خطاب الكراهية وآثاره على نسيجنا الوطني

خالد حسو

إنَّ الصراخَ والهتافَ والشتائمَ والإهاناتِ التي يُوجّهها بعضُ العربِ إلى الكورد، وما يصاحب ذلك من ممارساتٍ تُكرّس الإذلال وتُروّج للشعارات العنصرية والتحريضية ضدهم، فضلاً عن بثّ ثقافة الانتقام والكراهية والعداء في المظاهرات والتجمّعات داخل سوريا، لا يسيء إلى الكورد فحسب، بل يلحق ضررًا مباشرًا بنسيجنا الوطني وبعلاقات مكوّنات مجتمعنا المختلفة. كما أن هذه السلوكيات تعبّر عن منظومة قيم ومفاهيم خاطئة لدى من يمارسونها، ولا تمتّ بصلة إلى القيم الأخلاقية والإنسانية التي نطمح لبنائها في مجتمعنا. إن مثل هذا الخطاب والسلوك يُعمّقان الشرخ بين أبناء البلد الواحد، ويعرقلان أي إمكانية لبناء مجتمع قائم على العدالة والمساواة والاحترام المتبادل، ولا يخدمان مصالح شعوبنا ولا مستقبلَها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بيان صادر عن الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) في الذكرى الثانية والخمسين لتطبيق مشروع الحزام العربي العنصري. تحل في الرابع والعشرين من حزيران الذكرى الثانية والخمسون لتطبيق مشروع الحزام العربي العنصري، الذي بدأ نظام البعث بتنفيذه عام 1974 بموجب القرار رقم (521)، استنادا إلى المخطط الشوفيني الذي وضعه محمد طلب هلال عام 1962، والذي استهدف الوجود القومي للشعب الكوردي…

في الرابع والعشرين من حزيران من كل عام، يستحضر شعبنا في كردستان سوريا ذكرى تنفيذ أحد أخطر المشاريع القمعية والتمييزية التي تبنّاها النظام البعثي البائد، والمتمثّل بـ”مشروع الحزام العربي” في محافظة الحسكة. فبعد مرور 52 عاماً على انطلاق هذا المشروع الاستيطاني، الذي استهدف تغيير البنية السكانية والديموغرافية للمنطقة الكردية ، عبر إقامة شريط استيطاني بعمق 15 كيلومتراً على طول الحدود…

عبد الرحمن كلو قراءةٌ تحليلية في مفارقةٍ استراتيجية: لماذا يشتدّ الضغطُ على إقليم كوردستان في ذروة ضعف خصومه؟ تَفترض القراءاتُ السياسية التقليدية أن تراجعَ قوّة المحور الإيراني — لا سيّما بعد الحرب الأخيرة، والضغطِ المتصاعد على أذرعه في العراق ولبنان واليمن، وتجفيفِ السيولة المالية لميليشياته — يُفضي تلقائيًّا إلى صعود حلفاء الغرب في المنطقة. ووفقًا لهذه المعادلة، كان المتوقَّع أن…

شادي حاجي في كل موسم حصاد تقريباً، يتكرر المشهد نفسه في محافظة الحسكة: حقول تحترق، ومزارعون يركضون خلف النيران بوسائل بدائية، وخسائر تتراكم في واحدة من أهم المناطق الزراعية في سوريا. الجديد ليس وقوع الحرائق، بل استمرار عجز الجهات المسؤولة عن منعها أو التعامل معها بالسرعة والكفاءة المطلوبتين. ما يحدث لم يعد مجرد حوادث موسمية متفرقة يمكن تبريرها بالظروف الجوية…