ليس مجرد سؤال!

د. ولات محمد

 

وأنا أتابع

هذه الفوضى العارمة الجارفة في سوريا،

هذه المشاهد الانتقامية الدموية كل يوم،

هذا الحقد والتحريض،

هذا التحشيد والتهديد،

هذ الحصار والخنق،

هذا النزوح والتهجير،

هذه العدائية والكراهية،

هذا الإطلاق الفاضح للدواعش من السجون،

هذا التسيد الواضح للقوى العنفية للمشهد.. إلخ

 

وأنا أرى كل هذا الذي يلون المشهد السوري بلونه،

الذي أرادت له أمريكا أن يكون سمة لمرحلة انتقالية،

يلح على قناعتي وحيرتي سؤال واحد، بل وحيد:

 

أمريكا التي تستطيع أن:

تسقط النظام في العراق وتحاكم رئيسه،

تخطف رئيس فنزويلا من غرفة نومه،

تخيف كل أنظمة أمريكا اللاتينية،

تخيف (حتى) حلفاءها في أوربا،

تهدد الصين،

تشن حرباً على إيران وتهدد بخطف قيادتها،

تقتل بن لادن وقاسم سليماني وقادة داعش،

(وكأنها تصطاد أرانب)

تسقط النظام في سوريا وتنصب من تشاء،

وتفعل ما تريد بمن تريد وبما تريد

في أي زمان ومكان..

 

أمريكا التي فعلت وتفعل كل هذا عن قرب أو بعد

ألم يكن بإمكانها

(وهي الموجودة على الأرض وفي السماء)

أن تجهز لسوريا الضعيفة المشلولة

سيناريو وإخراج مختلفين

أكثر هدوءاً واستقراراً وسلماً

وأقل عنفاً ودموية مما يجري؟؟!

أمريكا القادرة بهذه الدرجة أو تلك

على ضبط وتوجيه وتأديب كل القوى في سوريا

التابعة لها والتابعة لغيرها على حد سواء..

أمريكا الحاضرة بكل هذه القوة في سوريا

لماذا لم تلزم الأطراف السورية بكل انتماءاتها

ببرنامج إعادة ترتيب للبيت السوري

أكثر سلماً ومحبة

وأقل شراً وعنفاًً وكراهية؟!

ألم تكن قادرة على ذلك؟

الجواب:

بلى، كانت وما زالت قادرة وبامتياز.

إذن،

لماذا لم تفعل؟!

لماذا اختارت سيناريو

ضرب السوريين بالسوريين،

(وهم في طريق وصولهم إلى حالة دائمة)

وراحت تتفرج عليهم

واضعةً رجلاً على رجل

وهي بكامل أناقتها وبرودة أعصابها؟!

ماذا تريد أمريكا أن تحقق

من مرحلة انتقالية عنيفة؟

وماذا تريد من إعادة ترتيب

غير هادئة،

غير سلمية،

غير ودية،

غير وطنية

ومليئة بالدم والحقد والكراهية؟؟!!

أمريكا القوية المهيمنة المتحكمة بكل شيء،

القادرة على رسم سيناريوهات بلا حدود،

لماذا اختارت من بينها أن تقول للسوريين:

اذهبوا وحلوا مشاكلكم بالحوار، ولكن

خذوا معكم ما يكفي من البنادق والرصاص؟؟!!

لماذا..؟!

 

إنه أكثر من مجرد سؤال!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

روني علي وقفة .. مازال لدى الكوردي المنتمي إلى هويته بعض الوقت لأن يتحرر من أوهام كانت من ارهاصات الموت السوري .. فقد تم الدفع به ليكون سياجا لنظام طاغ والآن يتم الدفع به ليكون جسر الترويض لنظام لا ندرك كنهه .. كل ما ندركه أنه مدفوع الثمن من جانب مراكز القرار الدولية منها والإقليمية .. لن يكون للكوردي أية…

عاكف حسن المفارقة الكبرى في الخطاب الأبوجي اليوم أنه لم يعد يهاجم فقط فكرة الدولة الكردية، بل أصبح يهاجم فكرة الدولة القومية من أساسها، وكأن وجود دولة تعبّر عن هوية شعب أو تحمي مصالحه جريمة تاريخية يجب التخلص منها. لكن السؤال الذي لا يجيبون عنه أبداً: إذا كانت الدولة القومية شراً مطلقاً، فلماذا لا يطلبون من الأتراك أو الفرس أو…

أمين كلين   ياسادة الافاضل : سياسة التغير الديموغرافي التي اتبعتها الحكومات السورية المتعاقبة وبدون استثناء بحق الشعب الكردي ، كانت تستهدف نقل عائلات علوية ودرزية الى الجزيرة ونفذها الوزير مصطفى حمدون في الخمسينيات القرن الماضي ( والذي لم يصدق فاليذهب الى ديريك ثم الدجلة … ) ثم تغير اسماء البلدات والقرى الكردية وتعريبها ، مثلا قريتي : كندى شيخ…

د. محمود عباس قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها تُمنع من تسمية ذاتها، ومن كتابة تاريخها، ومن توريث ذاكرتها لأجيالها. لذلك فإن يوم اللغة الكوردية ليس مناسبة لغوية عابرة، بل يوم كوردستاني عام، يمسّ جوهر حق…