الدولة الكردية… مفتاح العدالة والاستقرار في الشرق الأوسط

مسلم شيخ حسن – كوباني

إن مشروع قيام الدولة الكردية لا يقتصر على كونه حلماً قومياً يراود الشعب الكردي منذ أكثر من قرن بل يتجاوز ذلك ليشكل مدخلاً ضرورياً لتحقيق التوازن والعدالة في الشرق الأوسط. فالقضية الكردية رغم تعقيدها وتشابكها لم تكن مجرد قضية حقوق مسلوبة لشعب ممتد عبر تركيا وإيران والعراق وسوريا بل أصبحت محور صراع إقليمي مستمر بسبب ما تحتويه أرض كردستان من ثروات باطنية وسطحية  جعلتها محط أطماع القوى التي اقتسمتها وفق اتفاقيات سياسية جائرة.

منذ تقسيم كردستان مطلع القرن العشرين لم تتوقف الدول التي اغتصبت أراضيها عن التنافس فيما بينها على استغلال مواردها. النفط والغاز والمعادن والمياه والزراعة عناصر صراع دائم حيث اعتبرت كل دولة أن لها الأحقية الأكبر في هذا “الميراث الكردستاني ” هذا التنازع لم يقتصر على الاقتصاد فحسب بل انعكس سياسياً وأمنياً وأدى إلى نزاعات حدودية وصراعات عسكرية وحروب بالوكالة مما ساهم في جعل المنطقة بأكملها إلى ساحة صراع دائم. إن الثروات التي كان من ممكن أن تتحول الى أساس للتنمية والتعاون أصبحت وقوداً للصراع وهو ما عمق أزمات الشرق الأوسط وزادها تعقيداً.

في ضوء هذا الواقع يبدو أن قيام الدولة الكردية المستقلة هو الخيار الأكثر واقعية لحل هذه المعضلة التاريخية. فإقامة كيان كردي معترف به دولياً من شأنه أن ينقل إدارة هذه الموارد إلى أصحابها الشرعيين ويحولها من مصدر للصراع إلى عنصر للاستقرار والتعاون.  الدولة الكردية لن تكون بالضرورة مشروعاً انعزالياً بل يمكن أن تلعب دوراً متوازناً في المنطقة من خلال بناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة مع جيرانها بما يسهم في إعادة صياغة العلاقات الإقليمية على أسس جديدة تتجاوز منطق الاستحواذ والصراع.

من الناحية الاقتصادية ستسمح الدولة الكردية باستثمار مواردها الهائلة بطريقة منظمة وشفافة بما يفتح الباب أمام مشاريع تنموية واستثمارات إقليمية ودولية تعود بالنفع على مختلف شعوب المنطقة . وجود كيان مستقر من شأنه أن يقلل من احتمالية نشوب صراعات مسلحة التي عطلت لسنوات طويلة إمكانية الاستفادة من تلك الموارد. اما سياسياً، سيحد إنشاء هذه الدولة من التنافس بين الدول الإقليمية على الأراضي الكردية، وينهي محاولات كل طرف استخدام الورقة الكردية ضد الآخر الأمر الذي سيساهم في إرساء علاقات أكثر استقراراً .

إن الاعتراف بحق الكرد في إقامة دولتهم لاينبغي أن ينظر إليه على أنه تهديد لجيرانهم بل على العكس يمكن اعتباره ضمانة للأمن المتبادل. سيضع حداً للجشع والتنافس على ثروات كردستان ويحولها إلى عامل استقرار اقتصادي وسياسي في المنطقة. ومن هذا المنظور فإن الدولة الكردية لاتعني فقط إنصاف شعب حرم طويلاً من حقوقه بل ستفتح أيضاً الباب أمام شرق أوسط أكثر توازناً وعدلاً واستقراراً .

5 / 9 / 2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان من المؤسف أن يظهر بيننا اليوم بعض الكتبة حديثي العهد ممن يتعاملون مع تاريخ الكتابة والإبداع الكوردي وكأنه بدأ معهم، فيسارعون إلى التشكيك في إنتاج كتاب ومفكرين وأكاديميين كورد، وكأن ما سبقهم لم يكن موجوداً، أو كأن الكتابة لم تكن لها أثمانها في زمن لم تكن فيه وسائل التواصل الاجتماعي، ولا الذكاء الاصطناعي، ولا تلك المساحات…

علي جزيري يُضفي الموقعان الفلكي والجغرافي أهمية جيوبولوتيكية على بلاد الكرد؛ وتضفي مساحتها التي تناهز مساحة فرنسا القارية، وتركيبها الجيولوجي، ووقوعها في قلب الشرق الأوسط أهمية استراتيجية بالغة، ولاسيما أنها تطفو على بحر من النفط والغاز، وكانت تمرُّ فيها قديماً طرق (الحرير البرية القادمة من الصين، والتوابل من الهند، والبخور من شبه الجزيرة العربية متجهة نحو البحر المتوسط وأوروبا)، إضافة…

عمر كوجري / رئيس تحرير صحيفة كوردستان تأسس حزب العمال الكردستاني عام 1978 من قبل مجموعة من المثقفين الكورد والأتراك، وكان هدفه الأساسي والرئيسي وقتذاك (تحرير وتوحيد كوردستان) ولأنه جاء، وتأسس بهدف دسم وقوي، فقد استطاع أن يكوّن أرضية قوية وصلبة من المؤيدين، وخاصة فئة الشباب آنذاك استفاد الحزب بطبيعة الحال من الوضع السياسي غير المستقر والمتأزم للحركة السياسية الكوردية…

كۆهدرز تمر إن مصائر الشعوب، ودماء أبنائها، وقضاياها الوطنية ليست مجرد حقول تجارب للأفراد أو الأحزاب أو التنظيمات؛ بل هي أمانة تاريخية كبرى تثقل كواهلهم. لذا، واستناداً إلى الأعراف السياسية والأخلاقية، نرى لزاماً على القيادات التي تفشل في تحقيق طموحات شعوبها وأنصارها أن تتحلى بجرأة الاستقالة والاعتذار أمام الشعب والتاريخ. إن جرَّ شعبٍ بأكمله لعقود من الزمن تحت بريق…