شهادات اكاديمية بحق كتابات الاستاذ ابراهيم محمود وقلمه المميز

علي صالح ميراني

  الاستاذ ابراهيم محمود هو واحد من الكتاب القلة الذين اقرأ لهم بنهم وشوق، لاني اعلم بكل بساطة ان في كل مقالة له ثمة جديد ملموس وفكرة تطرح، واخر مقالاته التي قرأتها كانت بعنوان “نداء عاجل الى الاحزاب الكردية ومن في ركابها” والمنشورة يوم السبت 30 تموز 2011 في اكثر من موقع كوردي سوري، ويبدو ان مقاله ذاك هو الذي حفزني لان ادلي بشهادتي او بالاحرى ان اسوق شهادات مجموعة من الاكاديميين والشخصيات المرموقة بحق هذا الشخص الكبير في كل شيء، وحتى لا يتهمني احدهم باني على معرفة به، اقول وعلى الملأ، اني لم التق بالرجل في حياتي لا في سوريا ولا في اقليم كوردستان ـ العراق، ولا اعرف عنه شيئا سوى انه من قامشلو ودرس الفلسفة كما قيل لي من قبل بعض الاصدقاء، ومعرفتي به تكونت فقط عن طريق كتاباته المنشورة في المواقع الكوردية.
    واول شهادة عنه، اذكر انها كانت من قبل المرحوم الاستاذ محمد نذير مصطفى سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) عند مجيئه الى اقليم كوردستان ـ العراق سنة 2006 على ما اظن، ومعلوم ان الاستاذ محمد نذير كان قلما قويا ومفكرا محبا لقومه ويعرف الكاتب الجيد من الطالح، وكنت وقتها والشاعر عمر لعلى في فندق شيراتون باربيل العاصمة من اجل الاحتفاء به، وبعد الانتهاء من عبارات الترحيب، سالته ـ كعادتي ـ عن اهم الاقلام الجادة بين مثقفينا الكورد في سوريا حاليا، فكان رده ان الاستاذ ابراهيم موهوب وقلمه ممتاز، ولكن يبدو ان مسالة التعريض لتاريخ الدكتور نورالدين زازا قد اصابت المرحوم بالاحباط لدرجة انه ردد على مسامعنا اكثر من مرة: ابراهيم … ياليتك لم تتحدث عن الدكتور زازا بذاك الاسلوب” وحتى اكون منصفا اقول اني لم افهم لماذا قال المرحوم هذا الكلام، وماهي القصة الحقيقية لما كتب عن الدكتور نورالدين زازا .

