القسم العربي |  القسم الثقافي   القسم الكوردي أرسل مقال

تقارير خاصة | ملفات خاصة |مقالات | حوارات | اخبار | بيانات | صحافة حزبية | نعي ومواساة | الارشيف

 

بحث



القسم الثقافي



























 

 
 

مقالات: إختزال تاريخ حاجو في مجلس عشيرة زاخران

 
الخميس 16 ايار 2024


فرهاد جميل حاجو

 1- قبل حوالي اسبوع، و تحديداً في التاسع من شهر أيار 2024، إجتمعت مجموعة من أفراد عشيرة زاخران في في قرية حلوة التابعة لمدينة القامشلي حيث أُعلن في الإجتماع عن تشكيل مجلس عشائري لهم، و تم أيضاً تنصيب زيور حاجو، أحد أحفاد حاجو، رئيساً للعشيرة. حصل كل ذلك في جو إحتفالي شبيه لمراسيم تنصيب أحد المهراجات في الأفلام الهندية. الفرق الوحيد كانت تلك الخطبة المطولة التي أفتتح بها الإحتفال من قبل الملا علي الزاخراني. و بتاريخ 12 أيار2024 صدر إعلان من قبل حزني حاجو- بصفته عميداً لآل حاجو- موجه إلى الرأي العام الكردي في روجآفا يهنيء فيها إبن أخيه زيور حاجو بمناسبة تنصيبه رئيساً لعشيرة زاخران و يقول فيها حرفيا: ( أملي بأنه - أي زيور - لن يسلك الطرق والمناهج القديمة لقيادة العشائر بل سيختار أسلوباً عصرياً يؤدي إلى خدمة مصالح حركة أمتنا و شعبنا المناضل). الشيء البارز في هذا الإعلان هو أن إبن عمنا و (عميد عائلة حاجو) أولا يحاول الإيحاء بأن الذهنية العشائرية أصبحت لها مناهج و طرق تدرس في المعاهد و الجامعات و ثانياً إخفاء بأن تنظيم ب ك ك له يد في هذه العملية عندما يكتفي بإيراد جملة مبطنة من خلال قوله (مصالح أمتنا و شعبنا المناضل ) و هنا لا يُخفى على أحد بأنه لا يقصد هنا الأمة و الشعب الكرديين، بل هو يقصد بكل وضوح مشروع أوجلان للقرن الواحد والعشرين ( الأمة الديمقراطية ).


مهما قلت لكم فلن أستطيع التعبير عن مدى شعوري بالألم وأنا أشاهد على صفحات اليوتوب مهزلة تنصيب أحد أحفاد حاجورئيساً لعشيرة زاخران . ألمي لم يكن لأجل حفيد حاجو وبسبب ذلك الموقف الهزلي الذي وجد نفسه فيه والذي أيقظ في نفسي فعلاً الشعور بالرثاء لحاله و هو يعتمر (الكم و الحماوي) ويتدثر بعباءة عربية لا تنسجم مع عمامته. ألمي كان بالدرجة الأولى لأجل حاجو، ذلك الإنسان الذي تركنا ورائه و كله أمل بأننا سنحافظ على إرثه من خلال السير على دربه، وهو الآن يتلوى في قبره و هو يشعر بأن إرثه اليوم يتعرض للدمار. و حز في نفسي أيضاً أن أرى وجوهاً من أفراد عشيرة الزاخران ممن أكن لهم كل المحبة و الإحترام و تربطني بهم روابط صداقة متينة وهم - بدافع حبهم الكبير و شعورهم بالولاء لأبناء جلدتهم و إحترامهم اللامتناهي لتاريخ حاجو آغا الهفيركي وتقديرهم لهذه العائلة العريقة - يحيطون بأحد أحفاد حاجو دون أن يعرفوا بأنهم ضحايا للعبة دنيئة، يقف خلفها حزب العمال الكردستاني و أذرعه الأخطبوطية في روجآفا و بالتواطؤ مع مجموعة ملثمة تنتمي مع الأسف إلى عائلة حاجو.
 
طبعا كان لا بد من هذه المهزلة، كما قدمتها أنا في إطارها الحقيقي أعلاه، أن تفجر موجة عارمة من التساؤلات. وكان لا بد من هذه التساؤلات أن تفجر موجة من الأجوبه. و في النهاية كان لا بد من تلك الأجوبة أن تؤدي بدورها إلى موجة من ردود الأفعال التي عبرت عن نفسها من خلال تعليقات مختلفة على صفحات وسائل التواصل الإجتماعي، بعضها جدية و بعضها الآخر تسخرمن هذه المهزلة و من القائمين بها. و ربما ما كتبه أحد الإخوة في تعليق له، كواحدة من ضمن ردود الأفعا ل الكثيرة على صفحات التواصل الإجتماعي كان التعليق الآتي:( تعازي الحارة! ). هذه الجملة القصيرة التي من خلالها قام الأخ بتوجيه العزاء إلينا، وقصده طبعاً و بكل وضوح هو إن عائلة حاجو قد ماتت.
 
