إلى كل من على شاكلتهم -1-

  المعتز بالله الخزنوي

بعد خمسين سنة، من القهر و الظلم و القتل و السفك و الاضطهاد على الإنسان، بمختلف قومياته، وعقائده، وشرائعه، على امتلاك القبيح- والملك لله- وأخيه المجنون وشلة من المجرمين، و عابد الكرسي السيئ -و المعاذ بالله- والماكر، و أخيه وقبلهما أبوهما، و بعد سيل من دماء الشهداء، التي روت شجرة الحرية، جنت شعوب الغرب ثمارها، أوشكت نضوجها في الشرق، ولو كان المالك عاقلا، وهو يسعى دائماً، من أجل مصالحه، و صفقاته التجارية، التي لا تنتهي ، كما يقول رسول الله : ( لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى ثالثا و لو كان له ثالثا لابتغى رابعا و لا يملأ عين ابن آدم إلا التراب )
وبعدما فرح التونسيون بثورتهم، والمصريون في ميدان تحريرهم، وسيبقى الجرذ في سردابه، لو أنفق الذي أنفق على تلك السراديب، لكان الآن يغسله عاره في مسابحه، والذي أحرق الله يده قبل وجهه في الدنيا، قبل الآخرة، ليكون عليه شهيد، (وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ # وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ ) اعتقدت أن يجعل حديث رسول الله ( الحكمة ضالة المؤمن من حيثما وجدها أخذ بها ) أي أخذ تجارب الآخرين، و الاستفادة من أخطائهم، و ليس تقليدهم في كل أمر سيء ، و أيضا (ما خاب من استخار , ولا ندم من استشار ولا عال من اقتصد ) منهج له، وكان من باب الأولى، أن يجالس أخاه و خاله قبل شبيحته، ويقنعهما، صمود شهور، والمصير أمام العين، أم البقاء بعزة و كرامة، حتى يأخذ الله أمانته، ويخبرهم أن أربعين سنة، ونيف، كافية، والذي عندنا يكفينا وكما يقول : باسم ياخور حتى عربات البليلة لنا….!، و كانت الوسائل كثيرة ليجعل من الجمهورية السورية مملكة سوريا، لكن حسب نياتكم ترزقون، لأن النية الخالصة تخرج من القلب و إلى القلب، ولو مرة واحده، أما الكلام من اللسان، لا يتجاوز الآذان، قدجعل الشباب يخرجون إلى الميدان، و الأمر الآخر، حاشا و كلا أن يكون الله نصير الظالمين، و مؤيد الفاسدين ، أن يجعلهم أعزة في الدنيا، و على الأرائك جالسين ، بعد قتل الأطفال، و انتهاك الأعراض، و إركاع الشيوخ، و كسر الأنامل ، والاعتداء على أحب البقاع إلى الله، أي مساجده ، آه آه ….؟؟ لأن ذلك يخالف قواعد رب العالمين في قوله : (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ) ، ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) وقول رسوله: (بشر قاتل ابن صفية بالنار ) و هذه قاعدة، و بما أنه لم يستفد من الآخرين ، إلا القتل و الفتك لأن الله ضرب قلوب بعضهم ببعض، وتخرجوا من مسلخ واحد، و أعطى دروساً في القتل و الغدر والخيانة للظالمين ، يستفيدوا منها بحق الآدميين ، بحق الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم، و سخر له السماء، و الأرض، كي يتفرغ إلى مهمته الأساسية، وهي عباد الله، أردت أن اكتب حلقات في تعريف الإنسان، وحقوقه، عند رب العباد، لأنه كثيراً يهتم بالتعريفات، لعلى الظالمين يدركوا أن هؤلاء بشر، و ليسوا مخلوقات من كواكب أخرى( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ  *الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ  * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُ )    …………..!؟؟؟؟؟؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين   عملية استغلال المشاعر القومية منذ نحو خمسة عشر عاما والماكينة الإعلامية لأحزاب ، وداعمي طرفي الاستعصاء ( الاتحاد الديمقراطي – الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا ) لم تهدأ ، مستمرة في عملية تخدير مدروسة لنفوس ومشاعر الكرد السوريين ، الذين ينشدون الأمان ، والاستقرار ، ويحرصون على وحدة وسلامة ونهوض حركتهم الوطنية السياسية ، باعتبارها الوسيلة النضالية…

م. أحمد زيبار لا شكّ أن المؤسسات والتنظيمات بطبيعتها أعمال جماعية، وأنّ قدرة الفرد – مهما بلغت – لا تستطيع تجاوز قوة الجماعة أو التقدّم عليها. هذه قاعدة عامة يكاد يجمع عليها الكثير من المهتمين بعلم الإدارة والتنظيم. غير أنّ الصورة تبدو مختلفة إلى حدّ كبير في المجتمعات الشرقية، حيث لا تعمل الأحزاب والمؤسسات وفق ما تقدّمه الكتب أو…

د . مرشد اليوسف في لحظات الوضوح القاسية التي تعقب انهيار المشروع السياسي أو العسكري ، يسود شعور بالغليان في الشارع الكردي ، وإحساس مرير بأن الأحزاب التي خاضت المعارك من أجل “أماني الشعب”، لم تصل به في النهاية إلا إلى المزيد من الجراح . هنا يبرز السؤال الجريء : ألا يحق لهذا الشعب أن يقول لأحزابه “توقفوا”، كي يداوي…

المحامي فؤاد اسعد   كثيراً ما تتردد مقولة يجب معاقبة القتلة وكل من تلطخت يديه بدماء السوريين وذلك قول حق لكن الاسئلة التي تطرح نفسها : بشار الأسد لم يقتل بيديه مباشرةً ولم يعتقل أو يعذب أو يدمر بيديه و إنما أمر بالتدمير والقتل والاعتقال والتعذيب فهل يعد بريئاً . ولكن قوة بشار الأسد كانت مستمدة من أركانه وكل من…