القسم العربي |  القسم الثقافي   القسم الكوردي أرسل مقال

تقارير خاصة | ملفات خاصة |مقالات | حوارات | اخبار | بيانات | صحافة حزبية | نعي ومواساة | الارشيف

 

بحث



عدد زوار القسم العربي

يوجد حاليا / 162 / زائر يتصفحون الموقع

القسم الثقافي

























 

 
 

مقالات: في ذكراه الثامنة والخمسين هل قدم كونفرانس الخامس من آب جديدا ؟.. قضية للنقاش (236)

 
الخميس 04 اب 2022


صلاح بدرالدين

عندما نعود الى الوراء اكثر من نصف قرن من الزمن، ونناقش حدثا بوزن كونفرانس الخامس من آب ١٩٦٥، فذلك يعني اننا بصدد موضوع لم يعاصره جيلنا الحالي من النساء والرجال، ومن حقه علينا نحن الذين عاصرنا، وشاركنا في صنع الحدث، ان نوضح له ماجرى بكل امانة ولو بايجاز، ونترك له الحكم، والتقييم، وإمكانية الاستفادة من دروسها .
  في أية ظروف انعقد الكونفرانس الخامس ؟


  على الصعيد الوطني اشتداد القمع في ظل حكم البعث الدكتاتوري، الذي تحول منظومة أمنية استبدادية تقمع الحريات، وتلاحق، وتسجن المخالف بناء على الاحكام العرفية، وتسير في مخطط حرمان الكرد من كل الحقوق بمافيها حق المواطنة، وتنفيذ إجراءات ( الحزام، والاحصاء الاستثنائي ) وتغيير التركيب الديموغرافي، والتهجير، وحرمان الكرد خصوصا بمنطقة الجزيرة من الأرض، وملاحقة الناشطين في الحركة الكردية بشكل عام، وحرمانهم من الحقوق المدنية، وتقديمهم للمحاكم العسكرية، ومحكمة امن الدولة العليا بدمشق التي كنا الدفعة الأولى امامها لثلاثة أيام – ٥ و ٦، و ٧ آب – ١٩٦٩ ( اوصمان صبري وصلاح بدرالدين وجاهيا، ومحمد نيو، ومحمد حسن، وعبد الهادي عبد اللطيف، غيابيا ) .
  التنظيم الكردي الوحيد ( الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ) كان يمر باصعب الحالات : معظم أعضاء القيادة في السجون، والمنظمات الحزبية مشلولة، ومنقسمة، فقط المرحوم متزعم التيار اليميني آنذاك كان طليقا، علما انه كان قد صدر بحقه قرار التجميد في الكونفرانس الرابع الذي عقد بجمعاية عام ١٩٦٤ بسببب اتخاذه نهجا مواليا للسلطة بعكس مواقف غالبية القيادة، وبعد اعتقال القيادات الأخرى شعر بخلو الساحة وبدأ بالتحرك ضاربا عرض الحائط قرار تجميده .
  وكان واضحا امام قواعد الحزب والكوادر المتقدمة ان التنظيم  بلغ  درجة الخطر، والتيار اليميني على وشك تحويل ماتبقى الى شبه جمعية موالية للسلطة، وافراغه من المضمون القومي الديموقراطي، والتطلع الوطني الثوري الذي بني عليهما، وان النظام وجد فرصة للقضاء على الحزب الذي استحوذ على جماهيرية واسعة في جميع المناطق الكردية، وذلك عبر دعم التيار اليميني، وتضييق الخناق على غالبية أعضاء القيادة الذين ظلوا ملتزمين بنهج الحزب .
  في تلك الفترة عشية كونفرانس آب لم يكن واضحا ولامعلنا قضايا الخلاف، وكانت القيادة مقصرة في توضيح مايجري، كما لم يكن متوفرا حينها اية وثيقة فكرية او ثقافية تتضمن الإشارة الى الازمة، او تطرح حلا لها، فقط كانت الاشاعات تنتشر، كما ان الصلات كانت مقطوعة بين القواعد من جهة وبين القيادة خصوصا في فترة اعتقالها، فمثلا كانت أوساط القاعدة تتداول اخبارا وتقديرات حول ان العضو الفلاني من القيادة شجاع، وآخر منهار، وثالث غير مكترث، ورابع متكتل  ..الخ، وهذا كله ضاعف من تعقيدات المشهد .
  منذ بداية عام ١٩٦٥ بدات الصلات التشاورية بين أعضاء اللجان المنطقية، والفرعية في المدن، والارياف خصوصا بمنطقة الجزيرة التي كانت من اقوى واوسع المنظمات الحزبية آنذاك مضافا اليهم وبشكل محدود تمثيل منظمة – جياي كرمينج – وجامعة دمشق، وكان العنوان الأبرز هو انقاذ الحزب، وخلال المشاورات التي دامت عدة اشهر تم الاتفاق على عقد الكونفرانس الخامس في الخامس من آب بقرية جمعاية وحضره نحو ( ٢٧ ) مندوبا من القاعدة، ولم يحضره أي عضو من اللجنة المركزية، وخرج الاجتماع والمناقشات التي سبقته بالتصورات، والنتائج التالية : 
