الحوار مفتاح لكل القضايا

جمال مرعي

يُعدّ الحوار حجر الأساس في معالجة القضايا الكبرى وحلّ النزاعات المعقّدة، وهو الوسيلة الحضارية الأنجع لتقريب وجهات النظر، وكشف الحقائق، وبناء التفاهم المشترك بين مختلف الأطراف. فالحوار ليس ترفًا سياسيًا ولا خيارًا ثانويًا، بل هو ضرورة تاريخية وأخلاقية، خاصة في المراحل المفصلية التي تمرّ بها الشعوب.

اليوم، وفي ظل ما تشهده سوريا عمومًا وكردستان سوريا خصوصًا من تحوّلات عميقة بعد عقود من الاستبداد والقمع، تبرز الحاجة الملحّة إلى اعتماد الحوار نهجًا أساسيًا بدل منطق الحروب والدمار. فالحوار بين الكورد في كردستان سوريا والنظام في دمشق، مهما كانت تعقيداته، يبقى أفضل ألف مرة من الحروب، والهجرة، وسفك الدماء بين أبناء وطن واحد.

وكما قال السيد الرئيس مسعود البارزاني: «عشر سنوات من الحوار ولا يوم واحد من الحرب»، وهي مقولة تختصر تجربة الشعوب وتاريخ الصراعات في العالم أجمع. فجميع الحروب الكبرى، بما فيها الحربان العالميتان الأولى والثانية، انتهت في نهاية المطاف إلى طاولة الحوار، لا إلى ساحة المعركة.

إن حقوق الشعب الكوردي في كردستان سوريا – السياسية والثقافية والاجتماعية – لا يمكن أن تُنتزع عبر العنف، بل تُنتزع عبر حوار جاد، ديمقراطي، يقوم على مبدأ الشراكة، والاعتراف المتبادل، والمساواة في الحقوق والواجبات. الحوار هو الطريق الأقصر والأقل كلفة لتحقيق العدالة، وهو الضامن الحقيقي للاستقرار والسلم الأهلي.

وفي السياق ذاته، فإن الحوار الكوردي–الكوردي في كردستان سوريا يشكّل مفتاح الحل الداخلي، ويجب أن يكون أولوية لا تقبل التأجيل. لقد أثبتت سياسات الكراهية والإقصاء أنها ثقافة عفا عنها الزمن، ولم تجلب للكورد سوى الانقسام والضعف. آن الأوان لتجاوز الخلافات، ونبذ لغة التخوين، والاحتكام إلى العقل والمسؤولية التاريخية، من أجل بناء موقف كوردي موحّد يخدم مصالح شعبنا.

لقد عانى الكورد في سوريا، كما في باقي أجزاء كردستان، من شتى أشكال الظلم: من إنكار الهوية، إلى المشاريع العنصرية، إلى القمع والاعتقال والتهميش. ومع ذلك، ظلّ الشعب الكوردي شعبًا محبًا للسلام، مؤمنًا بالحوار، مناضلًا من أجل حقوقه المشروعة ضمن إطار إنساني وديمقراطي، لا يقوم على الانتقام أو الثأر.

إن المرحلة الجديدة في سوريا، بعد هزيمة نظام آل الأسد الدكتاتوري، تفرض مقاربة جديدة قائمة على الحوار الشامل، سواء بين الكورد والنظام السوري الجديد، أو الحوار  الكوردي الكوردي خاصة الاعتماد على قرارات كونفرانس ٢٦ من نيسان ٢٠٢٥  فالحوار سيبقى مفتاح القضية الكوردية في كردستان سوريا، ومفتاح الحل لبناء مستقبل يليق بتضحيات شعبنا..الشعب الكوردي في كوردستان سوريا تعب من الهجرة والحرمان والظلم والاستبداد عقود من الزمن

ختامًا، إن ضبط النفس، وتغليب الحكمة، والتمسك بالحوار، هي صمام الأمان لتجنيب شعبنا أخطاء تاريخية جديدة. فبالوحدة والحوار، لا بالسلاح والاقتتال، تُصان الحقوق وتُبنى الأوطان.

 

سويسرا  ٢٦كانون الأول ٢٠٢٦

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

التقرير السياسي لشهر تموز 2026 الإطار الإقليمي والدولي وتحولات المشهد الجيوسياسي تواصل الإدارة الأمريكية، في سياق سياساتها المعاصرة، إعادة هندسة أولوياتها الاستراتيجية في أكثر من بقعة حول العالم، بما يؤشر إلى ميلاد ظاهرة جديدة ارتبطت باسم رئيسها “دونالد ترامب”، تقوم على كسر الأعراف الدبلوماسية التقليدية لصالح مقاربة الصفقات المباشرة. وتلقي مذكرة التفاهم لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بظلالها الثقيلة…

د. محمود عباس من المرحلة الانتقالية إلى حكمٍ بلا نهاية. قيل لفرعون: من فرعنك؟ قال: لم أجد من يردّني. وفي سوريا اليوم، تتكرر الحكمة بوجه أكثر خطورة؛ فحين ترفع بعض الشرائح السنية المتطرفة شعارات من نوع: «سوريا لنا إلى الأبد» و«نحن بنو أمية»، فهي لا تعلن شراكة وطنية، بل تبشر بفرعونية جديدة تستبدل طاغيةً بآخر، ومظلوميةً بهيمنة. فالشعب الكوردي ليس…

شكّلت المنظمة الآثورية الديمقراطية، منذ انطلاقتها، أول مدرسة قومية سياسية بين أبناء شعبنا السرياني الآشوري، إذ مثّلت أفكارها ومبادئها تحولاً نوعياً وثورة فكرية على البنى الطائفية والعشائرية التي كانت سائدة آنذاك. وقد حملت مشروعاً سياسياً وطنياً وقومياً يستند إلى قيم الحرية والحداثة، الأمر الذي جعلها تواجه مقاومة من مختلف القوى الاجتماعية والدينية التي رأت في مشروعها تهديداً لمصالحها ونفوذها. وكان…

اكرم حسين يظلّ الطرح الهام للدكتور عبدالحكيم بشار في مقاله “نحو مراجعة جذرية للوضع الكردي في سوريا”، بحاجة إلى آليات تنفيذية واضحة، وإلا تحوّل إلى نخبوية فكرية لا تتجاوز صفحات التواصل الاجتماعي . فالسؤال الأكثر إلحاحاً اليوم ليس “هل نحتاج إلى مراجعة؟” لأن ذلك قد بات بديهياً، بل “كيف ؟ ومن سيقوم بهذه المراجعة؟”. إن تجارب المراجعات في الحركة الكردية،…