اليوم جمهورية جنوب السودان فمتى تكون جمهورية كوردستان؟

  علي حامد

اليوم تابعنا مراسيم اعلان جمهورية السوادن بتعداد سكانه العشرة ملايين ومساحتة الاكثر من (620) الف كيلو متر مربع من قبل مسؤولي احدث الجمهوريات في افريقيا والعالم، ولا اعرف لماذا كان الاحتفال قريبا جدا الى نفوسنا نحن الكورد، قد يكون السبب هو الشعور بنشوة النصر عندما يرى المرء شخصا تكون حالته قريبة من حالته من حيث السوء والظلم، يحرز النصر فيدرك انه ايضا من الممكن له ان يحرزه في يوما من الايام، وان ينعم بالراحة في ظلال علمه الوطني الذي سيرفرف في سماء ارضه في يوم ما.
    ان ما حققه شعب جنوب السودان من النصر والرفعة اليوم، لم يأتي عن الفراغ بل كان ثمرة نضال سنوات طويلة من الكفاح المسلح والسلمي مع جاره الشمالي، والذي تكلل بجملة من التسويات كانت اهمها اتفاقية نيفاشا سنة 2005 والتي مهدت لظهور دولة جنوب السودان العلمية في نهاية المطاف.
     ولان شعور من الغبطة والسعادة انتابني وانا ارى الفرحة في اعين الجنوبيين واراهم يرقصون طربا وفرحا على انغامهم الشعبية الافريقية، انتابني شعور اخر، ولا اخفي انه كان عميقا وموشحا بالحزن والاسى، وتركز حول اوضاعنا نحن الشعب الكوردي، ولا اشك ان اغلبية ابناء شعبنا قد انتابهم مثل هذا الشعور تماما مثلي، و والاصعب كان هيمنة جملة من الاسئلة والمقارنات المؤلمة التي بدأت بالاستحواذ على تفكيري، و وجدت نفسي اسال لماذا لم نحقق نحن الكورد ما حققه الجنوبيون؟ علما ان نضالنا يفوق نضالهم في كل شيء، امدا وتوسعا وقوة وتضحية، واذا كان جون قرنق قائدا مثاليا لهم، كان لنا قادة اكثر فداءا وحبا لوطنهم كوردستان والقائمة تطول، واذا لم يكن لهم فلاسفة قوميين بارزين ، كان لنا نحن الكورد فلاسفة اشداء منهم الشاعر احمد خاني وملا الجزيري وحاجي قادر كوي وغيرهم، واذا كانوا قد بدأوا بالكفاح المسلح من عقود قليلة ماضية، فلاشك ان كفاحنا المسلح يمتد لعقود طويلة، وباختصار لا يمكن اجراء مقارنة بيننا نحن الكورد وما قدمناه من التضحيات وما قدمه الجنوبيين من اجل تحصيل حقوقهم الاساسية، ومع كل ذلك حققوا هم ما لم نحققه وما نعجر عن تحقيقه في القريب العاجل.
     لا ادري هل هو العامل الخارجي الذي وفر على الجنوبيين اختصار الطريق؟، ام ان قادته اكثر التصاقا بشعبهم؟ ام كون اغلبيتهم من دين مختلف عن دين الشماليين هو ما ميزهم عنهم؟  بعكسنا نحن الكورد تماما، ام ان الثروات الموجودة في اراضيه وموقعه مهم، لدرجة ان الدول الغربية اتفقت على دعمه على العكس منا؟  ام ان الجنوبيين كانوا اكثر تحديدا لاهدافهم؟ او انه كان محتلا من قبل جهة واحدة بعكسنا نحن المحتلون من قبل اربع اطراف كل واحد منهم اشد ضراوة من الاخر فيما يتعلق بحقوق القوميات، او ان مسؤولي الشمال امتلكوا من الشجاعة ما لم ولن يمتلكه مسؤولي الانظمة المقتسمة لكوردستان من وجوب منح الكورد حقوقهم القومية؟ وقد يكون توحد الجنوبيون خلف تيار سياسي واحد قاد نضالهم هو جيش تحرير الجنوب، فيما نحن منقسمون الى تيارات وشيعا، و يجوز ان وجود لوبيات قوية مؤيدة لهم هي وراء استقلالهم.
     اسئلة كثيرة وكثيرة اثقلت راسي ولم اجد لها اجوبة، سوى اني ارى شعبنا بملايينه الاربعين مشردا في ارضه، مهانا من قبل الانظمة المستبدة لا تعترف حتى بلغته الام، وارى احزابا وتيارات تبتعد يوما بعد يوم عن تحقيق حلمنا بالاستقلال بحجة الظروف الدولية، وارى شعب سودان جذلا باستقلاله سعيدا بتتويج كفاح ابنائه .
 مبروك لكم ايها الجنوبيون الاستقلال المنجز، ومبروك لنا استقلالا لم ينجز بعد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…