  ١ – بسبب تراكم الخلافات الفكرية، والسياسية في قيادة الحزب، وعدم إيجاد الحلول لها فقد أصاب الشلل كل المنظمات، وتكاثرت التكتلات، وينحصر الخلاف حول مجموعة قضايا أولها هل ان كرد سوريا شعب من السكان الاصليين، ام اقلية قومية مهاجرة، وهل حقوق الكرد تقتصر على الثقافية منها ام تستند على مبدأ حق تقرير المصير، هل ان الحركة الكردية جزء من الحركة الديموقراطية السورية، ام تابعة للنظام الحاكم، هل الحركة الكردية السورية مع الثورة وقائدها البارزاني أم مع المنشقين، وهكذا اماط الكونفراس اللثام عن حقيقة الازمة بتفاصيلها للمرة الأولى بتاريخ الحزب وهذا من اهم الإنجازات .
  ٢ – تقرر إضافة كلمة اليساري الى اسم الحزب بعد مقاطعة مجموعة اليمين، واصرارها على التمرد على الشرعية وعدم الانصياع لقرارات الكونفرانس الخامس كما لم  تنصاع سابقا الى قرارات الكونفرانس الرابع أيضا، كما تم إقرار الوثائق الفكرية، والسياسية، والتنظيمية، وبينها ان الشعب الكردي يستحق تقرير مصيره الإداري والسياسي في اطار سوريا ديموقراطية تعددية، موحدة، وان الحركة الكردية جزء من الحركة الديموقراطية المعارضة للدكتاتورية، والاستبداد، ومع الثورة الكردية وقيادتها الشرعية، وانها تقف الى جانب مصالح الغالبية من الشعب في القضايا الاجتماعية .
  ٣ – تم انتخاب قيادة مرحلية انتقالية لمدة عام حتى المؤتمر العام  الذي عقد بموعده في ضاحية – الهلالية – قرب القامشلي ، مهمتها تعميق، ونشر الوثائق، والاتصال مع كل أعضاء القيادة لاطلاعهم، ودعوتهم الى التعاون، والتواصل مع الأطراف الوطنية الديموقراطية السورية، وارسال وفد الى قيادة الثورة في كردستان العراق، ونسج العلاقات التضامنية مع قوى التحرر العربي، والدول الاشتراكية .
  ٤ – كنت مكلفا مع المرحوم – هلال خلف – بالتواصل مع أعضاء القيادة ماقبل الكونفرانس، لاستطلاع آرائهم، ومدى استعدادهم لمتابعة العمل حسب النهج الجديد، وكانت أجوبة غالبية من التقينا بهمم هي التريث، وابدى البعض تعاطفه من دون الانخراط تنظيميا، فقط الراحل – اوصمان صبري - وافق على قرارات كونفرانس آب بعد قراءة البيان الختامي، والاستماع لشرح مفصل حول توجهاتنا الفكرية، والسياسية، وابدى الاستعداد للعمل مع القيادة المرحلية، واتخذ المرحوم – محمد ملا احمد – توز –الموقف ذاته فيما بعد ، مع العلم ان – اوصمان -  لم تكن له اية علاقة بالكونفرانس او التحضير له ( وكان قبل ذلك وحينذاك بسجن القلعة بحلب ) حتى ان جميع المشاركين فيه لم يكونوا على معرفة به بل كنا نتابع اخباره من بعيد ومعجبون بشجاعته امام السلطة، لذلك من الخطأ اعتبار كونفرانس الخامس من آب من وضع وتخطيط ( آبو اوصمان ) بل عبر عن إرادة القاعدة الحزبية، وشباب وشابات الحزب في تلك المرحلة الصعبة .
  ٥ – تقرر اصدار مطبوعات ثقافية دورية بالكردية والعربية، وتقرر إيلاء الجانب الثقافي الأهمية القصوى، بمافيه تشكيل رابطة كاوا للثقافة الكردية، وتنظيم الفرق الفولكلورية، وارسال المئات من الطلبة المحتاجين الى الخارج لاستكمال تعليمهم الاكاديمي .
  ٦ – تم بناء منظمات الحزب في العاصمة دمشق، وفي بيروت، وفي أوروبا للمرة الأولى في تاريخ الحركة الكردية السورية .
  ٧ – تم وضع القوى الوطنية، والعربية، والكردستانية، والاممية في صورة الحالة الكردية السورية الحقيقية، كما تم التعاون مع – منظمة الميدل ايست ووتتش – بنيويورك، ودعوة مندوبة عنها والتي جابت المناطق الكردية بمساعدة رفاقنا وأصدرت اهم تقرير حول الكرد السوريين نشر على شكل كتاب، وهكذا الحال مع منظمة – الامنستي – العفو الدولية بلندن .
