نبذة عن نضالات المهندس السياسي أدهم وانلي

سيامند إبراهيم*

من يدخل إلى حي الأكراد العريق الذي يتكأ على ضفاف نهر يزيد في قلب دمشق الجميلة, ويبحث بهدوء عن خفايا ونضالات رجالات هذا الحي العريق من شتى المناحي السياسية
(قومية, شيوعية, بعثية,  دينية) فسيجد أن هذا الحي كان يعيش في منافسة قوية بين هذه التيارات السياسية المختلفة, والتي وصلت في ذروة احتكاكاتها إلى الصراع بقوة في المدارس وأزقة الحي الكردي الذي كان مسرحاً لجميع الأفرقاء.
وفي هذه العجالة قد يلومني أحد ما عن سبب كتابتي عن الشخصيات التي لم تنتقل إلى الباري الأعلى؟  لكنني أقولها  بصراحة أكثر: أنا لا أحبذ الكتابة عن المناضلين إلاً بعد رحيلهم, لكنني أحب أن أكتب عن  الأحياء منهم للذين تركوا بصمات كبيرة, ومؤثرة في حياتهم الوطنية,  أو كانوا ذو قامات عالية في مسيرتهم الإبداعية في شتى المجالات.
 وفي هذه العجالة أحببت أن أكتب بشكل مقتضب عن كردي وطني سوري  يحمل قلب وروح شاب مذ أن ترعرع في حي الأكراد العريق, وكبر  في حضن عائلة كردية عريقة, فوالده كان رائداَ ً طياراً في الجيش السوري, وفي فترة حكم عبد الناصر سرح من الجيش لكونه قومياً كردياً؟! وهو كان خلوقاً هادئاً, محب لزملائه, ومضحياً في خدمة أبناء حيه, وهو منذ نشأته تأثر في سماع أخبار الثورة الكردية العريقة, ولقد كانت هذه الثورة التي فعلت أصدائها في جميع العالم وخاصة في سوريا حيث شدتنا بقوة في متابعة أخبارها في وسائل الإعلام الكردية والعربية في دمشق وبيروت وفي كل خبر نسمعه من الشخصيات الوطنية الكبيرة التي كنا نتابعها مثل ( الشيخ محمد عيسى القره كوي, أوصمان صبري, أبو جنكيز وانلي وغيرهم من الشخصيات الوطنية التي كانت تقيم في دمشق .


وقد ربطتني بهذا الكردستاني الدمشقي منذ كنا ندرس في السبعينيات من القرن الماضي  في ثانويات دمشق الحكومية, ومن الجدير بالذكر أن الأستاذ أدهم  هو كردستاني حتى نقي عظامه, فهو كان في المرحلة الثانوية أو ربما في الإعدادية عمل في العمل الحزبي الكردي وكان المميز بيننا من أكراد دمشق, وكان يتقن اللهجة الكردية الجنوبية (الصورانية) إلى حد ما, بالإضافة إلى الكردية الشمالية (الكردمانجية),  وأذكر أنه كان يقرأ لنا قصيدة الشاعر الكردستاني الإيراني (Hejar) المشهور Min Kurdim
وقد كان الأخ أدهم شاباً مفعماً بحماس لا يضاهيه أحد من شباب حي الأكراد في حماسته القومية وحركته الديناميكية في عمله الحزبي في الانتخابات, والتغلغل بين الشباب الكرد والعرب في شرح القضية الكردية والشعب الكردي المظلوم في سوريا, وقد ربطتني به علاقات قوية,  ووشائج كردستانية وخاصة في إعجابنا وحبنا وتقديرنا للشخصية العظيمة الملا مصطفى البارزاني التي كان لثورته الأثر العميق في وعي الكرد لقضيتهم في كل مكان, وزادت علاقتنا أكثر عندما كنت أكتب لفرقتهم عدد من الأشعار, وعندما قدمنا سنة 1984 مسرحية (خاني) في غوطة دمشق, وقدمنا عرضين فنيين في بيت المرحوم (أبو شيركو القادري) في جسر النحاس) , وهو كان المشرف والمسئول الأول عن فرقة آزادي التي كان لها الدور الأكبر في بعث الفلكلور الكردي بقيادة المدرب القدير (إبراهيم أبو مزكين)) حي الأكراد حيث كانت الفرقة تقوم بالأعمال الفنية في عيد النوروز, والحفلات الفنية في الأعراس الشبابية في حي الأكراد.

   
ومما آلمني وحز في قلبي هو خبر اعتقال الشاب الخلوق أدهم وانلي في حي الأكراد مع العشرات من شباب الكرد والعرب في حي الأكراد؟!  لكن هذا الاعتقال لن يزيد الشباب إلى المزيد من روح القوة والكبرياء والعنفوان المزروع في قلوبهم, وأفئدتهم,  وفي حمل قدسية رسالة الحرية والكرامة السورية المنشودة.
الحرية لمعتقلي الرأي والمظاهرات السلمية في عموم سوريا وعاشت سوريا حرة أبية.

siyamendbrahim@gmail.com 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…

شادي حاجي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، تقف سوريا أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف شكل الدولة ونظامها السياسي. وبين أولويات الأمن وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، يبرز سؤال لا يقل أهمية: ما هو شكل الحكم الذي يُراد لسوريا أن تتجه إليه؟ وهل يمكن الحديث عن بناء دولة ديمقراطية من دون حياة حزبية فعلية؟ صدر الإعلان الدستوري المؤقت بوصفه إطاراً…

د. محمود عباس تحريف قصيدة عدي بن زيد وتعويم الذاكرة الساسانية وفي السياق نفسه يمكن قراءة صعود البرامكة ثم نكبتهم سنة 187هـ / 803م في عهد هارون الرشيد. فالبرامكة، وإن جرى تقديمهم غالبًا بوصفهم عائلة فارسية من بلخ، كانوا في جوهرهم جزءًا من بقايا البيوتات الإدارية والسياسية والثقافية التي ورثت شيئًا من تقاليد الحكم في المجال الساساني الأوسع. ومن هنا…