السياسة الكردية في سوريا: أزمة تمثيل وعجز عن التجديد

شادي حاجي 
أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام .
الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب صراعات داخلية وعجز عن فهم اللحظة . النتيجة : غياب مرجعية سياسية موحدة، ثقة شعبية متآكلة، وتمثيل وهمي .
طرح البعض فكرة حزب جديد يقوده شباب مثقفون . جذابة على الورق، لكنها تخطئ إذا اعتبرت نفسها الحل . التحدي الحقيقي ليس في جمع الكفاءات، بل في بناء مشروع سياسي مختلف : برنامج واضح، قاعدة شعبية حقيقية، شفافية داخلية ، وآليات صلبة لحل النزاعات .
النجاح يبدأ من تغيير نمط العمل السياسي نفسه ، لا مجرد تغيير الأسماء . البدء التدريجي بالمنصات الفكرية ، المبادرات المجتمعية ، وبناء شبكة ثقة ، هو الطريق الوحيد لتجنب إعادة إنتاج نفس الفشل.
التاريخ لا يعاقب القضايا الضعيفة، بل القيادات التي تضعف قضاياها. الرهان اليوم على جيل قادر على تجاوز الشعارات ، والعمل بوضوح ومسؤولية ، وإلا ستبقى السياسة الكردية في حلقة مفرغة من التشرذم والفشل .
وإلى مستقبل أفضل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود منذ سنوات، لا تتعرض كوردستان لاعتداءات متفرقة يمكن وضعها في خانة الحوادث الطارئة، بل لما يشبه حربًا معلنة على أمنها ومدنها واقتصادها وحق أهلها في حياة آمنة ومستقرة، ومع كل هجوم، يتكرر المشهد الرسمي نفسه: إدانة باردة، لجنة تحقيق، ثم صمت كثيف يبتلع القضية ويطمرها كأنها لم تكن. المشكلة لم تعد في الفصائل وحدها، بل في الدولة التي…

فواز عبدي كثيراً ما يدور الجدل في الساحة السياسية حول اتهام حزب ما بالعمالة أو التبعية لجهة خارجية، بينما يسارع أنصاره إلى نفي ذلك بشدة واتهام الطرف الآخر أو حتى الناقد الحيادي بالخيانة. غير أن المشكلة في هذا السجال أنه غالباً ما يبقى أسير الشعارات والانطباعات، بدل أن يستند إلى منهج يساعد المجتمع على فهم ما يجري وتقييمه بوعي. فمن…

لوند حسين* أدلت السيدة گوهَر حيدر، المتحدثة باسم الهيئة المرحلية للحركة الوطنية الكُردية (بزاڤ)، بتاريخ 4 نيسان 2026، بتصريحٍ أعقب الاجتماع السابع بعد المائة لهيئتهم، وهو تصريح يثير كثيراً من الشفقة والاستغراب، ولا يمكن التعامل معه بوصفهِ مُجرد اجتهاد سياسي عابر؛ إذ يعكُس في جوهره أزمة عميقة في فهم معنى العمل الوطني الكُردي الجامع، وحدود الشرعية السياسية، وآليات إنتاج التمثيل…

عدنان بدرالدين القراءة السابقة في ضوء التطورات في القراءة التي سبقت هذه المرحلة، لم تكن الفكرة الأساسية أن النظام الإيراني قوي، ولا أن خصومه عاجزون، بل إن المواجهة نفسها كانت تتحرك داخل معادلة تمنع الحسم الكامل. كان المعنى أن إيران تمثل نموذجًا لنظام يعاني ضعفًا بنيويًا واضحًا، لكنه لا يسقط بسهولة، وأن الضغط العسكري والاقتصادي مهما اشتد لا يتحول تلقائيًا…