  ٨ – للمرة الأولى اصبح الاتحاد الشعبي جزء من جبهة نضالية خارج سوريا عندما شاركت منظمته بلبنان في تأسيس الحركة الوطنية اللبنانية بقيادة الشهيد كمال جنبلاط، كما أصبحت موئلا للمناضلين الكرد من تركيا، وايران، والعراق .
  ٩ – نجح الاتحاد الشعبي في تحقيق مشروعه بتشكيل – التحالف الديموقراطي الكردي ) بداية مع البارتي بقيادة الشهيد كمال احمد ثم انضمام الأطراف الأخرى، وقد بني التحالف على نفس البرنامج الذي قدمه الاتحاد الشعبي، كما ارسى لأول مرة علاقات اخوية تنسيقية مع الثورة الكردية بكردستان العراق بعد زيارة وفد الحزب أيار – حزيران ١٩٦٧ ( صلاح بدرالدين، ومحمد حسن )  الى المناطق المحررة، واجراء المباحثات مع الزعيم مصطفى بارزاني، والقيادة، كما نسج فيما بعد علاقات تعاون مع التيار اليساري بزعامة المرحوم – د شفان - بالحركة الكردية في تركيا .
  ١٠ – كل ذلك تحقق بفضل التضحيات، والقناعة التامة بالقضية، ومن دون مقابل مادي، والالتزام الكامل بالاستقلالية، كما ان تلك السنوات التي بلغت عقودا لم تخلو من العديد من المؤامرات، والمخططات الأمنية المعادية، ومحاولات الاغتيال، تحتاج الى شرحها بمناسبات أخرى بالرغم من انني سردت بعضا منها في مذكراتي التي صدرت منها حتى الان ستة أجزاء .
 ١١ – بسبب نهج ( البارتي اليساري – الاتحاد الشعبي )، وما انجزه من خطوات في مجال الفكر القومي، والوطني الديموقراطي، وتعريف القضية، وانتشاره الواسع بين الأوساط الشعبية، والثقافية، والعلاقات الوطنية والعربية، والاممية، وتحوله الى قوة في مواجهة النظام، قرر حافظ الأسد ارسال – محمد منصورة – لمعالجة الامر امنيا بشق الاتحاد الشعبي بداية التسعينات .
  ١٢ – بالرغم من عقود من النضال لم يتم انجاز كل الخطوات، ومازال هناك مهام قيد الإنجاز حتى يتسنى حل القضية الكردية السورية والتي قد تختلف من حيث الشكل عن ماكان مطروحا قبل اكثر من نصف قرن، وفي المقدمة : إعادة واستكمال بناء الحركة الكردية، ووحدتها، واستعادة شرعيتها، وصياغة مشروعها بالقرن الواحد والعشرين، وترميم شراكتها الوطنية، وتصحيح علاقاتها الكردستانية، وتعزيز شخصيتها المستقلة، وهذه المهام كلها تقع على عاتق شاباتنا، وشبابنا، ووطنيينا، ومثقفينا الملتزمين .
  ١٣ – كما أرى فان الحزب هو وسيلة وليس غاية، هو أداة تنظيمية، ونهج فكري، وموقف سياسي، قد يزول الحزب او يتبدل اسمه، قد يغيب الأشخاص، ولكن الحركة الكردية السورية باقية، ومستمرة، باسماء، وتنظيمات مختلفة، وباجيال جديدة حسب ظروف الزمان، والمكان، نهج  كونفرانس آب دشن مدرسة فكرية نضالية، تخرج منها الآلاف، وظل الكثيرون أوفياء لتعاليمها حتى يومنا هذا، وستستمر بالعطاء باشكال متجددة .
  المشاركون في كونفرانس الخامس من آب ١٩٦٥ : ( ١ - صلاح بدرالدين ٢ – محمد نيو ٣ – هلال خلف – ٤ -محمد بوطي – ٥ – عزيز اومري ٦ – يوسف إسماعيل ٧ – عبد الحليم قجو ٨ – محد حسن ٩ – نوري حاجي ١٠ – احمد بدري ١١ – فخري هيبت ١٢ – شمو ملكي ١٣ – محمد قادو ١٤ – محمد امين ديواني ١٥ – غربي عباس ١٦ – محمد خليل ١٧ – ملا شريف ١٨ – عبد الرزاق ملا احمد ١٩ – ملا داوود ٢٠ – عيسى حصاف ٢١ – ملا احمد قوب ٢٢ – ابراهيم عثمان ٢٣ – نوري حجي حميد ٢٤ – محمد علي حسو ٢٥ – ملا هادي عبد اللطيف ٢٦ – سيد ملا رمضان ٢٧ – رشيد سمو ) .
  التحية لمؤسسي التنظيم الحزبي الأول، وللرعيل الثاني الذي تابع المسيرة بكل شجاعة وبينهم المشاركون في الكونفرانس الخامس، وكل الاوفياء لمدرسته النضالية، وكل الوطنيين الشرفاء المستقلين الذين ساندوا نهجه .
  
  وقد تحتاج القضية الى نقاش
  

 
المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

تقييم المقال

المعدل: 3.85
تصويتات: 7


الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات