خطاب الكراهية وآثاره على نسيجنا الوطني

خالد حسو

إنَّ الصراخَ والهتافَ والشتائمَ والإهاناتِ التي يُوجّهها بعضُ العربِ إلى الكورد، وما يصاحب ذلك من ممارساتٍ تُكرّس الإذلال وتُروّج للشعارات العنصرية والتحريضية ضدهم، فضلاً عن بثّ ثقافة الانتقام والكراهية والعداء في المظاهرات والتجمّعات داخل سوريا، لا يسيء إلى الكورد فحسب، بل يلحق ضررًا مباشرًا بنسيجنا الوطني وبعلاقات مكوّنات مجتمعنا المختلفة. كما أن هذه السلوكيات تعبّر عن منظومة قيم ومفاهيم خاطئة لدى من يمارسونها، ولا تمتّ بصلة إلى القيم الأخلاقية والإنسانية التي نطمح لبنائها في مجتمعنا. إن مثل هذا الخطاب والسلوك يُعمّقان الشرخ بين أبناء البلد الواحد، ويعرقلان أي إمكانية لبناء مجتمع قائم على العدالة والمساواة والاحترام المتبادل، ولا يخدمان مصالح شعوبنا ولا مستقبلَها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

آخين ولات ليست مسألة انتماء الكرد إلى الدول التي يعيشون فيها قضية يمكن اختزالها في اتهاماتٍ جاهزة أو أحكامٍ مسبقة عن “الولاء” و”الاندماج”. إنها، في جوهرها، مرآةٌ تكشف طبيعة العلاقة بين الدولة ومواطنيها، وحدود قدرتها على استيعاب التعدد داخل إطارٍ وطنيٍ جامع. فعلى مدى قرنٍ تقريباً، نشأت في المنطقة دولٌ حديثةٌ رفعت شعارات الوحدة والسيادة، لكنها تعاملت مع التنوع القومي…

عنايت ديكو هناك خيط واحد يربط بين كلّ ما يجري على الأرض السورية معاً: تُعتبر القضية الكوردية، والخوف المزمن للسلطة من الكورد، لغةً وهويةً ووجوداً وتاريخاً، من أصعب التحديات والعوائق التي تواجهها الحكومة العربية السورية منذ تسلّمها الحكمدارية في دمشق وحتى هذه اللحظة. فالقضية الكوردية وتشعّباتها، لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على شرعية الحكم في سوريا. اليوم، وبعد الاستسلام العسكري…

خالد حسو القضية الكوردية ليست قضية حزب أو تيار أو رؤية سياسية محددة، بل هي قضية شعب يمتلك تاريخاً وهويةً وحقوقاً مشروعة سعى للحفاظ عليها عبر عقود طويلة من التحديات والمعاناة. ومن هنا، فإن اختزال هذه القضية الواسعة ضمن إطار ضيق أو ربطها برأي واحد فقط، لا يخدم جوهرها الحقيقي ولا يعكس تنوع المجتمع الكوردي وغناه الفكري والسياسي. الاختلاف في…

زاهد العلواني ماموستا صلاح بدرالدين لسان حاله يقول: الشعب الكردي يريد قيادة شرعية لا أوصياء أحزاب. وكلامه هذه يعبّر عن وجع شريحة واسعة من أبناء الشعب الكردي السوري الذين تعبوا من دوامة الشعارات الفارغة، والانقسامات الحزبية والعدد تجاوز “38” والوعود التي استُهلكت منذ سنوات دون أي نتيجة حقيقية على الأرض. لقد تحولت بعض القيادات الحزبية إلى مراكز نفوذ مغلقة، همّها…