كلنا من أجل الوطن (إلى المعارضة السورية)

ماجد يوسف داوي

ليس مكتوب علينا الاستعباد والخضوع للاستبداد , ولم نخلق لنعيش الذل والمهان , لأننا شعب نحب الحياة , نعشق الحرية والمساواة.

إنها شعارات ومطالب أجمعت عليها القوى الشعبية السورية بقومياتها وطوائفها منذ بداية الثورة في ظل التصعيد الأمني الذي تمارسه الحكومة السورية بحق المواطنين العزل من عمليات قتل واعتقال وتعذيب ممنهج على مرء من أعين المجتمع الدولي والجامعة العربية التي أعلنت عن موقفها المتخاذل ومشاركتها مع الحكومة في قتل الأبرياء من خلال صمتها اللا محدود , على الرغم من تأكيد الأوساط الحقوقية المحلية والدولية من خلال تقاريرها الموثقة الى أن هذه الجرائم هي جرائم إبادة جماعية لا يمكن التغاضي عنها.
مجازر ارتكبتها آلة القمع في سوريا تزامنت مع دعوات النظام المزمع للإصلاح و الحوار الوطني مع المعارضة , في ظل التواجد الأمني المكثف والتفنن في عمليات التعذيب وإرهاب الناس الذين باتت أصواتهم وهتافاتهم تتصاعد وتصدح في المظاهرات التي قدرت بالملايين , ليعلنوا موقفهم الرافض للحوار مع السلطة تحت سقف القتل والاعتقال , ليرفعوا بذلك شعار (اللا حوار والشعب يريد إسقاط النظام).
من ناحية أخرى فقد تباينت ردود قوى المجتمع الدولي وعلى رأسها (المنظومة البرغماتية الامريكية) والتي تتراوح حدة خطابها الرسمي على مدى التنازلات التي تقدمها الحكومة السورية وتلبيتها للمصالح الامريكية في المنطقة , هذه القوى التي باتت تراقب موازين القوة بين نظام فقد الشرعية من منظور الشعب من جهة و معارضة مشتتة لا تجمعها سوى مصطلح المعارضة من جهة أخرى , والتي لا ترى إلى هذه اللحظة في هذه المعارضة سوى أفراد معارضون لا يستطيعون تلبية أقل مما يقدمه لهم النظام السوري.
أما المعارضة بطبيعتها الكلاسيكية فإنها تترقب الشارع والمتظاهرين (كل على حدا) من أجل الانقضاض على ما تحققه الثورة السورية , على عكس المطلوب منها كتهيئة الأوضاع السياسية الدولية والإقليمية من أجل التخفيف من أعباء الشباب , وحشد الدعم السياسي وقيادة العملية الانتقالية من خلال توحيد صفوفها وإيصال صوت الشعب الى المحافل الدولية , وطمأنة القوى الدولية بمراعاة مصالحها في المنطقة على أقل تقدير.


فالمؤتمرات المتعددة للشخصيات المعارضة سواء من داخل سوريا أو خارجها , وعدم توافقها على طرح شعار موحد تلبي آمال المتظاهرين باتت سببا في إطالة عمر هذا النظام , وسببا في تزايد عدد الشهداء والضحايا و المعتقلين , ناهيك أن هذه المعارضة تجهل أن هذا النظام بات يستغل ويتحكم في والوقت ويستثمره لإلتقاط انفاسها والتفكير في آليات جديدة لقمع ثورة الشعب , لتكون بذلك عبئاً على كاهل الشعب لا عوناً له .
إننا وكما نعلم بان النظام المستبد في سوريا كان ينتهج سياسة ” فرق تسد ” وانه كان يحاول دائما خلخلة البناء التنظيمي للمجتمع داخليا من خلال زرع نفوذ لها في الهرم التنظيمي للأحزاب والتنظيمات أو خارجيا من خلال محاولاتها في زرع الفتنة بين الأطراف والأطياف والقوميات حتى بين الفرد وضميره مستخدمة كل الطرق والأساليب للسيطرة علينا .
ونحن كمعارضة وطنية كنا ولا نزال نختلف من أجل قضايا ثانوية مبتعدين بذلك عن جوهر القضية ملبين بذلك ما يرغبه عدو الشعب وما يريده , ليس لأنهم طلبوا منا ذلك , بل بسبب سيكولوجيتنا المقهورة المتقبلة لذلك , من خلال تكريس مبدأ (الأنا) سواء أكانت فردية أم جماعية لتحقيق بعض المكاسب الضيقة التي تشكل جدارا عازلا أمام رغبة بعض الغيورين على المصلحة العامة.
إننا على أعتاب مرحلة جديدة , تتطلب منا إعداد أنفسنا من أجل الابتعاد عن الفكر الآيديولوجي الشمولي والتحلي بثقافة الوعي المدني والاعتراف بالآخر , في سبيل لم شمل جسد المعارضة السورية الداخلية والخارجية بطوائفها وقومياته , للخروج برؤية مشتركة يحقق مطالب ثورتنا ثورة الاطفال والشباب , ثورة النساء والرجال والإلتقاء من أجل القضية الجوهرية لثورتنا ضد الاستبداد والاستعباد , وتكريس مبدأ (كلنا من أجل الوطن والوطن من أجل المواطن).


ماجد يوسف داوي
ناشط سياسي وحقوقي
dawi1982@gmail.com

Facebook:    Majed Dawi

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مع اقتراب الحادي والعشرين من آذار من كل عام، تتجه أنظار ملايين الناس في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى عيد عريق يحمل في طياته معاني التجدد والانبعاث. إنه نوروز، العيد الذي يحتفل به العديد من شعوب المنطقة باعتباره بداية الربيع وبداية عام جديد في الذاكرة الثقافية والحضارية. غير أن لهذا العيد معنى أعمق وأكثر خصوصية لدى الشعب الكوردي،…

خالد حسو تشكل المواقف الإيجابية الصادرة من الأفراد والشخصيات العربية وغير العربية، والجهات الرسمية وغير الرسمية تجاه القضية الكوردية والشعب الكوردي مؤشراً أساسياً على إمكانية بناء حوار سياسي مسؤول ومستدام. كل خطوة إيجابية، مهما كانت محدودة، تُسهم في تعزيز التفاؤل وتبث روح الأمل بين جميع المكونات، وترسخ مفهوم الشراكة الوطنية القائمة على العدالة والحقوق المتبادلة. هذه المواقف تعكس إدراكاً مشتركاً…

اكرم حسين في تاريخ الشعوب والثورات، هناك رموز تتجاوز أدوارها السياسية المباشرة لتصبح علامات فارقة في مسار الوعي الجمعي ، ومن بين هذه الرموز، يبرز اسم الشهيد مشعل التمو كحالة إشكالية تتحدى القراءات الاختزالية، وتضعنا أمام ضرورة تفكيك العلاقة بين القومي والوطني، الهوية والمواطنة، المشروع السياسي والعمق الوجودي. استحضار مشعل التمو اليوم يضعنا أمام مسؤولية كبرى ، إما أن…

عبداللطيف محمدأمين موسى في خضم زيادة منحى الصراع وتعدد مساراتها، تبقى وتيرة الصراع العسكري مرشحة للتوجه والاتساع نحو مزيداً من التعقيد، من خلال زيادة التوقعات واحتماليات اتساع الصراع لتشمل بلورة تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لتأمين ممرات مرور الطاقة في مضيق هرمز، وكما تُشير أغلب التوقعات لدى مراكز الدراسات المتعلقة بالأمن القومي في زيادة احتمالات توجه الولايات المتحدة الأمريكية…