الأخوة الكرد القادم أفضل بكثير وعلى قسد أن تغتنم الفرصة التاريخية

فيصل قاسم

من الواضح تماماً أن المزاج العام يتجه بإيجابية عالية نحو الإخوة الكرد في سوريا. تجاهلوا أصوات التحريض ونفخ الفتن. ما بعد المرسوم 13 يشير بوضوح إلى مسار تصالحي إلى أقصى الحدود، رغم كل الاستفزازات الصادرة عن قسد. وكما نرى فلا توجد أي نية لاقتحام أو مهاجمة القرى والمناطق الكردية أو التعرض للمكون الكردي بأي أذى ، بل على العكس، هناك عمل جاد ومتواصل لطمأنة الكرد ودمجهم الكامل في الدولة السورية.

لذلك، لا تنجرّوا خلف المحرضين وتجار الخوف؛ القادم أفضل بلا شك. وعلى قسد أن تفهم اللحظة جيداً: المهلة المتاحة ليست فرصة للاستعداد لمواجهة خاسرة، بل نافذة عقلانية للاندماج والمشاركة. خيار الحرب سيكلفها الخسارة على الأرض، ويبدد في الوقت نفسه كل ما هو مطروح عليها من حلول وضمانات. أما الخيار الأكثر أماناً وعقلاً فهو الانخراط في مسار البناء والاندماج.

المشهد السوري، كما يظهر بوضوح من مواقف القوى الفاعلة داخلياً وخارجياً، يتجه نحو الانفراج والتنمية. ومن يختار البقاء خارج هذا المسار، أو يحاول تعطيله، هو الخاسر الوحيد.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

هجار أمين من المفارقات التاريخية القاسية أن التجارب السياسية التي يُراد لها أن تكون حلاً، قد تتحول بفعل الإهمال وسوء التقدير إلى مشكلة أشد وطأة من سابقتها، هذا تماماً ما حدث في مناطق شمال شرق سوريا، بعد اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية. فما كان يُؤمَّل أن يكون “اندماجاً” يعيد اللحمة الوطنية ويحسن ظروف المعيشة،…

تحل في الرابع والعشرين من حزيران الذكرى الثانية والخمسون لتطبيق مشروع الحزام العربي العنصري، الذي بدأ نظام البعث بتنفيذه عام 1974 بموجب القرار رقم (521)، استنادا إلى المخطط الشوفيني الذي وضعه محمد طلب هلال عام 1962، والذي استهدف الوجود القومي للشعب الكوردي في كوردستان سوريا، وسعى إلى فرض واقع ديموغرافي جديد يخدم السياسات القومية العنصرية للنظام على حساب الحقوق التاريخية…

في الرابع والعشرين من حزيران من كل عام، يستحضر شعبنا في كردستان سوريا ذكرى تنفيذ أحد أخطر المشاريع القمعية والتمييزية التي تبنّاها النظام البعثي البائد، والمتمثّل بـ”مشروع الحزام العربي” في محافظة الحسكة. فبعد مرور 52 عاماً على انطلاق هذا المشروع الاستيطاني، الذي استهدف تغيير البنية السكانية والديموغرافية للمنطقة الكردية ، عبر إقامة شريط استيطاني بعمق 15 كيلومتراً على طول الحدود…

عبد الرحمن كلو قراءةٌ تحليلية في مفارقةٍ استراتيجية: لماذا يشتدّ الضغطُ على إقليم كوردستان في ذروة ضعف خصومه؟ تَفترض القراءاتُ السياسية التقليدية أن تراجعَ قوّة المحور الإيراني — لا سيّما بعد الحرب الأخيرة، والضغطِ المتصاعد على أذرعه في العراق ولبنان واليمن، وتجفيفِ السيولة المالية لميليشياته — يُفضي تلقائيًّا إلى صعود حلفاء الغرب في المنطقة. ووفقًا لهذه المعادلة، كان المتوقَّع أن…