  والشهادة الثانية والتي تؤكد علو قامة الاستاذ ابراهيم الفكرية ومكانته الخاصة، جاءت هذه المرة من شخص يطلق عليه في العراق لقب ” استاذ العراق” اقصد به المؤرخ البروفسور خليل علي مراد، وحدث الامر تماما عند تقدمي للجنة العلمية  التي اجرت مقابلة معي سنة 2008 في كلية الاداب بجامعة دهوك، وذلك من اجل القبول لدراسة وتحصيل شهادة الدكتوراه في التاريخ الحديث، حيث سالني هو والاستاذ البروفسورغانم الحفو والذي كان مشرفا على اللجنة التي ناقشت رسالتي للماجستير سنة 2003 ، عن الموضوع الذي ارغب بالكتابة عنه لنيل شهادة الدكتوراه وبعد موافقة الاثنين على مقترحي ومناقشتي مطولا فيه، سالني البروفسور خليل علي مراد: هل قرأت كتاب ” القبيلة الضائعة” للاستاذ ابراهيم، ولاني لم اكن قد قرأته بعد، قلت له: كلا، فما كان منه الا ان قال: ان الكتاب المذكور هو من افضل ما قرأه في حياته وانها تحمل فكرة كبيرة وان كاتبها مبدع بلاشك، وبامكان القراء ان يعرفوا قيمة هذه الشهادة اذا علموا ان البروفسور خليل كان قد حصل على الماجستير سنة 1975 واصبح بروفسورا وهو في بداية الثلاثينيات من عمره، وانه صاحب العشرات من الكتب المنهجية التي تدرس في الجامعات، وله المئات من البحوث الرصينة وهو المشرف على العشرات من طلاب الماجستير والدكتوراه وفي اكثر من جامعة عراقية.
      والشهادة الثالثة، حدثت امامي ولاكثر من مرة من قبل البروفسور عبدالفتاح علي يحيى البوتاني، الشخصية الاكاديمية المرموقة في جامعة دهوك، ومشرفي في اعداد رسالتي للماجستير ومدرسي في الدكتوراه، فالكل يعرف ان البروفسور البوتاني شجع الكثير منا على اقتناء كتاب “القبيلة الضائعة” للاستاذ عندما جاءت الى اسواق الاقليم، وانه لا يبخسه حقه، بل يعده من الاقلام الجادة في سوريا، وشهادة البروفسور لها مغزاها، اذا علمنا انه كان عميدا لكلية الاداب وهو مدير لمركز الدراسات الكردية بجامعة دهوك حاليا، وكان ولايزال مشرفا للعشرات من طلبة الدراسات العليا، وهو مؤلف لاكثر من عشرين كتاب عن التاريخ الكوردي الحديث والمعاصر.
      والشهادة الرابعة جاءت من الدكتور والبروفسور المساعد عبدي حاجي، فهذا الاستاذ الجامعي والمترجم المعروف، حدثني لعشرات المرات عن الاستاذ ابراهيم واخلاصه ونتاجاته الفذة وخاصة كتابه “وعي الذات الكوردية” واستطيع القول انه يعد الاستاذ ابراهيم اكثر الكتاب الكورد السوريين جدية واخلاصا وغزارة في الانتاج.
       والشهادة الخامسة التي ساذكرها هي من قبل البروفسور المساعد الدكتور صلاح هروري، ففي احدى محاضرات الدكتوراه وكان يدرسنا “تاريخ العراق الاقتصادي والاجتماعي خلال الحقبة العثمانية” حيث تكلم عن الاستاذ ابراهيم وقال لي انه التقى به في قامشلو وان الاستاذ بالرغم من اوضاعه غير المريحة، يأبى الا ان يكون كاتبا في خدمة قضية شعبه المظلوم.
     وعلى ضوء ما تقدم، اقول لك يا استاذ ابراهيم انك مكرم من قبل الكفاءات الكوردية المحترمة فلاعليك ببعضهم، وكتاباتك تدل على شخصيتك فلا تحزن ولا تلمهم ابدا، واعلم ان لك محبين كثر لا تعلمهم، ولكنهم يعلمون اي روح انسانية تحمل، واقبلني واحد من محبيك، ومن المعجبين بكتاباتك، و حتى لا يتهمك بعضهم انك تهجمت على الدكتور زازا ويتخذوها حجة عليك، اكتب واكتب وانصف الدكتور زازا، وفكره الثاقب وخدمته لقضيته، وشجع الجميع على قراءة مذكراته التي تعد افضل ماكتب من المذكرات الكوردية على الاطلاق وبشهادة حشد من الاكاديميين ايضا.

  

  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو* حقيقةٌ كنت أشعر بها منذ الأزل، لكنني مع مرور الزمن وتراكم التجارب، ازددتُ يقينًا بها: إنّ الشخص الذي يقف على الحياد دائمًا، بينما تكون الحقيقة واضحة والظلم قائمًا، قد لا يكون محايدًا كما يبدو، بل قد يكون في كثير من الأحيان عدوًّا خفيًّا. فالحياد أمام الحق والباطل ليس دائمًا فضيلة، والصمت أمام الظلم ليس موقفًا محايدًا؛ لأنّ الوقوف…

شكري بكر بداية لا بد أن نتساءل : إلى أي مدى يمكن أن تدوم أزمة الحركة السياسية الكوردية في سوريا ، ألا يحين المراجعة الذاتية؟. المتتبع لأزمة الحركة السياسية الكوردية يرى بأنها ذات أزمة داخلية لا خارجية . إنه لأمر طبيعي أن تُحمِل الحركة الكوردية النظم المتعاقبة على السلطة في سوريا مسؤولية ما آلت إليه القضية الكوردية وإدامتها لعقود طويلة…

د. عدنان بوزان في هذا الشرق المرهق من التاريخ، لا تزال هناك مفارقة سياسية وثقافية صارخة: يطلب منك أن تتخلى عن قوميتك باسم المواطنة، بينما يتمسك الآخر بقوميته ويفتخر بجذوره؛ ويطلب منك أن تنسى لغتك باسم الوحدة، بينما تحمى لغات الآخرين، وتدرس، وترفع في المؤسسات؛ ويطلب منك أن تتخلى عن تاريخك باسم التعايش، بينما يعاد إنتاج تاريخ الآخرين وتقديمه…

النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود   *حميد بوزأرسلان مدير الدراسات في كلية الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية (EHESS) ندوة دراسية حول الكُرْد سيدي الرئيس، سيداتي وسادتي، يسعدني جدًا أن أكون معكم اليوم لمناقشة القضية الكردية. في البداية، تساءلتُ عما إذا كان عليّ تقديم لمحة تاريخية شاملة تغطي القرن العشرين بأكمله، أم التركيز أكثر على السنوات الأخيرة.   في النهاية، قررتُ…