المحامي محمود عمرلعل أصعب أيام حياته السياسية والتي كان يبدو فيها أكثر حزنا, تلك التي دب فيها الخلاف بينه وبين رفاقه في قيادة حزبه (البارتي) في نهاية الثمانينات من القرن المنصرم, حين اشتد الخلاف ولم يعد بالإمكان رأب الصدع في حينه, حيث يروي العديد من رفاقه بأنه آثر اعتزال العمل الحزبي والسياسي على أن تصطبغ الأزمة حينها باسمه, ولكن كان ما كان, فالعديد من العوامل والظروف تكاتفت وتضافرت وشجعت وأبت الا ان ينتهي الأمر إلى ما انتهى اليه.
توالت السنون وتغيرت الظروف الدولية والإقليمية والمحلية , ومع العولمة وثورة التقانة وتحول العالم الى قرية صغيرة , وكان لابد من التغيير أيضا, حيث انه لم ولن يكون للصغار والضعفاء موطئ قدم في هذا العالم القرية, فالقوة العظمى نفسها تسعى الى التوحد في اطارات جديدة , وتخترق عالمنا باسم حقوق الإنسان وتسوق مصالحها من خلال محاولاتها اعادة الحياة الى هيئات الأمم المتحدة والمجتمع المدني لتدك من خلالها عروش الطغاة باسم حقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها, لا بد اذا من التقاط اللحظة والبحث عن مكان في هذا المحيط المثير للجدل, فالفرصة سانحة لحل قضيتنا ان التقطنا اللحظة في توقيتها ومكانها المناسب , وحتى لا يفوتنا القطار ككل مرحلة تاريخية تغيرت فيها الظروف واستطاعت الأمم الأخرى الحصول على حقوقها لا بد من وحدة الكلمة والتوجه بعد ذلك نحو الشارع السوري بمفاتيح جديدة لتصبح القضية الكردية وضرورة حلها هما وطنيا يتداعى كل السوريون اليها, فجاءت قرارات مؤتمر الحزب بضرورة عقد مؤتمر كردي تنبثق عنه مرجعية كوردية تضم اضافة الى التنظيمات السياسية جميع الفعاليات المستقلة لإشراكها في القرار السياسي, ويتم من خلالها إعادة السياسة الى المجتمع الذي صودر منه, وكذلك اتخذ القرار بضرورة عقد مؤتمر وطني سوري يأخذ على عاتقه مهمة حل كافة قضايا البلاد ومن ضمنها القضية الكردية , وبخطى ثابتة جرت عدة محاولات على طريق عقد المؤتمرين هنا وهناك, على الرغم من ان الفكرة كانت تجابه بالرفض كثيرا وحين كان يسأل المرحوم بأن قراراتكم هذا هذه هي ضرب من الخيال كان يجيب بابتسامته المعهودة ما دامت الفكرة صحيحة وضرورية فإنها ستر النور يوما ما مهما وضع العصي في عجلات عربتها لمنعها من السير وسيكون لهذا المشرع مريدوه ان لم يكن اليوم ففي الغد, ها هي الأيام تثبت صحة ما كان يسعى اليه المرحوم أبا شيار وغيره ممن سبقوه وعاصروه وتبعوه من المناضلين المخلصين , لذلك فإن روح أبا شيار وغيره ممن سار على هذا الدرب تعود وتحوم حولنا بسعادة وهي تنادي بضرورة انجاز ما تبق من مهام, فلنكن أوفياء لهم, ولتتحقق المرجعية الكردية عن طريق عقد المؤتمر الكردي كخطوة وطنية للسير باتجاه عقد المؤتمر الوطني السوري لتعود سوريا حرة لكل أبنائها, لنفي بالوعد حتى لا يعود إسماعيل عمر إلى قبره ـ مرة أخرى ـ منكسر الخاطر .






