الرأي القانوني حول استخدام مصطلح “المجتمع الكوردي” بدلا من “الشعب الكوردي”

المحامي عبدالرحمن محمد

أولا: خلفية الموضوع

ورد في المادة الثانية من صفقة أحمد الشرع ومظلوم عبدي ما يلي:

“المجتمع الكوردي مجتمع أصيل في الدولة السورية، وتضمن الدولة السورية حقه في المواطنة وكافة حقوقه الدستورية.”

إلا أنه تم استخدام مصطلح “المجتمع الكوردي مجتمع أصيل” بدلا من المصطلح الصحيح والحقيقي وهو “الشعب الكوردي شعب أصيل”.
ويعد هذا الاختيار مقصودا لأهداف سياسية واضحة، وليس صدفة لغوية أو تعبيرية.

ثانياً: الأهداف السياسية من استخدام المصطلح الخاطئ

إن استبدال مصطلح الشعب الكوردي بـ المجتمع الكوردي يهدف إلى ما يلي:

  1. عدم الاعتراف بالكورد كشعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية.

  2. إنكار الحقوق السياسية للشعب الكوردي، بما في ذلك حق تقرير المصير.

  3. الاستمرار في سياسة نفي الهوية القومية الكوردية والوطنية الكوردستانية.

  4. إنكار الوجود القومي المستقل للكورد كشعب له هوية وخصوصية متميزة.

ثالثا: الدلالات القانونية والسياسية للمصطلحين

لكل من المصطلحين “الشعب” و”المجتمع” دلالات قانونية وسياسية مختلفة:

  • مصطلح “الشعب” يرتبط مباشرة بمبدأ حق تقرير المصير المنصوص عليه في:

    • ميثاق الأمم المتحدة،

    • والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966،

    • واللذين صدقت عليهما الدولة السورية.

  • أما مصطلح “المجتمع” فهو توصيف اجتماعي أو ثقافي لا يمنح أي حقوق سياسية أو قومية مستقلة، ولا يرتب التزامات قانونية على الدولة تجاه أصحاب هذا الوصف.

رابعا: الالتزامات القانونية السورية وفق القانون الدولي

تنص المادة (12) من الإعلان الدستوري السوري المؤقت على ما يلي:

“الأولوية والأفضلية في التطبيق والتنفيذ والالتزام هي للقانون الدولي عند التعارض بين القانون الدولي والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحرياته، وبين القانون الداخلي السوري.”

وبذلك، فإن الدولة السورية ملزمة قانونيا وسياسيا بتطبيق مبادئ القانون الدولي المتعلقة بحقوق الإنسان وحقوق الشعوب، بما فيها حق تقرير المصير للشعب الكوردي.

خامسا: الأثر القانوني والسياسي لاستخدام مصطلح “المجتمع الكوردي”

إن استخدام مصطلح “المجتمع الكوردي هو مجتمع أصيل” يعني حرفيا:

  1. مصادرة القرار السياسي والحقوقي للشعب الكوردي في غربي كوردستان وبقية الأجزاء الأخرى.

  2. حرمان الكورد من ممارسة حق تقرير المصير.

  3. تقليل شأن الكورد كشعب ذي حقوق قومية مشروعة.

  4. التعامل مع الكورد كمجموعة أفراد أو كمكون اجتماعي لا كشعب ذي هوية قومية.

وبذلك يراد من هذا المصطلح تقليص الحقوق القومية والسياسية، والتهرب من الالتزامات الدولية تجاه الشعب الكوردي.

سادسا: التوصية القانونية والسياسية

استنادا إلى ما سبق، يتعين على:

  1. السيد مظلوم عبدي،

  2. والأحزاب والقوى الكوردية كافة،

  3. والوفد الكوردي الموحد والمشترك

أن يقوموا بما يلي:

  • مراجعة المواقف وتصحيح الأخطاء في الخطاب والاتفاقيات.

  • رفض مصطلح “المجتمع الكوردي” جملة وتفصيلا.

  • التمسك بمصطلح “الشعب الكوردي شعب أصيل”،
    لما يحمله من دلالة قانونية وسياسية تعترف بالشعب الكوردي ككيان قومي أصيل له حق تقرير المصير وفق القانون الدولي.

سابعا: الخلاصة

إن استخدام المصطلحات الدقيقة والصحيحة في الوثائق السياسية والقانونية ليس أمرا لغويا فحسب، بل هو مسألة سيادية وحقوقية جوهرية تتعلق بوجود الشعب الكوردي وحقوقه القومية والسياسية المشروعة.

وقد أُعذر من أنذر.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين كلين   ياسادة الافاضل : سياسة التغير الديموغرافي التي اتبعتها الحكومات السورية المتعاقبة وبدون استثناء بحق الشعب الكردي ، كانت تستهدف نقل عائلات علوية ودرزية الى الجزيرة ونفذها الوزير مصطفى حمدون في الخمسينيات القرن الماضي ( والذي لم يصدق فاليذهب الى ديريك ثم الدجلة … ) ثم تغير اسماء البلدات والقرى الكردية وتعريبها ، مثلا قريتي : كندى شيخ…

د. محمود عباس قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها تُمنع من تسمية ذاتها، ومن كتابة تاريخها، ومن توريث ذاكرتها لأجيالها. لذلك فإن يوم اللغة الكوردية ليس مناسبة لغوية عابرة، بل يوم كوردستاني عام، يمسّ جوهر حق…

إدريس سالم   تُعدّ ظاهرة «التغيير الديمغرافي الفكري» واحدة من أعقد العمليات السياسية، التي أعادت صياغة «الوعي الجمعي الكوردي» بعيداً عن امتداده التاريخي التقليدي، إذ استهدفت استبدال المنظومات القيمية والسياسية الموروثة بكتل فكرية مؤدلجة وسرطانية عابرة للحدود، ليمثل غزواً ناعماً يتجاوز الصراع العسكري، ويطال الخرائط الذهنية للمجتمع، حيث جرى إفراغ المناطق من هويتها السياسية التعددية وحشوها بأيديولوجيات شمولية تخدم مشاريع…

آخين ولات ليست مسألة انتماء الكرد إلى الدول التي يعيشون فيها قضية يمكن اختزالها في اتهاماتٍ جاهزة أو أحكامٍ مسبقة عن “الولاء” و”الاندماج”. إنها، في جوهرها، مرآةٌ تكشف طبيعة العلاقة بين الدولة ومواطنيها، وحدود قدرتها على استيعاب التعدد داخل إطارٍ وطنيٍ جامع. فعلى مدى قرنٍ تقريباً، نشأت في المنطقة دولٌ حديثةٌ رفعت شعارات الوحدة والسيادة، لكنها تعاملت مع التنوع القومي…