إيران: القرار الدولي الـ72 يکشف “عقب أخيل” النظام!

نظام مير محمدي *

لم يشهد العصر الحديث مواجهة حامية بين نظام دکتاتوري قمعي وبين شعب تواق للحرية، کما جرى ويجري في إيران منذ قيام نظام ولاية الفقيه. وفي هذا السياق، جاء تبني الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الخميس 18 ديسمبر/كانون الأول 2025، لقرارها الـ72 الذي يدين الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان في إيران، بمثابة شهادة دولية متجددة على الوضع الاستثنائي والمأساوي الذي يعيشه الشعب الإيراني.

المواجهة الوجودية: الشعب مقابل النظام

على الرغم من التصور السائد بأن الصراع الأساسي يدور بين طهران والمجتمع الدولي حول الملفات النووية أو الإقليمية، إلا أن الحقائق على الأرض تؤكد أن هواجس النظام الكبرى تنبع من المواجهة الداخلية المحتدمة بينه وبين الشعب الإيراني وقوته الطليعية، منظمة مجاهدي خلق. إن هذا الصراع الداخلي هو المحرك الفعلي لكل الملفات الخارجية؛ فما كان للمجتمع الدولي أن يكشف خبايا البرنامج النووي السري أو مخططات التدخل الإقليمي لولا الدور المحوري للمقاومة الإيرانية في فضح هذه الملفات وربطها بالصراع من أجل الحرية.

قرار الأمم المتحدة: صرخة ضد الحصانة من العقاب

القرار الدولي الأخير، الذي تمت الموافقة عليه بـ 78 صوتاً مؤيداً، لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل تضمن إشارات حقوقية بالغة الخطورة. وقد رحبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة‌ المنتخبة‌ للمقاومة‌ الإيرانية، بهذا القرار، مشيرةً إلى أنه ولأول مرة يتطرق إلى “مجزرة عام 1988” واستمرار حصانة الجناة، مؤكدة أن هذه الحصانة هي التي مهدت الطريق لتكرار الجرائم ضد الإنسانية.

إن الأرقام الصادمة التي سجلها عام 2025، بتجاوز عدد الإعدامات حاجز الـ 2000 حالة (بما في ذلك 60 امرأة و6 أطفال)، وهو ما يعادل ضعف أرقام عام 2024، تؤكد رؤية المقاومة بأن النظام يرى في “آلة القتل” ضرورة حتمية لبقائه، ووسيلة لإسكات المعارضين والمحتجين عبر “الإرهاب القضائي”.

الوئام الدولي مقابل الصراع الداخلي

تاريخياً، استغل النظام فترات “الوئام” مع المجتمع الدولي لفرض قبضته الحديدية في الداخل، لكنه لم ينجح يوماً في إرساء أي نوع من السلام مع شعبه. يعلم النظام جيداً أنه قد ينال “البطاقة الخضراء” للاستمرار إذا قدم تنازلات فنية في الملف النووي، لكنه يدرك في الوقت ذاته أنه لا يوجد أي تنازل يمكن أن ينهي حالة الغليان الشعبي. ومن هنا، يبرز الصراع الداخلي بصفته “عقب أخيل” (نقطة الضعف القاتلة) للنظام؛ فهو يعي أن حسم هذا الصراع لصالح الشعب ليس مجرد احتمال، بل هو قدر تاريخي محتوم.

خاتمة واستنتاج: نحو إجراءات عملية

إن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ72، بما شمله من إدانة للتعذيب، والعنف الجنسي، والقمع الممنهج للنساء، والقيود على حرية التعبير، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية. لم يعد الاكتفاء بالإدانة اللفظية مجدياً أمام نظام يمر في “حالة احتضار” سياسي ويحاول تأجيل سقوطه عبر التصعيد الإجرامي.

إن الحقيقة المرة التي يجب على القوى الدولية استيعابها هي أن هذا النظام غير قابل للإصلاح أو التغيير السلوكي. إن المخرج الوحيد لوقف “دوامة القتل” يكمن في:

إحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن الدولي.

وضع حد للحصانة الممنهجة للمسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية ومثولهم أمام العدالة الدولية.

الاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته في السعي نحو التغيير السياسي الشامل، وصولاً إلى إيران ديمقراطية وتعددية.

لقد وصل النظام إلى مرحلة الهشاشة القصوى، بينما بلغ الغليان الشعبي ذروته، ولم يعد يفصل بين الانفجار الكبير إلا “شرارة” تشعل النار في هشيم هذا البنيان المتهاوي.

* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…