وحدة الوطن

مصطفى جاويش

منذ انهيار الخلافة الإسلامية وتشكيل الدولة السورية وحتى استيلاء البعث على السلطة عام 1963 تبنت الدولة مشروعاً قومياً عروبيا كهوية سياسية حصرية للدولة والمجتمع وهمشت باقي مكونات الشعب السوري من التنوع الثقافي والديني والسياسي واعتبار كل خلاف لرؤية البعث تهديداً لسلطة الدولة وتأمر من الإمبريالية والصهيونية لزعزعة النظام القائم . هذه الرؤية الأحادية أدت إلى فقدان الثقة والانقسام  بين مكونات الشعب السوري في ظل التميز القومي والديني الطائفي وفرض ايدولوجية البعث على الدولة والمجتمع وفرض القمع والاستبداد والإرهاب على أفراد الشعب السوري وتأميم المعامل والمصانع وكذلك مصادرة الأراضي الزراعية من الملاكين كل ذلك احدث شرخا كبيراً في بنية المجتمع  الفكرية والاجتماعية والقومية وتهديد الوحدة الوطنية.

 وبسقوط البعث كسلطة ونظام حكم لم يسقط الفكر القومي المتعصب وكذلك فكر إلغاء الآخر المختلف عنه سياسيا وقومياً ودينيا بل انتعشت تلك الأفكار الموروثة من حزب البعث بشكل أكبر وأخطر من السابق .وبهذا الموروث الفكري والثقافي لا يمكن بناء وحدة وطنية قائمة على الإكراه فالوحدة الوطنية ليست مجرد شعار بل هي نتاج وحصيلة الاعتراف بالتنوع الفكري والديني والقومي والذي سعى نظام البعث لقمعه ولا يمكن تحقيق الوحدة الوطنية إلا بمصالحة وطنية شاملة ومحاسبة عادلة وضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري لتشعر كل فئة بأنها شريكة في بناء الوطن والاعتراف بالتنوع العرقي والديني والثقافي ضمن دولة القانون والعدالة الاجتماعية وتحقيق المساواة بين جميع فئات الشعب السوري

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود ليست أخطر أزمات السياسة تلك التي تنشأ من الصراع بين السلطة والمعارضة، فذلك أمر طبيعي في كل نظام ديمقراطي، إنما تبدأ الأزمة الحقيقية عندما تختلط الحدود بينهما، فيولد ما يمكن تسميته بـ “التهجين السياسي”؛ حالة يصبح فيها السياسي شريكًا في الحكم، ومعارضًا له في الوقت نفسه، يتمتع بامتيازات السلطة، لكنه يرفض تحمل مسؤولياتها. التهجين السياسي ليس مرونة، ولا…

صلاح بدرالدين لو توفرت شروط انعقاد المؤتمر الكردي السوري الجامع الذي ننادي به ، ونعمل من أجله منذ تسعة أعوام في العاصمة الوطنية دمشق ، وهي كماأرى شرطان : الأول – التوافق الكردي على تشكيل لجنة تحضيرية ، الثاني : موافقة الحكومة الانتقالية مع تسهيلات لوجستية ، كنت ساقدم المقترحات التالية : أولا – الاتفاق على تكليف لجنة تحضيرية للاعداد…

د. إسماعيل حصاف يفرض الواقع السوري المعاصر سؤالاً ملحاً على النخب والفعاليات الكردية: ما العمل وما المطلوب من الحركة الكردية اليوم؟ وكيف يمكن مواكبة التطورات المتسارعة والسيناريوهات القادمة لسوريا المستقبل؟. إن الإجابة عن هذه الأسئلة تحدد مدى الأهلية التاريخية لحمل ثقل القضية الكردية المزمنة في سوريا، وهي القضية التي مرت بمحطات معقدة بدءاً من تقسيم كردستان المركزية استعمارياً بناءً على…

محمد سعيد آلوجي بعد اختيار عددٍ من الشخصيات الكوردية لعضوية البرلمان السوري المؤقت، بات هذا الأمر واقعًا سياسيًا يستدعي التعامل معه بمسؤولية ووعي، بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية أو الأحكام المسبقة. وسواء جاء هذا الاختيار بهدف تمثيل الكورد في سوريا، أم في إطار تعزيز الثقة بين الشعب الكوردي والسلطة الانتقالية، وترسيخ أسس الاستقرار والأمن في البلاد، فإن النتيجة تفرض علينا…