تصريح : السلطات السورية تباشر تجريدي من الحقوق المدنية وتلقي الحجز على أموالي

مصطفى إسماعيل

صبيحة يوم الأحد 10 يوليو / تموز 2011 بدأت النيابة العامة في مدينة كوباني (المعربة إلى عين العرب) بتنفيذ مضمون كتاب النيابة العسكرية بحلب, والقاضي بتجريدي من الحقوق المدنية, وإلقاء الحجز على أموالي المنقولة وغير المنقولة, وفاقاً للفقرة الثانية من قرار الحكم الصادر بحقي في الدعوى الجنائية رقم أساس / 790 / لعام 2010 والذي قضى في فقرته الأولى بإيقاع عقوبة السجن لسنتين ونصف علي بموجب المادتين 278 و267 من قانون العقوبات العام السوري النافذ.

وقد نفذنا من مدة الحكم تلك 18 شهراً حتى تاريخ صدور المرسوم التشريعي رقم / 61 / لعام 2011 الذي شمل إضافة إلى العديد من المواد الجرمية المادتين المذكورتين, ما أدى إلى إخلاء سبيلنا من سجن حلب المركزي بتاريخ 1 يونيو / حزيران 2011.
تسطير النيابة العسكرية بحلب لكتابها الموجه إلى النيابة العامة بكوباني (عين العرب), والقاضي من حيث النتيجة بتجريدي من الحقوق المدنية وإلقاء الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لي يأتي وسط وعود السلطة السورية بإجراء الإصلاحات الديمقراطية في البلاد لإنهاء الأزمة المتفاقمة فيها بنتيجة الثورة الشعبية العارمة التي تجتاح سوريا من أقصاها إلى أقصاها, وتنفيذ مديرية منطقة كوباني (عين العرب) لمضمون الكتاب وقيام عناصرها الشرطية بتبليغي وتنظيم محضر ضبط بذلك تزامن مع انعقاد أولى جلسات اللقاء التشاوري الذي نظمته هيئة الحوار الوطني التابعة للسلطة في فندق الصحارى بدمشق, حيث كان السيد فاروق الشرع يتحدث أمام كاميرات الصحافة والإعلام عن لا معقولية وعدم إجازة معاقبة شخص على آراءه… إلخ.
هذه الواقعة الشخصية تكشف عن ذهنية السلطات السورية في إصراراها الأعمى على التنكيل بكل بذور الاختلاف في المجتمع السوري, والبطش بكل الأصوات الديمقراطية الحرة, ومن شأن ذلك تعرية خطابها المستجد حول الانتقال الديمقراطي وإظهاره عارياً عن الصحة, في ضوء تجربتي الشخصية, وبعيداً عما يجري في الشارع السوري.
خطوة النيابة العسكرية بحلب, فيما يتعلق بتجريدنا من الحقوق المدنية والحجز على أموالنا, هي خطوة منافية لجميع العهود والمواثيق الدولية التي وقعت عليها الحكومة السورية باعتبارها طرفاً عضواً في المجتمع الدولي, وتخالف التزاماتها بموجب تلكم الصكوك الأممية, وفي طليعتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية .
بالرغم من كل ذلك, أعلن استمراري في الكتابة بشكل أقوى وأكثر تبلوراً وأعلن استمراري بالنشاط في الشأن العام, لن تردعني قوة في الكون عن الكتابة والتصريح بآرائي والانخراط في الشأن العام.

مصطفى إسماعيل
محام وكاتب وناشط ديمقراطي
كوباني في الثلاثاء 12 يوليو / تموز 2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شكري بكر أظن أن جميع مكونات المجتمع السوري يتمتعون بإرادة وطنية بإستثناء المكون العربي منه ، لإدعا بأنه يشكل الغالبية العظمى من المجتمع السوري ، وهذا خطأ يقع فيه المكون العربي . لو عدنا إلى تاريخ القديم نرى بأن الوجود التاريخي لمكون العربي في المنطقة بجانبه القومي والديني لم يذكر في السجلات التاريخية . لدى البحث نرى بأن العنصر العربي…

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…