مسلم شيخ حسن- كوياني في مشهد يكاد لا يصدق يبتهج بعض شعوب منطقتنا عند سماع دوي الانفجارات تهز عواصم بلدانهم مبددةً معها رموز السيادة والمؤسسات الرسمية التي لطالما كانت أدوات قمع لا حماية. ليس حباً في الحرب ولا تمجيداً للكوارث بل لأن هذه الأنظمة حولت مؤسسات الدولة إلى سوط لضرب المواطنين وأداة إذلال تسلب أنفاسهم بدلاً من…
د. محمود عباس لن يفلح أيتام عهد مصانع الموت، ولا كَتَبة الخراب، في ضرب وحدة المجتمع السوري الجديد، ذلك المجتمع الحيّ الذي يسعى، رغم كل الجراح، إلى استعادة لحمته التي عرفها في عهد الاستقلال، يوم كانت المحبة والوئام دستورًا غير مكتوب بين أبنائه. حينذاك، لم تكن الانتماءات عبئًا، بل ثراءً، ولم تكن الجغرافيا خندقًا، بل جسرًا، كان الكوردي والعربي،…
اكرم حسين ليست كل لحظة سياسية قابلة لأن تتحول إلى نقطة انعطاف في تاريخ الشعوب، لكن في مسار الدول الخارجة من الحروب والانهيارات، يصبح كل حدث مفصلي مرشحاً لأن يكون بوابة عبور نحو مرحلة جديدة. ما تشهده سوريا اليوم ليس مجرد تبدل في الوجوه أو إدارة انتقالية، بل هو بداية انبثاق لتحول أعمق: تحوّل في الرؤية، في فلسفة الحكم،…
دلدار بدرخان إذا تخلى الكوردي عن قضيته، وتنكر لحق شعبه في الحرية والكرامة، يُكافأ من قبل العرب ويحتفى به، ويُصنف في خانة الكورد الجيدين والمعتدلين، ويُضرب به المثل في الوطنية، لا لأنه وطني فعلاً، بل لأنه ساير الرواية السائدة وتنازل عن حقوقه. بينما إذا تخلى العربي عن حقوقه القومية والسياسية، يرمى بالخيانة والعمالة، ويقصى من المشهد ويخوَّن بلا تردد. إذا…
إبراهيم اليوسف بدهيٌّ أن التاريخ حين يتعثّر لا يعود القهقرى، بل يغيّر ملامحه ويستعير أقنعة تُلبّس الضحية وجه الجلاد، ويُعاد تدوير السلاسل في سوق الحرية. لم تكن ثورة السوريين عبثاً، بل كانت خفقة قلب شعب أراد أن يقول: كفى. كفى للطغيان، للوراثة التي حوّلت الجمهورية إلى مزرعة. كفى لدستور يُكتب على مقاس التوريث، كفى للبوابة الأمنية التي تحكم مصير…
ماهين شيخاني * في البدء، الكلمة… قرأت مقالة “الذين جاؤوا مع الريح”، وقد ظنّ كاتبها أنه يروي حكاية رمزية عن الهجرة، لكنه — دون أن يدري أو ربّما عن عمد — كان يُعيد إنتاج خطاب إقصائي بلبوسٍ سرديّ، يرسم الكُورد في الجزيرة السورية كـ”عابري سبيل”، “هاربين”، “قادمين بخيمهم”، ويقارنهم بـ”الجراد”. ولأن الصمت في وجه التحريف ليس أدبًا، ولأن الردّ…
بوتان زيباري في رُكام الشرق المتصدّع، حيث تتصارع القوى كما تتناطح الغيوم في سماءٍ بلا رحمة، ينبثق صراعٌ ليس كمثله صراع، إذ تنصهر فيه العقيدة بالنفوذ، وتتمازج فيه الذاكرة بالمصالح، في مشهدٍ يشبه رقصة تماثيلٍ طينية فوق صفيحٍ يغلي. إنها ليست مجرد مواجهة بين إسرائيل وإيران، بل اختبارٌ جديد لعقيدة الجغرافيا حين تُساق إلى المذبح باسم العقيدة، وحين تتحوّل…
د. كاميران حاج عبدو من جبال عفرين، المعروفة تاريخياً بجياي كورمينج، إلى سهول كوباني، گري سپي، سري كانيه، قامشلو وديريك، لا يعيش الكُرد كأقلية مهاجرة أو طارئة، بل كشعبٍ أصيل متجذر في هذه الأرض عبر التاريخ. فقبل أن تُرسم حدود سايكس–بيكو، وقبل أن تُفرض خرائط جديدة بقوة الاستعمار، كانت هذه الأرض تنبض بالحياة الكردية، تنمو فيها اللغة، وتُصان فيها…
فرحان مرعي منذ عهد أوباما، بدأ تفكير جديد في السياسات الأمريكية، وخاصة على صعيد العقلية العسكرية، إشعال الحروب الداخلية في مناطق النزاعات والتوتر، وخاصة المجتمعات العرقية والطائفية المتداخلة، وضرب القوى المحلية ببعضها، وتهجير الشعوب الأصلية، وعدم زج أمريكا في الحروب المباشرة والجبهات الواسعة على غرار الحروب العالمية الأولى والثانية. فالحرب العالمية الثالثة كانت صامتة غير معلنة، حيث الحروب مشتعلة…
ياسر بادلي في عفرين، تلك المدينة الكردية التي كانت تنام بين تلال الزيتون وتستيقظ على نسمات الجبال، حلّ الظلام. لم يكن ليلًا عاديًا، بل سوادٌ صنعته أيادي الغدر، وسكوت العالم، وقلوب لا تعرف الرحمة. بأي ذنبٍ نُفي هؤلاء الأبرياء؟ بأي ذنبٍ صار الطفل قبرًا قبل أن يُصبح اسمًا؟ بأي ذنبٍ صار الأب شهيدًا، والأم نازحة، والبيت رمادًا؟ الشهيد مصطفى جميل…