جماهير شعبنا تمثّل نفسها فقط

نارين عمر

 

   لا يحقّ لأيّ حزب أو تيار أو منظّمة أو غيرهم أن يقرّوا ويعلنوا على الملأ بأن كلّ هذه الأعداد الكبيرة من شعبنا الكردي في عموم  كردستان والعالم يتظاهرون من أجلهم، لكنّهم خرجوا وما يزالون  من أجل نصرة قضيتنا وأمتنا.

هم يفعلون ذلك بعد أن قرّر الأعداء تصفيتهم وجعلوهم كلّهم أهدافاً لهم، فأصدروا فتاوي وفرمانات بإبادة شعبنا من دون شفقة أو رحمة.

يخرجون من أجل المرأة الكردية التي تتعرّض لمختلف صنوف التّعذيب والقسوة والتّمثيل بجثثهنّ، بما فيهم لجوء بعضهم إلى اغتصابهن وهنّ قد فارقن الحياة.

هذه المظاهرات تذكّرنا ببداية الأحداث والحرب التي جرت في غربي كردستان وعموم سوريا بعد عام 2011، حينها أيضاً خرج الآلاف من جماهير شعبنا إلى الشّارع، وهم يهتفون:

واحد، واحد، واحد الشّعب الكردي واحد، بل كان بعضهم يهتفون أيضاً:

واحد، واحد، واحد الشّعب السّوري واحد، لأنّه معروف عن الكرد تسامحهم ورغبتهم في العيش المشترك مع باقي الشّعوب والأديان والملل، ومعظمهم بعيدون عن التّعصب القومي أو الدّيني أو العرقي.

   بعد كلّ تلك المظاهرات والمسيرات السّلمية التي قام بها شعبنا وهم مفعمون بيقين أكيد على أنّ مطالبنا سوف تتحقّق، وسوف نسترجع حقوقنا كاملة أو بعضها، بعد كلّ هذا وذاك ظهرت على السّاحة الكردية أطراف وقوى وحركات ومنظّمات رفعت شعارات برّاقة اعتبرت نفسها قادة وقيادة الكرد، وعاهدت أن تتحمّل كامل المسؤولية بصدق وأمان.

 شيئاً فشيئاً تبيّن لشعبنا أنّهم غير قادرين على فعل شيء، بل سارع بعضهم إلى تحريف قضيتنا عن مسارها، وتخلّوا عن فكرة القومية والأمّة، وبعضهم الآخر ظلوا متقوقعين في دوّامة مصالحهم الحزبية والشّخصية وغيرها؛ لذل اضطروا- شعبنا- إلى مغادرة الشّارع واكتفى كلّ واحد منهم بالنّضال من موقعه ووفقاً لإمكانياته وقدراته.

   ألا يحقّ لنا أن نقول لهم:

-دعوا جماهير شعبنا تتظاهر بعلم واحد وخطاب واحد وهدف واحد دون التّدخل في شؤونهم أو الادّعاء بأنّ هذه الجماهير الكبيرة والعريضة تمثّلهم أو تمثّل مسار حزبهم أو حركتهم أو منظّمتهم…..الخ.

-بادروا إلى الاعتذار لشعبنا على تقصيركم بحقّنا وعدم تحقيق أيّ هدف من أهدافنا الرّئيسة والمرجوّة.

– انزلوا إلى الشّارع وساندوا جماهير شعبنا كأفراد من الشّعب وليس كقادة ومسؤولين، ادعموا شعاراتهم وهتافاتهم، عاهدوهم على أنّكم سوف تحقّقون الأهداف في الوحدة أو على الأقلّ في الاتحاد وصولاُ إلى كسب تأييد اقليمي وعالمي لقضية شعبنا وأمّتنا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

روني علي وقفة .. مازال لدى الكوردي المنتمي إلى هويته بعض الوقت لأن يتحرر من أوهام كانت من ارهاصات الموت السوري .. فقد تم الدفع به ليكون سياجا لنظام طاغ والآن يتم الدفع به ليكون جسر الترويض لنظام لا ندرك كنهه .. كل ما ندركه أنه مدفوع الثمن من جانب مراكز القرار الدولية منها والإقليمية .. لن يكون للكوردي أية…

عاكف حسن المفارقة الكبرى في الخطاب الأبوجي اليوم أنه لم يعد يهاجم فقط فكرة الدولة الكردية، بل أصبح يهاجم فكرة الدولة القومية من أساسها، وكأن وجود دولة تعبّر عن هوية شعب أو تحمي مصالحه جريمة تاريخية يجب التخلص منها. لكن السؤال الذي لا يجيبون عنه أبداً: إذا كانت الدولة القومية شراً مطلقاً، فلماذا لا يطلبون من الأتراك أو الفرس أو…

أمين كلين   ياسادة الافاضل : سياسة التغير الديموغرافي التي اتبعتها الحكومات السورية المتعاقبة وبدون استثناء بحق الشعب الكردي ، كانت تستهدف نقل عائلات علوية ودرزية الى الجزيرة ونفذها الوزير مصطفى حمدون في الخمسينيات القرن الماضي ( والذي لم يصدق فاليذهب الى ديريك ثم الدجلة … ) ثم تغير اسماء البلدات والقرى الكردية وتعريبها ، مثلا قريتي : كندى شيخ…

د. محمود عباس قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها تُمنع من تسمية ذاتها، ومن كتابة تاريخها، ومن توريث ذاكرتها لأجيالها. لذلك فإن يوم اللغة الكوردية ليس مناسبة لغوية عابرة، بل يوم كوردستاني عام، يمسّ جوهر حق…