حـكم الحـزب الواحـد … مضـى علـيه الـزمـن

  افتتاحية جريدة الوحدة (YEKÎTÎ) *

منذ استيلاء طاقم من العسكر على زمام الحكم في سوريا إثر نجاح انقلابه في الثامن من آذار عام 1963 باسم ( ثورة البعث ) ومرور قرابة خمسة عقود من الزمن إلى يومنا هذا، لم يعد موضع شك لدى الغالبية العظمى من الشعب السوري أن منطلقات وشعارات ومقولات الحزب هذا باتت صلاحيتها منتهية بحكم التجربة أكثر من مرّة وبأكثر من غطاء وواجهة ، وذلك رغم كل الجهود وإنفاق الأموال الطائلة والانتخابات الصورية وسبل وأساليب الترغيب والترهيب والفساد والإفساد ، …كل ذلك بهدف الإبقاء على نمطية حكم الحزب الواحد الذي لا يزال متجسداً في التمسك الثابت بالمادة الثامنة من الدستور التي تشرعن وتبيح لحزب البعث قيادة الدولة والمجتمع
 وإن اقتضى ذلك مزيداً من العنف وسفك دماء المواطنين وإدخال قطعات الجيش وآلياته في العديد من المدن والبلدات السورية لقمع احتجاجات المواطنين العزل وتفريق المظاهرات السلمية التي تنشد الحرية والكرامة منذ آذار المنصرم لتتواصل وتستمر بعزم لايلين مستخدمةً آلة القمع والقتل التي يتنافى عملها مع ألف باء الإنسانية ناهيك عن الحرص على حاضر ومستقبل شعب ووطن.
إن الغرور ومنطق المكابرة النابعين أصلاً من منطق ونمطية الحزب الواحد و ( تبعيث ) المجتمع والدولة بما فيها سلك القضاء والأمن والتعليم والنقابات والإعلام … الخ، يبقى يشكل أصل البلاء والمصدر الأساس لإعادة إنتاج الأزمات وتفاقمها ، حيث المواطن – الإنسان كائناً من كان ، لايتمتع بحقه الطبيعي في إبداء الرأي دون خوف ، يفتقد الشعور بالأمان ، ومعرّض لتدابير وإجراءات عديدة بدءاً من الفصل والنقل التعسفيين ومنـع السفر ، مروراً بالاستدعاء الأمني والاعتقال الكيفي وصولاُ إلى التعذيب والقتل ناهيك عن الإساءة إلى السمعة والتشويه وإلصاق التهم لها أول وليس لها آخر ، مما يحملنا إلى القول بأن جملة القوانين والمراسيم الصادرة مؤخراً ، تلك المتعلقة بعمل الأحزاب والانتخابات والإعلام تبقى تفتقد المصداقية ما دامت تستظل باستمرار سريان مفعول المادة الثامنة من الدستور ومفاعيلها المتشعبة ، وهذا ما لايدخل في سياق البحث الجاد عن مخرج سياسي للأزمة التي تشهدها البلاد ، ليس هذا فحسب ، بل ويشير إلى استمرار السلطة في اعتماد الخيار الأمني – العسكري الذي من شأنه إطالة وتعقيد الأزمة واستمرار دوامة العنف ونزيف الدماء ، وتهميش مبدأ ولغة الحوار الوطني الشامل وإفراغه من مضامينه ومحتواه ، لأن منطق الحوار البناء والشفافية في طرح الأمور والقضايا من الصعوبة بمكان أن يلتقيا مع منطق ونمطية عقلية وسلوكيات الحزب الواحد الذي بات ممجوجاً ليس على الصعيد المحلي السوري والعالم العربي فحسب بل وعلى صعيد العالم برمته دون ريب .

* الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا(يكيتي) – العدد (217) آب 2011م- 2622 ك

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…