طبعاً أنا لا أعرف إن كان عزاء الأخ المذكور أعلاه للعائلة كان بدافع المشاركة بالألم والرثاء لحالنا، أم كان لغرض التشفي من وضعنا الحالي. ولكن في كلا الحالتين و بالنظر إلى أبعاد هذه المهزلة التي نعيشها حالياً، لا بد لي، كفرد من عائلة حاجو، أن أعترف بالإسقاط الذي أتى به الأخ المذكور و أن أتقبل وجهة نظره وأن أحترم موقفه المنطقي. فأمام ما يجري لا أعرف كيف سأستطيع إقناع هذا الأخ بأن موعد العزاء لم يأتي بعد و بأن عائلة حاجو ما زالت حية و هي صامدة بالرغم مما تتعرض له من حملات تشويهية لتاريخها. و دعوني أؤكد لكم بأن أغلبية أفراد آل حاجو يشجبون هذه المهزلة و يدينون القائمين بها و التي لا تمثل سوى شلة انجرفت إلى صفوف تنظيم لم يترك حزباً و لا عشيرةً و لا عائلة إلا ومد إليها براثنه من خلال استعمال جميع وسائل التخريب الدنيئة لتفتيتها. لقد حاولنا حتى وقت قريب الوقوف في وجه عملية التخريب ولكننا فشلنا أمام فصيل من العائلة نفسها ممن إلتفوا حول إبن عمنا الدكتور حزني حاجو.
 
و لفهم التقلبات التي مرت بها العائلة ، سأقدم لكم نبذة مختصرة عن مجريات أحداث سابقة مرت بها العائلة منذ إغترابنا و تشتتنا بين المهاجرو حتى الآن، لأن هذه الأحداث هي التي أدت إلى ما جرى أخيراً في قرية حلوة من مهازل. التراخي بدأ يعمل مفعوله بعد فقداننا لأكثرية أفراد الرعيل الأول من كبار السن. و بمجرد تقدم مجموعة من أفراد العائلة من الرعيل الثاني إلى الواجهة بدأت الأوضاع تأخذ منحى آخر مغاير تماما لمسارالعائلة. 
مسار العائلة الطبيعي كان متمثلاً في شيئين: الأول تمسكنا بروح التعاضد و التكاتف الذي تربينا عليه على مدى حقب طويلة ضمن العائلة، و الثاني كان متمثلاً في مبدأ التشبث بانتمائنا القومي (الكردايتي) وبمبدأ السير على خطى من مهدوا الطريق نحو أهداف أمتنا الكردية. مع ظهور ب. ك. ك على الساحة الكردستانية بدأ الخلاف ينخر في جسم العائلة. الخلافات لم تأتي فجأة بل أتت على مراحل و بخطوات مدروسة ضمن مخطط و بوسائل تخريبية يشتهر بها هذا التنظيم. الخطوة الأولى تمثلت في قيام شلة من أفراد العائلة بإعلان وقف بإسم حاجو دون الرجوع إلى رأي الأغلبية، ثم تبعتها الخطوة الثانية التي تمثلت في فرض إبن عمنا الدكتور حزني حاجو رئيساً للعائلة، وهذه المرة ايضاً دون الرجوع إلى رأي الأغلبية بل من خلال عملية إعلان فجائي، تبجح أحد التابعين لحزني بأنهم أرادوا بها فرض الأمر الواقع. بعد النجاح في هاتين الخطوتين بدأت مرحلة مفصلية حيث بدأت ملامحها تظهر من خلال قيام بعض أفراد الجيل الثاني بمهاجمة الأكبر منهم سناً، خاصة الرافضين لسياسة الإختراق و التفكيك ومن ثم السيطرة التي كان ينتهجها حزب ال ب.ك.ك. و أخيراً - وأملي أن تكون الحلقة الأخيرة في سلسلة المهازل التي تتعرض لها عائلتنا - كانت مهزلة الإعلان عن مجلس عشيرة الزاخران والتي عشتم فصولها على مواقع وسائل التواصل الإجتماعي.
 
