جواب على مقالة نقدية قلقة

يكيتي *

نشرت على بعض مواقع الإنترنت الكردية (تربسبي، كسكسور..) مقالة (نقدية) «قطعة بعشرة أم جملة بعشرة أم ماذا؟»، رداً على مقالنا «الكرد ووهم الحوار مع السلطة» الذي نشر في جريدة يكيتي العدد /135/ تموز 2006، ينتقد فيها مواقف يكيتي من الحوار أو من الحوارات الجارية مع السلطة، ويتهم حزب يكيتي بالجملة والمفرق اتهامات عديدة دون حق وتبصر كما لاحظنا.

ومما جاء في تلك المقالة «اعتاد يكيتي العزف على أوتار العواطف القلقة وسلكوا أسهل طرق إبراز الذات وحب الظهور والإظهار..

ووصف المقالة بأنها «تخلو من السياسة والحكمة…

وقال: «لماذا الاستهانة بالقيادة السياسية الكردية، وفيها من يمكن الاعتماد عليه كصمام أمان للحركة..

قضى سنوات في السجون والمعتقلات..

هل جرى تنازل من قبل هذه الوفود عن الحقوق؟..

هل من الجائز الطعن في الوفد الثقافي الكردي وفيه من اتصف بكفاءات أكاديمية عالية، ومنهم من يشهد له بالكفاءة الوطنية في وقت لم يكن يكيتي موجوداً..» كما حمّل صاحب المقال حزب يكيتي المسؤولية المباشرة وغير المباشرة عن خمسة انشقاقات ضمن الحركة رداً على كلامنا بأن النظام يسعى إلى زعزعة بنيان الصف الكردي من خلال هذه الحوارات… وينتهي المقال على هذا المنوال تقريباً.
في البداية، وقبل كل شيء، نأمل من كاتب المقال ألا يكون مشحوناً بالأفكار المسبقة تجاه حزب يكيتي، لأن ما يخل بأي بحث أو دراسة أو رد ونقد هو الأفكار المسبقة عن الأشياء، لأنه عند ذلك تنتفي الحيادية والقلم الحر لتبدأ المسائل الشخصية أو الحزبية والانحياز الأعمى تجاه مواقف محددة، كما نتمنى ألا يكون كاتب المقال من جوقة الذين يتغنون بالواقعية الساذجة أو بالتفاؤل الساذج والموضوعية الفارغة من أي محتوى أو من الذين يرددون بأن الموضوع الفلاني (الإحصاء مثلاً) في طريقه إلى طاولة الرئيس للموافقة والحل، هذه الأسطوانة التي تعودنا سماعها منذ سنوات طويلة، وللمفارقة، ونحن نقرأ إحدى المداخلات أمام نائب رئيس الجمهورية للشؤون الثقافية د.نجاح العطار أثناء زيارة الوفد الثقافي الكردي لها، بأن نائب الرئيس قاطعته وكررت نفس الأسطوانة القديمة قائلة: “ها هي مشكلة الإحصاء ستنتهي..

وسيادة الرئيس د.بشار الأسد مهتم شخصياً بملف الإحصاء..

ووافق على مقترح حول إشراك أحد الكرد المختصين في لجنة ملف الإحصاء…” وهنا نتمنى من كل قلوبنا أن لا يُضحَك على ذقوننا هذه المرة أيضاً، وأن يفكوا عقدة الإحصاء المستعصية، وكفى الله المؤمنين شر القتال.
نكرر ثانية أن النظام لا يدعو إلى الحوار، لأنه ليس من طبيعته وبنيته الفكرية والسياسية “الشمولية” الحوار والاعتراف بحقوق الآخرين، وأما الغاية من هذه المفرقعات الحوارية هي مجرد لعبة سياسية من إنتاج المؤسسة الأمنية المخابراتية، خاصة ونحن أمام دولة أمنية عسكرية وليست قانونية دستورية، لأسباب تتعلق بالأوضاع الداخلية (التشويش على المعارضة مثلاً) ولأسباب خارجية دولية معروفة، وهذه الرؤية تبلورت لدينا نتيجة معطيات ووقائع وتجارب عديدة فقدنا نتيجتها الثقة بالسلطة، مقابل أن الطرف الآخر الذي هو نحن (الحركة الكردية) يفتقر إلى عوامل كثيرة تفقدنا القوة في مواجهة استحقاقات الحوار المطلوب.
إن يكيتي مؤمن بالحوار، وبالحل الديمقراطي للقضية الكردية في سوريا، وإنه ليس بمعزل عن الوسط الشعبي والسياسي، ولا يغرد خارج السرب كما يحلو للبعض أن يقول.

لذا نحن مستعدون للجلوس والحوار مع مسؤول ولو من الدرجة العاشرة، مع أعلى مسؤول في البلد، وفي أي مكان من العالم؛ في قامشلي، أو دمشق، أو سويسرا إذا كان ذلك في مصلحة الشعب الكردي، وإذا كان ذاك المسؤول لا يريد اللف والدوران، ولا يأخذ منا أكثر مما يعطي، كما حدث في إعلان دمشق حيث تم اختزال القضية الكردية إلى مسألة المواطنة، وكان طرفا الحوار المعارضة العربية السورية والتحالف والجبهة الكرديان.

إننا نرى هذه المعارضة هي معارضة للسلطة وليست ضد السلطة، وكذلك عندما التقى الوفد السياسي الكردي مؤخراً عن طريق أحد المثقفين الكرد، بمسؤولي النظام حيث تمت مناقشة قضية الإحصاء فقط حسب رغبة النظام ومعارضة أطراف من الحركة الكردية كما هو معلوم.

لذلك نقول: ألا تعتبر هذه تنازلات؟! أم أن للتنازلات قروناً؟!
لا نريد أن نملأ صفحات جريدتنا بكلام نعرفه جميعاً عن واقع الحركة الكردية المأزوم، فالعبرة في النتائج والوقائع، وهذه الأخيرة تفضحنا في كل ساعة.

علينا ألا نطمر رؤوسنا تحت الرمال، حتى نرى أخطاءنا، أخطاءنا جميعاً دون استثناء، ونحن جميعاً نتحمل المسؤولية عن هذا الواقع، ولو بدرجات متفاوتة، بين هذا الفصيل أو ذاك.

لذلك علينا أن ننقد ونقف على هذه الأخطاء بعيون مفتوحة وعقول متحررة دون خطوط حمراء، دون خوف أو خجل من أحد، ولا ينفع الكلام هنا عن زعماء تاريخيين أو شخصيات استثنائية قضوا بعضاً من عمرهم في السجن، لأننا، بصراحة، بحاجة إلى أعمال تاريخية وأفعال ملموسة على أرض الواقع؛ فمسؤولية هذا الواقع أكبر من إمكانية أي شخص مهما عظمت قدراته، كما لم نطعن في أحد من الوفود وخاصة الوفد الثقافي، فلا تقوّلنا ما لم نقله، بل إننا شخّصنا الحالة الراهنة للحركة، وفي الإطار العام السوري دون احتكار للحقيقة.

* نشرة دورية تصدرها اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي /  العدد (136)

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…