وجهة نظر حول تشكيل المجلس الوطني الانتقالي لسوريا من قبل المعارضة الخارجية

محمد سعيد آلوجي

لقد فاجأتنا المعارضة الخارجية بإعلانهم عن تشكيل مجلس وطني مؤقت لسوريا المستقبل كمحاولة منهم لبدء سحب ما تبقى من بساط تحت أقدام سلطات البعث بإعلانهم عن تشكيل ذلك المجلس المؤقت.

بعد أن كانت تتوارد إلينا أخبار اجتماعاتهم من استانبول لتشكيل هيئة تمثيلية لهم في الخارج لمساندة ثورتنا داخل الوطن.

من وجهة نظرنا نرى بأن على المعارضة الخارجية ألا تقوم بتشكيل أية ممثلية تحمل تمثيلاً عن الداخل السوري إلا بتفويض صريح وواضح من حراكه الداخلي بأطيافه المختلفة نفسها، والأفضل أن تضم مثل تلك المؤتمرات التي تبحث في مسائل في غاية الأهمية من يمثل كل الحراك الداخلي بكل مكوناته وأطيافه المختلفة ووفق حجمهم الطبيعي.

حتى نستطيع أن نقول بأن قرارات هكذا مؤتمر يستند إلى شرعية حقيقية..

هذا أولاً
ثانياً: كان من الأولى بهم ألا يعلنوا عن مثل تشكيل هكذا مجلس إلا إذا كان قد تمثل في مؤتمرهم ممثلين عن الداخل تمثيلاً مباشراً وحقيقياً، أو أن يكونوا قد حملوا تفويضاً صريحاً ورسمياً من الحراك الدخلي بكل أطيافه من دون أي لبس.

حتى يستطيعوا أن يسيروا أعمال مؤتمرهم.

على أن يكونوا قد تابعوا التنسيق مع من في الداخل بخصوص كل ما يجري داخل ذلك المؤتمر أولاً بأول، وأن تكون قراراته قد حظيت على موافقتهم حتى يتم الإعلان عنها.

وإلا كان يترتب على معارضتنا الخارجية أن تقوم بعقد مؤتمر خاص بهم فقط من أجل اختيار ممثلين لهم لينضموا إلى مؤتمر يكون قد دعوا إليه من قبل ممثلي حراكنا الثوري من الداخل بكل مكوناته إن كانوا قد تلقوا طلباً للانضمام إلى مؤتمر معد له من الداخل السوري ليشاركوا فقط في أعماله وقراراته.
أو أن يكون هدف مؤتمرهم هو تشكيل لجان داعمة للثورة السورية الداخلية.

إن لم يكن هناك مؤتمر يكونوا قد دعوا إليه.

لا أن يتسابق الواحد منهم ليحتل من يصل قبل غيره كرسياً له في مثل ذلك المؤتمر الذي يكون قد عقد في استانبول أخيراً أم في ما سبقه، وليكن بعلم الجميع بأن أية تشكيلات خلافاً لما أوردناه أنفاً سيكون مصيرها الفشل..
لذا كان الأولى بالمعارضة الخارجية أن لا يذهبوا بعيداً فيعلنوا عن تشكيلهم لمجلس وطني مؤقت يمثل الداخل والخارج حتى وإن ضم مجلسهم الكثير من أسماء شخصيات الداخل السوري دون أن يشتركوا في أعمال مؤتمرهم.

بل كان الأولى بهم أن يشكلوا لهم لجان داعمة للثورة، وليست هيئة تمثيلية ترقى إلى مستوى مجلس سياسي لسوريا.

مع احترامي لغالبية من يكونوا قد وردت أسماؤهم في قائمة ذلك المجلس، من الذين يكونوا قد تحملوا أعباءً كبيرة وتكاليف كثيرة…

29.08.201

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أ. د. سربست نبي للقطيع الدوغمائي، الذي اعتاد على الزعيق والصراخ وشتم كل ناقد لأهامه. تأملوا جيداً الفقرات التالية من مواد القانون الذي صادق عليه البرلمان التركي بمن فيه الممثلين السياسيين ل pkk, وأصدره رجب طيب أردوغان تالياً. هذه الفقرات والمواد من نص القانون الذي قبل به أوجلان وقيادة قنديل وممثليهم في البرلمان التركي ووقعوا عليها. فلا مجال بعد الآن…

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا السؤال الأكثر إيلامًا في التجربة الإيرانية ليس، ماذا خسرت إيران منذ عام 1979؟ بل، ماذا كان يمكن أن تصبح؟ فالخسارة لا تُقاس بما انهار وحده، وإنما أيضًا بما…

خالد حسو* حقيقةٌ كنت أشعر بها منذ الأزل، لكنني مع مرور الزمن وتراكم التجارب، ازددتُ يقينًا بها: إنّ الشخص الذي يقف على الحياد دائمًا، بينما تكون الحقيقة واضحة والظلم قائمًا، قد لا يكون محايدًا كما يبدو، بل قد يكون في كثير من الأحيان عدوًّا خفيًّا. فالحياد أمام الحق والباطل ليس دائمًا فضيلة، والصمت أمام الظلم ليس موقفًا محايدًا؛ لأنّ الوقوف…