  و لأن الموضوع له صلة بما سبق، فلا بد أن أتطرق هنا إلى مسألة عشرنة المجتمع. لا شك إن التركيبة العشائرية للمجتمع الكردي ما زالت قائمة حتى اليوم. وبالرجوع إلى تاريخنا و من خلال إجراء تحليل بسيط سنتوصل بأن هذه التركيبة العشائرية، بقدر فعاليتها في مقاومة احتلال الأجنبي لوطننا و دورها في قيادة جميع الانتفاضات و الثورات لشعبنا الكردي خاصة في العصر الحديث، إلا أنها كانت أيضاً آفة على الشعب الكردي و كانت دائما سبباً في فشل الشعب الكردي إلى توحيد صفوفه تجاه العدو المشترك. فالعشائر الكردية التي كانت تحارب ببطولة المحتل كانت تختار الهزيمة لنفسها فقط عندما كان الوضع يتطلب الرضوخ إلى سيطرة إخوتها من عشيرة أخرى. هذه الظاهرة لم تتبدل حتى بدايات القرن العشرين عندما بدأ المجتمع الكردي لأول مرة في تاريخه يتجه إلى تنظيم نفسه في تنظيمات و أحزاب سياسية تمتلك صحف و دوريات تُعالج على صفحاتها هموم ومشاكل الشعب الكردي. و لأول مرة أيضاً بدأ الشعب الكردي يحبو بإتجاه الخروج من القوقعة العشائرية و التوجه إلى ذهنية جديدة تبدت ملامحها من خلال تمازج بين القيادات الكردية التقليدية، من أمراء و شيوخ و أغوات، و بين نخب مثقفة. وحتى بعد هذه المرحلة إحتاج الشعب الكردي إلى عقود طويلة ليتوصل إلى تسليم قيادة نضاله إلى أحزاب عصرية و إلى توحيد قواته العسكرية تحت قيادة موحدة.
 
إذن هل من المعقول أن ندير دفة تاريخنا إلى الوراء و نسعى إلى العشائرية و عشرنة المجتمع الكردي و القضاء على ما حققناه من منجزات من خلال كفاحنا ضمن هياكل حزبية و طنية. الجواب هو أن هناك أطراف تريد ذلك لأنها بدأت تخسر جماهيرها بسبب فشلها في مشاريعها في بناء أمتها الديموقراطية المضادة لتوجهات شعبنا في جميع أجزاء كردستان. و ليس هذا فقط بل يجب عليها تقديم أشكال جديدة من الانتصارات الوهمية لتثبت لأسيادها بأنها ما زالت تسيطر على زمام الأمور. و إحدى الخدمات المطلوبة في هذا السياق هو تفتيت المجتمع الكردي إلى عشائر و أفخاذ لتستطيع السيطرة عليها.
 
  أنا أعي تماماً الأوضاع الكارثية التي يمر بها شعبنا في روجآفا و أعي أيضاً مدى ضعف أحزابنا الكردية هناك سواء لأسباب ذاتية أو موضوعية، و لكن ليس لدينا في الوضع الحالي أفضل منها و بالرغم من كل مساوئها فالتوجه العشائري لن يكون بديلاً ناجحاً لنا. بل إن البديل الوحيد هو أن نحتفظ بهذه الأحزاب لأن لديها إرثا من التجربةً السياسية نستطيع البناء عليها في المستقبل. و بدلاً من إبدالها بعشائر مسخة يجب علينا أن نقف خلفها ونأخذ بيدها و نساعدها على إصلاح نفسها من خلال النقد و مكافحة الفساد المستشري في صفوفها. إن لم نقم بذلك فسنخسر حتى ذلك القليل الذي نملكه.
 
و عودة إلى البداية أريد أن أقول بأن تاريخ حاجو المنشور في كتب تصل عدد صفحاتها الى آلاف الصفحات غير قابل للاختزال في مجموعة من الأفراد همها الوحيد الإساءة إلى إسم حاجو من خلال تنفيذ برامج تبغي تفتيت مجتمعنا الكردي إلى مربعات يسهل إدارتها. عائلة حاجو ليست بحاجة إلى زعامة عشيرة تفتقر حتى إلى أدنى مقومات الحل و الربط. عائلة حاجو يكفيها فخراً أنها تنحدر من صلبِ رجلٍ إستطاع في فترة قياسية وجيزة أن ينطلق من زعامةِ عشيرةٍ إلى أن يصبح زعيماُ قومياً خلال مساهمته في بناء تنظيم خويبون بالتعاون مع إخوته الآخرين، ونجح في ترك بصمات واضحة على مسيرة الشعب الكردي في روجآفا.
 في الختام أريد أن أكرر و أعيد بأن نكون حذرين في التعامل مع تلك المشاريع التي تقوم 
ب ك ك بتصديرها و أن نبتعد كلياً عن عشرنة مجتمعنا في روجآفا. و يجب ألا ننسى بأن قاضي محمد لم يدخل تاريخنا من خلال زعامته الدينية. و ما كان من الممكن أن يصبح ضريح ملا مصطفى البارزاني الخالد مزاراً لأبناء شعبنا الكردي لو كان بقي شيخاً لتكية دينية أو زعيماً لعشيرة بارزان.

16 أيار 2024

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 4.33
تصويتات: 12


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات