وعلى الباغي تدور الدوائر

المحامي مصطفى ابراهيم

تلقى النظام السوري خلال الايام القليلة الماضية العديد من الرسائل على الاصعدة المحلية والدولية والاقليمية ان قرئت بسطورها وبين سطورها بمفردات اللغة الدبلوماسية توحي مضامينها ومعانيها بأن النظام بات امام خيارين احلاهما مر وعلقم فاما الكف نهائيا عن ممارسة القتل والاعتقالات وسحب الجيش والاجهزة الامنية من المدن السورية وافساح المجال امام الشعب السوري بالتظاهر السلمي وتنفيذ حزمة الاصلاحات التي تطالب بها الجماهير بصورة فعلية على ارض الواقع دون مواربة او مداورة و امكانية الالتفاف عليها مستقبلا
وبمعنى اخر التغيير الجذري في بنية النظام امنيا وسياسيا واقتصاديا بعيدا عن محاولة الترقيع والانتقائية والتي ستؤدي وفق منطق الحياة الى نهاية النظام ولكن باقل الخسائر البشرية والمادية ويحفظ سوريا وطنا وكيانا واما الاستمرار بالخيار الامني والرهان عليه بحسم الازمة وارتكاب المزيد من جرائم القتل بالبشر والتدمير بالمدن والحواضر وتوحي جميع الاشارات الصادرة من النظام بانه الخيار المفضل والرئيس لديه فحينها يدخل النظام في النفق المظلم او في عنق الزجاجة ان جاز التعبير ويكون عرضة لمزيد من العقوبات الاقتصادية وعزلة سياسية خانقة وربما واقول ربما سيتعرض لتدخل عسكري بشكل ما في مراحل لاحقة يصعب التكهن بنتائجه وتداعياته على سوريا كدولة وكيان .
( 1 )
 فالرسالة الاولى كانت من جماهير المتظاهرين التي تصدت وتتصدى بشجاعة نادرة لآلة القمع الوحشية خلال الايام المنصرمة من شهر رمضان الكريم وتصاعد وتيرتها في الكم واتساعها بالمساحة الجغرافية على خارطة الوطن السوري كانت المحصلة سقوط رهان النظام على الحسم العسكري قبل حلول شهر رمضان واختياره مدينة ابي الفداء واحتلالها لتكون درسا او عبرة لباقي المدن السورية بيد ان الثوار كانوا اقوى عزيمة واصرارا في جميع المدن السورية الاخرى ونجحوا في الامتحان واسقطوا المعادلة التي راهن عليها النظام ناهيكم عن بعض الاشارات والبيانات التي صدرت من ابناء الطائفة العلوية الكريمة ابرزها نداء الشاعر الكبير ادونيس باستقالة الرئيس .
( 2 )
الرسالة الثانية كان البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الامن الدولي باجماع الاراء وان غردت
( شحرورة ) حكومة نصر الله خارج السرب بعد صدور هذا البيان الذي طالب النظام بعبارات واضحة وصريحة بالوقف الفوري لاعمال العنف ضد المتظاهرين والسماح لهم بالتظاهر السلمي ومنحت النظام مهلة اسبوع لتنفيذ مضمونه على ارض الواقع يقدم الامين العام تقريرا لمجلس الامن يقيم فيه الاحداث على الساحة السورية بعد صدور البيان المذكور حينها سيقوم مجلس الامن باتخاذ الخطوات الضرورية وفق ميثاق الامم المتحدة ومنها فرض عقوبات قاسية على النظام تشمل قطاعي النفط والغاز والعمل الجاد بعزله سياسيا وقد تذهب بعض الدول الى سحب سفرائها من سوريا أسوة بايطاليا وربما وفي مراحل لاحقة اصدار بيان تحت الفصل السابع كالحالة العراقية ابان حكم صدام حسين ان تفاقمت الاوضاع واستمر النظام بصم آذانه والتخندق في موقف اللامبالاة حيال مواقف الاسرة الدولية وما سينعكس من تداعيات كارثية على سوريا وطنا وشعبا .
( 3 )
الرسالة الثالثة كان موقف روسيا الاتحادية وعلى لسان الرئيس ديمتري مدفيديف الذي ان ترجمت اقواله باللغة الدبلوماسية في العلاقات الدولية فهو يذكر الرئيس الاسد ويشير الى ان مصيره قد لا يختلف كثيرا عن مصير الرئيس حسني مبارك ان لم يتجاوب مع تطلعات شعبه ونداءات الاسرة الدولية واعتقد بان الموقف الروسي كان بمثابة صدمة كهربائية للنظام لم تكن بحسبانه والذي اعتقد بانه يستند على صخرة قوية صلبة وحليف استراتيجي في مواقفه وخياراته فهذا الموقف الروسي غير المتوقع من النظام سحب الغطاء الذي كان يتستر به بالتصدي لمؤامرة امريكية صهيونية بعد ان ألغى جهبذ السياسة الخارجية السورية وليد المعلم قارة اوروبا باكملها من خارطة العالم.
( 4 )
الرسالة الرابعة كان البيان الصادر عن الدول الستة لمجلس التعاون الخليجي الذي وان جاء متأخرا وبعبارات خجولة لا ترقى الى مستوى الاحداث الدموية وحجم تضحيات الشعب السوري الا ان بيان وموقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله وسحب السفير من سوريا وحذو الكويت والبحرين حذو المملكة كان بمثابة الصفعة التي افقدت النظام توازنه وغطاءه العربي وانتمائه القومي وبداية انهيار قوائم مقاعده في مؤسسات الجامعة العربية مما دفع الاعلامي المحسوب على النظام شريف شحادة بتحريض الطوائف الشيعية في دول الخليج واشعال حروب طائفية وزعزعة الأمن والاستقرار في ربوعها أسوة بحليفه نظام ولاية الفقيه في ايران ولا ادري ان كان النظام سيستمر في المكابرة والغطرسة ويلغي دول الخليج من خارطة العالم العربي أسوة بقارة اوروبا.
( 5 )
الرسالة الخامسة هي توصيات مؤتمر الدوحة في قطر الذي ضم نخبة من المفكرين والمثقفين والاكادميين والتي تطابقت الى حد كبير مع الخطاب السياسي للمعارضة السورية وجماهير المتظاهرين بمنظور سياسي علمي اكاديمي يحدوهم الامل بالتغيير الديموقراطي السلمي واقامة دولة المواطنة والمؤسسات والخروج بالازمة التي تعيشها سوريا بأقل الخسائر.
    جميع تلك الرسائل ان لم أقل التحذيرات اوالتي تأتي بها  قادمات الايام وخاصة بعد وضوح نتائج مباحثات وزير الخارجية التركي مع القيادة السورية وضعت النظام في عزلة  محلية واقليمية ودولية شبه كاملة ربما وعلى خلفية استمراره بالخيار الامني ان يحتل موقع نظام  (الأبارتيد) بجمهورية جنوب افريقيا في نهاية القرن المنصرم لان الدوائر بدأت تضيق يوما بعد يوم حول النظام واركانه وبات في قلب العاصفة وبالتحديد الاسد وعائلته في افضل السيناريوهات المحتملة التطبيق والتنفيذ والسؤال هل ان النظام قرأ تلك الرسائل وان قرأها هل استوعب تداعياتها الا انني شخصيا اشك بذلك على خلفية قرائتي لمسار ومصير الطغاة في بطون كتب التاريخ بقديمه وحديثه .

سياسي كوردي سوري

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…