ليس هجوما و إنما الحقيقة (مرة)

زانستي جومي

من خلال قراءتي للمقابلتين التي اجريا مع السيدين الأستاذ سمير نشار بتاريخ 1482011 و الأستاذ حسن عبد العظيم بتاريخ 1982011 مؤخرا و التي نشرها أكثر موقع الكتروني على الانترنيت و سؤالهما عن القضية الكردية و مستقبل الأكراد في سوريا , طبعا وهما معروفان بنشاطهما السياسي المعارض وكل منهما تعرضا إلى الاعتقال أكثر من مرة وهما يمثلان اليوم في سوريا قطبين للمعارضة الوطنية .

يضم كل قطب مجموعة من الأحزاب الكردية و العربية و السريانية و الأشورية إضافة إلى شخصيات وطنية اعتبارية معروفين بنضالهما على الساحة السورية من اجل التغير و الديمقراطية و حقوق الإنسان.
الأول متحدث  باسم  إعلان دمشق و الثاني ممثلا لهيئة التنسيق الوطني لقوى التغير الديمقراطي, و إضافة إلى ذلك البيان الصادر عن تيار المستقبل بتاريخ 21/8/2011 والذي تخون فيها قوى كردية متحالفة مع الأجهزة الأمنية السورية و تضيق الأفق حيث كل هذا يعتبر تهجما على المعارضة الوطنية السورية و السبب من ورائه هو عدم الاعتراف  بالشعب الكردي و حقه في الحرية و الحياة من قبل المعارضة الوطنية العربية على حسب ما ورد في البيان المذكور .
السؤال المهم الذي يطرح نفسه بقوة و يخطر على بال كل إنسان كردي إن كان حزبيا قياديا أو مثقفا و كاتبا أو حتى حزبيا صغيرا و فلاحا يعيش على الحدود السورية التركية في أقاصي الشمال .

ما هو مستقبل الشعب الكردي في ظل هذه الأزمة التي نعيشها و أيضا بعد الأزمة على الرغم المشاركة الواسعة للشعب الكردي بكافة أطيافه  باستثناء دعوات بعض الأحزاب الكردية إلى التظاهرات السلمية في سبيل التغير و الحرية الانتقال إلى سورية حرة ديمقراطية متعددة الأطياف و القوميات و هذا لغاية في نفس يعقوب .
إذا هل السؤال مشروع أم لا ؟ و من يستطيع الإجابة عليه في هذا الزمن الغير الشفاف إن كان من قبل السلطة المستبدة الغاشمة التي تقتل و تنتهك و تشرد يوميا بالعشرات أو من قبل المعارضة الوطنية السورية بكافة أطيافه و مشاربه .؟ فالسلطة معروفة و معرفة سلفا لا و ثم ألف لا , لا تعترف بالشعب الكردي في الدستور السوري المنشود و حقوقه المشروعة في إطار وحدة البلاد لا أسباب تعرفونها جميعا لا داعي إلى الشرح عن طبيعة هذه السلطة التي تغتصب حق الشعب العربي و من أبناء جلدته فما بالك بالأكراد.

أما بالنسبة إلى المعارضة الوطنية السورية لماذا لا تستطيع بصريح العبارة أن تستجيب و تجاوب على السؤال المطروح و تستطيع بنفس الوقت أن تطمأن الشارع الكردي و حتى القيادات الكردية بأن في سورية هناك العرب و الكرد و الاشور و السريان و الأرمن , و سوريا تسع و تكفي للجميع بان يعيش فيها من يرغب العيش فيها في ظل حماية القانون و الدستور و الجميع متساوون في الحقوق و الواجبات اتجاه الوطن ما يحق للعربي يحق للجميع و ما يقع على العربي من واجبات  أيضا  يقع على الجميع .

عندما سأل المحاور الأستاذ سمير نشار في تلك المقابلة , أهم مطالب الكرد في سوريا هي الاعتراف الدستوري بهم كقومية ثانية هل هذا ممكن ؟ أجاب السيد سمير نشار(   لا يمكنني قول شئ في هذا الخصوص.

أنا شخصيا لا أقيم اعتبارا للقوميات بما فيهم القومية العربية.

أنا أسعى لأن يتساوى القومي الكردي مع القومي العربي.

يتخوف بعض القوميين العرب أن يؤدي الاعتراف الدستوري بالأكراد كقومية ثانية في المستقبل إلى مطالب من قبيل تقسيم سوريا أو حق تقرير المصير أو الإدارة الذاتية.

نحن نشكل عائلة وعلينا أن نحل مشاكل عائلتنا بشكل مشترك، بحرية و دون ضغط من أحد.

