“المصلحة القومية لا تحتمل المساومة، والشعب الكردي أكبر من أن يُمثَّل بأفراد يبحثون عن مقاعد في الصفوف الخلفية، بينما يُضحّي شعبهم في الصفوف الأمامية من أجل حقوقه” 

صالح بوزان دادالي 
مشاركة فصلة يوسف في مراسيم أفتتاح معرض دمشق الدولي: خطوة خارج الإجماع الكردي ؟
إن ظهور “فصلة يوسف” عضوة الهيئة الرئاسية لمجلس الوطني الكردي في مراسيم افتتاح معرض دمشق الدولي في 27 أغسطس الجاري ، وهي جالسة في الصفوف الخلفية، ما يثير الأمر ليست جلوسها في الصفوف الخلفية كانت أم الأمامية ، بل في تلبية “المجلس الوطني الكردي” لهذه الدعوة المشبوهة من سلطة جهادية عنصرية في دمشق ، والتي تخفي في طياتها نية المجلس المبطنة في سعيها بالـتنصل من مخرجات كونفرانس (وحدة الصف والموقف الكردي) المنعقد في قامشلو 26 أبريل المنصرم ومحاولتها التقرب من هذه السلطة الجهادية بمفردها في السبيل الحصول على مكاسب شخصية وحزبية آنية، ذلك ربما تكون نتيجة تأثير وضغوط جهات خارجية لضرب وتشتت الموقف الكردي الموحد.
هذه السلطة التي لا تزال ترفض الجلوس مع الوفد الكردي المشترك، والمنبثق من كونفرانس قامشلو ، وكما أنها ترفض الاعتراف بالشعب الكردي كقومية في سوريا، وتتنصل من أي استحقاقات دستورية وقانونية لحقوق شعبنا الكردي القومية المشروعة في سوريا.
هذه المشاركة تأتي في وقتٍ تستمر فيه ذات السلطة بإطلاق أوصاف التخوين والانفصال بحق الكرد، كما ظهر جلياً في هجومها السافر على كونفرانس “وحدة الصف والموقف الكردي”، وهو كونفرانس الذي يمثل تطلعات غالبية أبناء الشعب الكردي، ويؤسس لإطار عمل كردي موحّد.  
فهذا الظهور وهذا الخروج وبهذا الشكل المهين مع هذه الجهة التي استولت على السلطة في دمشق ، يُعد قفزًا على مخرجات كونفرانس قامشلو وإرادة الشعب الكردي وتضحيات أبنائه الذين رووا بدمائهم أرضهم التاريخية، من أجل حياة كريمة وحرة.
هذه الخطوة من المجلس الوطني الكردي، للأسف، ليست مستغربة. ، حيث بقي المجلس متحالفا مع أطراف كانت تحارب مشروع الإدارة الذاتية بكل ما اتيحت لها وبدعم مباشر من الاحتلال التركي الى حين سقوط نظام بشار الأسد واستلام هيئة تحرير الشام بقيادة أبو محمد الجولاني السلطة في دمشق ، فمنذ تأسيس الإدارة الذاتية، والمجلس من خلال تلك الجهات سعى إلى تقويض الإدارة، وتشويه صورتها أمام الرأي العام الكردي والدولي ، وبعض قياداتها تصدروا هذا الدور والمشهد ومن بينهم فصلة يوسف!.
كان من الأجدى بالمجلس رفض هذه الدعوة بشكل قاطع، خاصة وأن هناك وفدًا كرديًا مشتركًا منبثقًا عن كونفرانس قامشلو ، ولا يجب لأي طرف كردي قبول دعوات أحادية الجانب من سلطة الأمر الواقع في دمشق دون تنسيق مع هذا الوفد.
لا شك أن السلطة في دمشق تحاول استغلال شخصيات كردية ضعيفة أو مرتبطة بأجندات خارجية، من بينها الاستخبارات التركية (الميت)، لتقديمهم كواجهة سياسية زائفة لضرب وتشتيت وحدة الصف والموقف الكرديين وثم افشال ما تمخض عن كونفرانس قامشلو، وكما حصل مؤخراً في ادخال أحد الكرد المحسوبين على الاحتلال التركي ضمن لجنة ما يسمى ( الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية) .
لذلك، يجب التأكيد على ضرورة التزام كافة الأطراف الكردية، لا سيما الموقّعة على مخرجات كونفرانس قامشلو ، بوحدة الموقف، وتفادي الخطوات الفردية، مع اعتماد ناطق رسمي باسم الوفد الكردي المشترك يتحدث وفق برنامج موحد، بعيدًا عن المصالح الحزبية الضيقة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…