب يا سيادة الوزير بان غيرتك على لغتك ستدفعك بالتحايل على المرسوم ولو قليلا، وذلك بتصحيح بعض مصطلحاته وتستبدل مصطلح ان اللغة الكوردية لغة وطنية بمصطلح ان اللغة الكوردية لغة رسمية.

لم تستطع فعل ذلك سيادة الوزير، وربما هو خارج صلاحياتك ولك العذر. اما ان يجعل القرار لغة خمسون مليون بني ادم يتكلمون بها، لغة اختيارية، وتدرس بمعدل حصتين في الاسبوع، ولا تحسب في ميزان النجاح والرسوب، الخ، فاستميحك عذرا، فان كل ذلك يشعرني واكاد اجزم بان كل كوردي يطلع على قراركم سيشعر بان هذا القرار قد اهان لغته، وان القرار افقدها هيبتها ومكانتها بين لغات الناس والاقوام، وان احدا من الكورد لن يكون راضيا عن هذا الضيم.

وانه وضمن سياق قراركم الموقر تغدو مسالة تدريس اللغة الكوردية مسالة للتسلية في المدارس ومحاولة لذر الرماد في العيون، وهو ما لا يقبله ضمير كل كوردي وفي كل اصقاع العالم.

قد تكون معذورا بحكم وظيفتك، ولكننا ندرك جميعا بانه حتى في هذه الجزئية البسيطة لم تستطع سلطاتنا المؤقتة تجاوز هيمنة قرار السلطات التركية في مقاربتها ورؤيتها لحل القضية الكوردية هنا وهناك، القرار التركي المهيمن والمتحكم في كل شاردة وواردة في القرار السوري.

لن اطيل، واختمها يا سيادة الوزير بالمثل العربي القائل:
(يا ريتك يا ابا زيد ما غزيت)
فقد زدت الطينة بلة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي تواجه الساحة الفكرية والسياسية الكردية اليوم أزمة وعي حادة تفرضها شريحة متزايدة من الكتّاب والمعلقين هؤلاء يعتمدون على نقل الأخبار السطحية من صفحات الأنترنيت دون تدقيق، للشهرة واكتساب صفة المحلل السياسي. تعتمد تلك الأقلام على وسائل الاعلام التجارية والمحرضة وتزيف الحقائق .وتحول في نظر الشارع إلى حقائق مطلقة، مما يساهم في تزييف الوعي العام وتوجيه الجمهور نحو…

يسرى زبير في زمن التكنولوجيا، يبرز سؤال ملح: هل الذكاء الاصطناعي نعمة أم نقمة؟ في زمنٍ أصبح فيه المثقف مهمشاً، والكاتب مهملاً، والشاعر مستبعداً، والكتب مركونة على الرفوف يكسوها الغبار في الزوايا، يبرز هذا السؤال بإلحاح أكبر. في الوقت الذي كان فيه كثيرون عاجزين عن كتابة سطر واحد، أو بعيدين عن عالم القراءة والكتب، أصبحوا بين ليلة وضحاها يقدمون أنفسهم…

عزالدين ملا الساحة الكوردية السورية تمر اليوم في أكثر مراحلها تعقيداً منذ عقود، ليس فقط بسبب التحولات الكبرى التي عرفتها سوريا بعد سقوط نظام البعث والأسد، بل أيضاً بسبب التصدعات العميقة داخل البيت الكوردي نفسه والانقسام الحاد حول طبيعة المشروع السياسي الكوردي وحدود العلاقة مع السلطة السورية الجديدة وشكل الشراكة الوطنية المطلوبة في المرحلة المقبلة. فالمشهد الذي رافق انتخابات البرلمان…

حسن قاسم في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تتكشف بين الحين والآخر مواقف وتصريحات تعيد التأكيد على ثوابت السياسة التركية تجاه القضية الكوردية. فالتصريحات المنسوبة إلى رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق، والتي تحدث فيها عن نجاح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم دعم أي مشروع قد يقود إلى قيام كيان كوردي في إيران، تعكس…