لا للمفردات التشهيرية, ولمصلحة من ….؟

  هوشنك درويش

لاأعرف حقا لمصلحة من تتعالى هذه الاصوات التشهيرية والتجريحية الان, ولماذا تحديدا في هذه المرحلة العصيبة والحساسة التي نمر بها؟ ولماذا هذه اللغة الانتقائية  والانتقامية يتعمد البعض اثارتها, بذريعة انها شكل من أشكال ممارسة العملية الانتقادية .


ان توسيع بؤرة التوتر وتأزيم العلاقة بين الثالوث الكردي / الاحزاب , النخبة المثقفة ,القوى الشبابية /لايخدم الا مصلحة من ربما الان يرسمون السيناريوهات ويهندسون خططهم لتقزيم حجم وقوة مصلحة الكرد على شبكة المصالح الكبيرة والمعقدة .

علينا ان نعي مدى دقة وخطورة كل خطوة نخطوها في حراكنا السياسي, لاننا أمام قوى اخرى حتما ستتقاطع مصالحنا مع مصالحهم.

واذا لم نستطع ان نقرأ المعادلة السياسية بالشكل المطلوب وحسب ضرورة الوضع الراهن الاني والمستقبلي, لن نكون قادرين على تحقيق مكاسبنا السياسية والمعبرة عن ارادة الشارع الكردي, ولاننسى سقف تلك المكاسب ستتحكم بها مدى قوة وثقل خطابنا الكردي, ووحدة الصف الكردي.
                                                                             
اننا بحاجة ماسة الى الانعتاق من الفكر الضيق الاوحد, والابتعاد عن اللغة الاقصائية والتهميشية أو الانتقاص من هذا الحزب أوذاك, أو تجريح هذه الشخصية أو تلك,على الكل ان يلعب دوره ويسخر ماعنده من طاقات في خدمة قضية شعبنا وحقوقنا القومية, علينا ان نكون اكبر من المهاترات والقاء الاتهامات على بعضنا البعض, ولن يستطيع احد ان يلغي الاخر,والواجب هو الان العمل وبكل اشكاله من أجل التكاتف والتضامن, وتهيئة المناخ المناسب لتوحيد الشارع الكردي, وعدم اعطاء البعض الفرصة لدق الاسافين بيننا.


 

ومرة اخرى علينا ان نعي وعيا عميقا لاأحد يجرىء على تقزيم او تهميش القوى الشبابية التي أثبتت وبجدارة انها قادرة على ان تقول كلمتها وتواجه الفزع والهلع الامني بارادة وصلابة موقف, ومن حقهم ان يقرروا مصيرهم ومستقبلهم.

وعلى شبابنا ان يقول ما يودون قوله, ولكن كما قلت بموضوعية ودون التهجم على الاحد.


 
وايضا النخب المثقفة والكتاب لها مشاريعها وتصوراتها وتحليلاتها, ورؤاها في قراءة المواقف والاحداث,ويجب ان تحترم تلك الافكار,وتحترم تلك الاقلام التي هاجسها الحقيقي ليس التشهير وقذف الاخرين بنعوت اتهامية, انما هاجسها تقديم رسالتها الثقافية وتعمل على تطوير مجتمعاتها فكريا,وتلعب دورها الحقيقي في تطوير الخطاب الكردي, مثل هذه الاقلام لاشك ستأخذ مكانها الطبيعي, ولكن بالمقابل ثمة أقلام اخرى شغلها الشاغل ليس تقديم الجديد فكريا , أوممارسة النقد الحقيقي من اجل تصحيح المسار, بل تسعى الى النسف والشطب والالغاء.

أمابالنسبة لحراكنا السياسي المسألة اكبر من شطب هذا الحزب او ذاك بجرة قلم ,والقول بان الاحزاب تقف ضد ارادة الشارع وما الى ذلك من اتهامات تطلقها بعض الاصوات التي في حقيقة الامر لا تقدم البديل,بل تكتفي بتوزيع رزمة من المفردات التشهيرية على الاحزاب, وطبعا هذا لايعني انني اقول الاحزاب مقدسة ولايجوز ان ينتقدها أحد بل على العكس علينا ان ننتقد وبقوة ونبدي الرأي بحرية ولكن باحترام وان ننأى في نقدنا عن الاساليب التي همها التصغير والانتقاص من دور الاحزاب .

على كل حال المؤتمر الكردي المرتقب هو الذي سيفتح لنا أبواب التفاعل أكثر وتقاطع الافكار, وسيردم الهوة بين الثالوث الكردي, ومرة اخرى اقول ليست هناك من قوة قادرة على نسف أحد الكل سيأخذ مكانه, لان ضرورة المرحلة تتطلب ذلك.

مرة اخرى دعونا نمارس النقد من اجل التطوير ولكن بادوات النقد, وليس بادوات التشهير والتجريح .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…