)
وعندما سأل المحاور الأستاذ حسن عبد العظيم نفس السؤال و كان رده  ( يعيش في سوريا 27 مليون نسمة.

الأكراد يشكلون منهم 10 إلى 15 بالمئة.

إنهم مكون أساسي من مكونات الشعب السوري.

وفي خمسينيات القرن الماضي لم يسد لدى الأكراد شعور بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية.

لن يشعر الكردي بأي قمع أو إهمال إذا ما تأسست في سورية دولة ديمقراطية.

إن التعامل الشوفيني مع الأكراد هو ما سبب مشاعر الاضطهاد هذه.

وعليه فلا بد من أن يضطلع القوميون العرب بهذه المسألة وأن يعتبروها قضيتهم أيضا.

يجمعنا بالأكراد تاريخ و مصير واحد.

ولن يكون هناك أي فرق بينهم و بين العرب إذا ما توفر مناخ ديمقراطي وأخوي في البلاد.

)
طبعا كان هناك أسئلة كثيرة تتعلق بالشأن الكردي و لكن ما شد انتباه هو هذان السؤالين اللذان طرحهما المحاور عليهما و كان ردهما متماثلين إلى حد ما , لماذا و ما السبب .؟
و طبعا يدعو السيد مشعل تمو والى عدم التهجم عل المعارضة الوطنية السورية وتلك المعارضة التي عاشت و ما زال , و ترعرعت في ظل ثقافة الخوف و التخوين و الاستبداد التي مارستها السلطات الأمنية السورية على مدى أكثر من أربعة عقود من الزمن على الشعب السوري بكافة شرائحه .

هذا هو الاستبداد بعينه و هذا هو الإقصاء بذاته عندما يتخوف السيد سمير نشار من الاعتراف بالشعب الكردي في الدستور لأنه ستؤدي في المستقبل إلى مطالب من قبيل تقسيم سوريا , و السيد حسن عبد العظيم الاعتراف لن يكون هناك أي فرق بينهم و بين العرب إذا ما توفر مناخ ديمقراطي اخوي في البلاد .
أدعو هنا المعارضة الوطنية العربية إلى إعادة النظر يشأن الشعب الكردي وقضيته العادلة , كانت و ما تزال الحركة الكردية تقدم صكوك و براءات الذمة إلى الحكومات السورية المتلاحقة منذ أكثر من ستة عقود على أقل تقدير على إنهم وطنيون سوريين بامتياز و التاريخ يشهد بذلك, و لن يغادروا  تلك الأرض التي روى أبنائها بدمائهم الذكية منذ أيام الاحتلال العثماني إلى الفرنسي إلى الاستقلال و إلى ما بعد الاستقلال و لكن كانت جمع الحكومات تشك في ذلك و إلى يومنا هذا لأسباب معروفة لدى الجميع.

لكن ما هي دوافع و مبررات هذه المعارضة الوطنية التي ترعرعت و شربت من ثقافة الغرب و الشرق , و تلقت العذاب و السجون في ظل تلك الأنظمة المتعاقبة و خاصة في ظل نظام البعث , فهل أيضا لديها الشك في وطنية الأكراد  و انتمائهم الوطني إلى سوريا الغد و المستقبل .

24/8/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أ. د. سربست نبي للقطيع الدوغمائي، الذي اعتاد على الزعيق والصراخ وشتم كل ناقد لأهامه. تأملوا جيداً الفقرات التالية من مواد القانون الذي صادق عليه البرلمان التركي بمن فيه الممثلين السياسيين ل pkk, وأصدره رجب طيب أردوغان تالياً. هذه الفقرات والمواد من نص القانون الذي قبل به أوجلان وقيادة قنديل وممثليهم في البرلمان التركي ووقعوا عليها. فلا مجال بعد الآن…

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا السؤال الأكثر إيلامًا في التجربة الإيرانية ليس، ماذا خسرت إيران منذ عام 1979؟ بل، ماذا كان يمكن أن تصبح؟ فالخسارة لا تُقاس بما انهار وحده، وإنما أيضًا بما…

خالد حسو* حقيقةٌ كنت أشعر بها منذ الأزل، لكنني مع مرور الزمن وتراكم التجارب، ازددتُ يقينًا بها: إنّ الشخص الذي يقف على الحياد دائمًا، بينما تكون الحقيقة واضحة والظلم قائمًا، قد لا يكون محايدًا كما يبدو، بل قد يكون في كثير من الأحيان عدوًّا خفيًّا. فالحياد أمام الحق والباطل ليس دائمًا فضيلة، والصمت أمام الظلم ليس موقفًا محايدًا؛ لأنّ الوقوف…