م .بافي ژيـــن
bavejin@hotmail.com
إن الحديث عن الإصلاحات, وما سمي بالحوار الوطني, وتعديلات دستورية, وانتخابات حرة, عقب عشرات الآلاف من الجرحى, والقتلى والمفقودين والمهجّرين والمعتقلين, من خيرة أبناء الشعب السوري, لم يعد مجدياً, ولا يرتقِي إلى الطموح المنشود, ولن تثبط من عزيمة المتظاهرين العزل تحت أزيز الرصاص, وآلة القمع تفتك بأجسادهم الغضة, كما أن العزلة العربية والإقليمية والدولية المرتقية – سياسياً واقتصادياً- والتي أمست ملامحها تلوح في الأفق, سيضع النظام أمام المزيد من الإرباك السياسي والمالي ويفتح الباب على مصراعيه, لتراجع قادة بعض الجيش, والمسؤولين, الكبار في سلك الدولة عن مواقفهم ومواقعهم من الأزمة الراهنة في البلاد, وذلك تحسباً من المحاسبة وقبل فوات أوان التوبة, وهو ما سيضفي زخماً للثوار وبعداَ جديداً لانتصار ثورتهم السلمية, ويعجِّل في إزاحة الدكتاتورية, ودفعها إلى حافة الهاوية .
قد لا يدرك النظام السوري, أن دموع القهر, عندما تغرورق في مآقي الرجال, ليس دلالة ضعف واستكانة؛ وإنما هي تعبير بليغ على قوة التصميم وإنجاز المنشود, وما أن بلغ الدمار والقتل والتشريد إلى حد التفاقم؛ فلم يبق ما يشفع للنظام السوري, ولم يعد أمامه كثير من الخيارات أو الفرص, للفوز بطوق النجاة, وعليه أن يلملم ما تبقى من أوراقه ومتاعه, ويستعد للرحيل على وقع طبول الثوار, أو البحث عن آلية ناجعة للخروج من دوامة عنف الدولة المنظم, والبحث الجدي في نقل السلطة إلى الممثلين الحقيقيين للشعب السوري, وبإشراف وضمانات دولية, يخرج الوطن من عنق الزجاجة ويريح المواطن من جحيم الاستبداد,حينها فقط تصح مقولة (سوريا بخير).






