قراءة بسيطة لتشكيل الحكومة القادمة في إقليم كوردستان

نشأت ظاظا

أن تشكيل الحكومة القادمة في إقليم كوردستان بعد الانتخابات وخاصة في ظل النقاشات الحادة وارتفاع سقف الخطاب السياسي قد يتطلب النظر في عدة عوامل تتعلق بالتحالفات السياسية الداخلية والتأثيرات الإقليمية والخارجية وفقًا للنقاط التالية:

  1. آلية التحالفات السياسية المتوقعة :

بعد الانتخابات غالبًا ما يكون المشهد السياسي في كوردستان مقسمًا بين القوى الرئيسية (الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، الاتحاد الوطني الكوردستاني، وأحزاب أخرى . ففي هذه المرحلة ستتطلب عملية تشكيل الحكومة إما تحالفات جديدة أو تفاهمًا بين الحزبين الكبيرين (الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني) مع إمكانية ضم أحزاب أخرى لضمان الأغلبية والاستقرار في البرلمان والحكومة المقبلة .

التوقعات:

  • الحزب الديمقراطي الكوردستاني سيسعى للحفاظ على موقعه كأكبر قوة سياسية مع التركيز على تعزيز تحالفاته مع الأحزاب الصغيرة وممثلي المكونات.
  • الاتحاد الوطني الكوردستاني سيرفع من سقف مطالبه للحصول على حقائب وزارية رئيسية وخاصة في ظل المنافسة والصراع مع الحزب الديمقراطي.
  • الجيل الجديد والأحزاب الأخرى ستلعب دورًا محوريًا في ترجيح الكفة إما عبر التحالف مع أي من القوتين الكبيرتين أو البقاء في المعارضة لتعزيز نفوذها في المستقبل.
  1. الدول الإقليمية وإمكانية التدخل:

التدخل الإقليمي سيكون له دور كبير ومحوري في صياغة ملامح الحكومة القادمة خاصة من جانب إيران التي تدعم الاتحاد الوطني الكوردستاني ولها علاقات قوية معه.

أما تركيا والتى تفضل الحزب الديمقراطي الكوردستاني وتعتبره شريكًا استراتيجيًا، فستراقب المشهد بحذر مع إمكانية بتوجيه وتشجيع بعض الأطراف أو الأحزاب الإسلامية للمشاركة في الحكومة المقبلة.

وعليه يمكننا القول إن التدخل الخارجي سيكون إيجابيًا في حال وجود رغبة لدى الدول الإقليمية باستقرار المنطقة وتجنب التصعيد للمشهد القائم .

لكن في حال تصاعد التوترات الإقليمية والدولية وهو أمر مرشح فإن هذه التدخلات سيصبح أكثر تعقيدًا مما هو عليه وسيؤدي إلى تعقيد المشهد السياسي بين القوى المختلفة في الرؤية والهدف والمشروع.

  1. رفع سقف المطالب السياسية:

من المتوقع أن تشهد المرحلة القادمة رفع كبير لسقف المطالب من قبل الأحزاب المختلفة وخاصة:

  • الاتحاد الوطني الكوردستاني سيطالب بمزيد من النفوذ في بعض المناطق، إضافة إلى حقائب وزارية سيادية وغيرها من الاتفاقيات الاستراتيجية لضمان ديمومته في العراق ككل ومناطق نفوذه في الإقليم على وجه الخصوص.
  • الأحزاب الصغيرة قد ترفع من مطالبها للحصول على تمثيل أكبر وامتيازات في الحكومة مقابل دعمها لأي تحالف وهذا يعني بالتأكيد إطالة فترة المفاوضات المتوقعة في بلورة اتفاقات أكثر استقرارًا على المدى الطويل إن صح التعبير.

المحصلة التوصل إلى حل قد يتطلب:

  • توافقات طويلة الأمد بين الأحزاب الكبيرة مع تقديم تنازلات متبادلة.
  • إشراك الأحزاب الأصغر لضمان تمثيل أوسع وتجنب أخطاء الماضي.
  • التوجه نحو إصلاحات داخلية على مستوى الإدارات والسياسات والاقتصاد لضمان استقرار الإقليم، وهو ما قد يمثل أحد المطالب الرئيسية لبعض القوى الأساسية الراعية والحامية للإقليم، ناهيكم عن الشعب والمجتمع.

ومنه نستنتج أن تشكيل الحكومة القادمة سيتطلب جهودًا مكثفة من جميع الأطراف، خاصة في ظل التعقيدات الإقليمية والمحلية ومن ضمنها الحفاظ على توازنات دقيقة بين المطالب السياسية والتدخلات الخارجية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد Xalid Cemîl Mihemed للمرة الألف، يدهشني انغماس بعض عقلائنا في صدمة الهزائم المحتومة، على الأصعدة كافة، (السياسية، العسكرية، الدبلوماسية، الفكرية، الثقافية، الإبداعية، اللغوية، الإعلامية، الاجتماعية، العلمية والتربوية..)، وأحياناً، أكاد أنزلق مثلهم في كل منعطف خطِر، تمرّ به مجتمعاتنا المستباحة لكل صنوف الانتهاك، لتبرير انكسار هنا وتَصدُّع هناك، وتلميع لطخةٍ في جبين تاريخ انكساراتنا المكرورة، بالأسباب والوسائل ذاتها،…

حسن قاسم سيبقى يوم 25 آب/أغسطس 2026 يوماً مميزاً في ذاكرة الشعب الكوردي في سوريا، باعتباره اليوم الذي أُعلن فيه انتهاء مهام قوات سوريا الديمقراطية كقوة عسكرية مستقلة، وانتقال قائدها مظلوم عبدي من موقع القيادة العسكرية إلى العمل السياسي بصفته مستشاراً للرئيس السوري أحمد الشرع. ومن حيث المبدأ، لا يمكن النظر إلى إنهاء الحالة العسكرية والانتقال إلى مرحلة سياسية ومدنية…

طلال محمد شهدت الساحة السورية خلال الساعات الماضية تطورات سياسية بالغة الأهمية، تمثلت في ظهور مظلوم عبدي في قصر الشعب بدمشق، والإعلان عن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية «قسد» بصيغتها العسكرية المستقلة، والانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على دمج القوات والمؤسسات ضمن مؤسسات الدولة السورية، وترافقت هذه التطورات مع انتقال مظلوم عبدي إلى موقع سياسي جديد داخل مؤسسات الدولة، الأمر…

محمدالشرف الحسيني 1- من دولة إدارة الصراع إلى دولة مكافحة الإرهاب والاستثمار وإعادة الإعمار * تمهيد: الحدث الكوردي–السوري الجديد قبل البدء، لا بد من تسجيل وجهة نظري في الحدث الكوردي–السوري الجديد، والمتمثل في الإعلان الرسمي عن حلّ قوات سوريا الديمقراطية ضمن صيغة الدولة السورية الجديدة. وبرأيي، فإن هذا الإعلان لن يكون نهاية المسار، بل بداية لمرحلة سياسية جديدة في العلاقة…