«الاخوان المسلمون» كبديل للسلطة فزاعة امنية قديمة

فرحان مرعي

هذه معزوفة قديمة واشاعة تروج لها السلطة كلما اهتزت عروشها وكراسيها كما تسوق لها بعض الاطراف والفئات حالياً هنا وهناك في الاهتزاز الاخير ، السلطة تروج من منطلق وهمي وكاذب ومخادع وكأنها تريد ان تقول: انا عامل استقرار وامان وازدهار وبناء ومقاومة وممانعة ولن يكون بديلي الا الاخوان او الشيطان اي لن يكون بديلي الا  الفوضى والتخريب وعدم الاستقرار في المنطقة وكان سوريا والمنطقة كانتا في انهيار وفقر وفوضى بينما هم جاءوا كمنقذين ومخلصين للعباد والبلاد،
ولكن لو عدنا الى الوراء الى الستينيات من القرن الماضي قبل استلام البعث والفكر الشمولي السلطة في سوريا لوجدنا انها كانت متطورة سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً وكانت لها مكانة دولية واقليمية متميزة وتسلك طريقاً نحو مجتمع مدني وديمقراطي وليبرالي بشكل طبيعي ، ولكن ما ان استلم البعث السلطة منذ عام 1963 ومروراً بعام 1970 حتى بدأ الخط البياني التطوري بالانحدار في كافة المجالات- دون الدخول في التفاصيل والاحصائيات والارقام – الى ان وصلنا الي حالة الانحطاط والانهيار السائد والتي كانت سبباً لاندلاع الثورة السورية الحالية ورغم هذا الانحطاط الفظيع في الوضع السوري ما زال البعض يقول هذا افضل من غيره وليس هناك بديل عن السلطة ا وان الاخوان هم البديل او هم الذين يديرون الثورة ومثل هذه الشائعات والترهات تملأ الشارع دون تمحيص وتدقيق او كحالة من اليأس والقنوط اصاب البعض .
–         ان شائعة لا بديل عن هذه السلطة تعتبر اهانة كبيرة للشعب السوري -المكون من 23مليون وفيه من الطاقات والامكانيات ما يكفي لادارة سوريا والمنطقة-  وتقزيماً له دون وجه حق كما هي ثقافة المحبطين واليائسين .
–         كما ان اشاعة البديل الاخواني فزاعة امنية ودولية ومناقضة للواقع السوري وثورتها الشعبية الجارية على الساحة السورية عموماً ، ان دراسة وتحليل بسيط للديمغرافية السورية يرى ان الشعب السوري غير متشددولا متطرف دينياً بل هو معتدل في قومياته وطوائفه ومذاهبه واديانه، متعدد الالوان متناسقاً منسجماً ومتفاهماً منذ التاريخ ولم يكن هذا الشعب في يوماً من الايام مصدراً للارهاب  ولم يسجل في سوريا صراعات دموية على اسس دينية وطائفية وعرقية اما حالة استيلاء البعث على السلطة وممارستها الارهاب ضد الشعب السوري وجعلها من سوريا معسكرات لتدريب  وممرات ترانزيت للارهابيين فهي حالة استثنائية وطارئة وستكون مرحلة عابرة وشاذة على التاريخ السوري ،ان الشعب السوري في معظمه مسلم والاخوان شريحة مهمة منه وتوجهاته وبرامجه السياسية والاقتصادية البعيدة والاستراتيجية لا تتعارض ومصلحة الشعب السوري في العموم فهؤلاء اعلنوا اكثر من مرة توجهم نحو اقامة مجتمع مدني وديمقراطي   .
–         بناء على هذا يمكن القول والجزم انه لن يكون النظام القادم في سوريا نظاماً طائفياً ولا مناطقياً ولا دينياً ولا فردياً ولا اتوقع ديمقراطية واسعة وبسهولة ومباشرة بل سيسير الشعب السوري  وبخطوات تدريجية نحو الديمقراطية والحرية والبناء  .

–         واخيراً اعتقد ان امريكا وحلفائها لا تجد غضاضة في تولي التيارات الدينية (المتشددة )السلطة اينما كان لأنه في العمق لا توجد خلافات كبيرة بينها فهذه التيارات والدول الدينية الاوتوقراطية  لا تعارض المصالح الغربية في المنطقة بل تتفاهم هذه المصالح وعلى اساس تقسيم المصلحة واظن ان الامثلة والوقائع في المنطقة والعالم جلية وواضحة ولا تحتاج الى كبير عناء وانما التخوف الغربي هو من الارادة المستقلة للشعوب  وانتصارها بقواها الذاتية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…