من الطوباوية إلى الواقعية: الحاجة لمراجعة الحركة الكردية في سوريا

شادي حاجي

لم تعد مأساة الكرد في سوريا نتيجة عوامل خارجية فقط، بل هي أيضاً نتاج فشل داخلي، خصوصاً شعارات الطوباوية التي رفعت باسم الحقوق لكنها أضعفت المجتمع الكردي سياسياً وقومياً. 

شعارات مثل «أخوّة الشعوب» و«الأمة الديمقراطية» و«الهوية الحرة» التي روّج لها حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) لم تحمِ الحقوق القومية الكردية، بل أفرغتها من مضمونها التاريخي والقانوني.

فشل الشعارات لا يعني فشل القضية العادلة

المشكلة ليست في التعايش أو قبول الآخر، فالكرد لم يكونوا دعاة إقصاء أو شوفينية ، بل في استبدال المشروع القومي الكردي كشعب وأرض وحقوق قومية بمشروع أممي فضفاض يذيب الحقوق الكردية في عموميات إنسانية لا تحمي أحداً عند تغيّر موازين القوى. هذه الشعارات لم تمنع الاستهداف، ولم تضمن الشراكة، ولم تحمِ الوجود الكردي سياسياً ولا ديمغرافياً ، بل أضعفت الخطاب القومي.

أين أخطأت الحركة السياسية الكردية؟

تجربة PYD أبرزت أخطاء جوهرية: احتكار القرار، إقصاء التعددية، تغييب النقد، فرض نموذج أيديولوجي واحد، وقطيعة مع المزاج الشعبي. السؤال يصبح: كيف لمشروع يدّعي الديمقراطية يقبل رفض المراجعة؟

نقد لا يستثني أحداً

المجلس الوطني الكردي والأحزاب الأخرى لم ترتقِ أيضاً لمستوى القضية الكردية، فبعيداً عن القمع والإقصاء الذي تعرضت له ، فإن هذه القوى عانت من ضعف في الأشخاص ، والتنظيم والأسلوب السياسي والإعلامي، ففشلوا في تقديم بديل مقنع، مما سمح لقوى أخرى باحتكار التمثيل وفرض الواقع.

العودة إلى الجذور ضرورة

العودة إلى الأصالة لا تعني الانغلاق ، ولا رفض العرب أو السريان والآشوريين ، بل الاعتراف بالكرد كشعب أصيل في سوريا والإقرار بحقوقهم القومية، وبناء مشروع سياسي واقعي يضع المصلحة القومية الكردية في المقدمة. أي مشروع يتجاهل ذلك معرض للفشل.

مراجعة سياسية بمنطق المصلحة القومية

المطلوب مراجعة سياسية شاملة تشارك فيها شخصيات مخضرمة، قانونيون، باحثون وإعلاميون، تعترف بالأخطاء وتعيد تعريف المشروع الكردي على أسس: دستورية واضحة، ديمقراطية حقيقية، قومية منفتحة، وشراكة متوازنة مع المكونات الأخرى.

ماذا عن PYD؟

لا مستقبل لحزب يرفض النقد أو يحتكر التمثيل. الباب مفتوح لـPYD إذا قبل النقد وتخلى عن الاحتكار واحترم التعددية. الهروب إلى الأمام سيزيد الخسائر.

خلاصة

الكرد في سوريا بحاجة إلى شجاعة سياسية وأخلاقية: الاعتراف بالفشل، التخلي عن الأوهام، العودة إلى الواقعية. الحقوق القومية تُحمى بالمشاريع الواقعية، والوعي القومي المسؤول، والسياسة التي تعرف متى تقول: كفى.

وإلى مستقبل أفضل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماجد ع محمد بخصوص التصرفات الأخيرة لأحد أقطاب حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، فحسب الدراسات العلمية أن الشخص المستفز (المجاكِر) بشكل عام، هو يمتاز عادةً بصفات غير مستحبة مثل: سلبي، عنيد، ثرثار، عدواني، يدعي معرفة كل شيء، لا يحترم الخصوصية إضافة إلى كل ما ذكر فهو فوق ذلك مغرور ومتكبر.وحيال أكثر شخصية مستفزة في إقليم كردستان العراق؛ أي بافل طالباني، الابن…

قدمت المنظمة الآثورية الديمقراطية التهاني للشعب اليزيدي بمناسبة رأس السنة اليزيدية والذي يقع في الأربعاء الأول من شهر نيسان حسب التقويم الشرقي ، وجاء في التهنئة : باسم قيادة المنظمة الآثورية الديمقراطية نتقدّم إلى أهلنا الإيزيديين في سوريا وجميع أنحاء العالم بأجمل التهاني والتبريكات بمناسبة عيد رأس السنة الإيزيدية الجديدة (چارشمه سه ري سالي) والذي يصادف يوم الأربعاء 15 نيسان…

صلاح عمر   في بلاغٍ صادر عن اجتماع المجلس العام لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD بتاريخ 13 نيسان 2026، تتكشّف ملامح مرحلة سياسية جديدة، لا من خلال ما قيل فقط، بل من خلال ما غاب أيضًا. فالبيان، الذي جاء في سياق تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، حاول أن يقدّم قراءة شاملة لما جرى، لكنه في الوقت ذاته فتح الباب أمام تساؤلاتٍ عميقة…

علي شمدين إن الظروف القاهرة التي تمر بها بلادنا منذ عقد ونصف، والتداعيات الكارثية التي خلفتها هذه الظروف على المجتمع السوري عموماً والكردي منه بشكل خاص، لم تجعل العمل في ميدان الكتابة صعباً فحسب، بل أن الرغبة في القراءة تكاد تتراجع إلى حد العدم. ولذلك، تصبح المبادرة إلى إصدار كتاب في مثل هذه الظروف أشبه بالحفر بالأظافر في صخر، خاصة…