هوشنك أوسييُضاف إلى ذلك القرار الاتهامي الذي صدر عن المحكمة الدوليّة التي تنظر في جريمة اغتيال رئيس الوزارء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، واتهامه لأربع من عناصر الحزب، ورفض الأمين العام للحزب، لهذا القرار ومجدداً اتهام المحكمة بأنها أمريكيّة _ اسرائيليّة، هذا أيضاً، يقضّ مضاجع الأسد ونصرالله في آن.
وإذا كانت علاقات الأسد ونصرالله الاستراتيجيّة مع المنظومة الثيوقراطيّة الحاكمة في ايران، (بقيادة علي خامنئي)، ولا تتأثّر، ببقاء أو الإطاحة بأحمدي نجاد، إلاّ أن الصراع المحتدم في البيت الإيراني المحافظ، وبدء انتشار الصدوع والشروخ في جدران هذا البيت، ونشوب الخلافات والبلبلة بين أركانه، هذا أيضاً، لا يسرّ نظام الأسد، ولا نظام “حزب الله” في لبنان!.
وعليه، إذا كان بشّار الأسد، يعيش أسوأ أيّامه وأكثرها قلقاً وارتباكاً وتأزّماً، فأن نصرالله وأحمدي نجاد، يتقاسمان معه هذا القلق والارتباك، واستشعار مخاطر السقوط الممتابع أو المترافق.
وبالتالي، إن الأعمدة الثلاث في المحور السوري _ الإيراني، تعاني من اهتزازات بنيويّة عميقة، ولعلّ الحلقة الأضعف فيه، هو النظام السوري.
ذلك أن ولاء “حزب الله” لإيران ونظامها، أكثر بكثير من ولائه للنظام السوري.
ولعلّ الأكثر مجاورة للحقيقة، القول: أن مدى الأزمة ومستوى استشعار المخاطر، هو أكثر اتساعاً مما نظنّ، لتشمل كل المرتبطين بالمحور السوري _ الإيراني والمنتفعين منه، من أحزاب وهيئات وشخصيّات ومؤسسات إعلاميّة وكتّاب ومثقفين وإعلاميين!.
وبالتالي، حين نرى هذه المثابرة على التنطّع في الدفاع عن “جبهة الممانعة والمقاومة” (الاسد _ نصرالله _ نجاد) لدى الكثير من المؤسسات الاعلاميّة اللبنانيّة والمثقفين السوريين واللبنانيين، فهذا يشير، وبما لا يدع مجالاً للشكّ، إن ذلك الدفاع هو أبرز تجليّات الأزمة التي يعانونها، هم أنفسهم، أولئك المدافعون.
وفي مطلق الأحوال، لا يمكن اعتبار دفاعهم عن هذا المحور، إلاّ أنه تفصيل بسيط في إطار الدفاع عن الذات، بالدرجة الأولى.
في حين أن نصرالله، ومنذ بدء الانتفاضة السورية، وفي مرّة ظهر فيها ملقياً خطاباً، نراه محاميّاً بائساً، مدافعاً عن النظام السوري، ومبرراً قمعه لشعبه.
ذلك أن نصرالله، لم يكتفِ بأن يجعل إعلام “جمهوريّته الإسلاميّة” في لبنان، مكرّساً ومسخّراً للدفاع عن نظام الأسد، وملحقاً بالإعلام الرسمي السوري وحسب، بل لجأ أيضاً، وبشكل شخصي، للدفاع عن الأسد، في وجه الانتقادات الموجّهة له.
وبالتالي، هذا الدفاع عن الأسد، هو أيضاً دفاعٌ عن الذات.
وما هو مفروغ منه، أن نصرالله في هذا الدفاع، فقد الكثير الكثير من شعبيّته في سورية ولبنان والبلدان العربيّة.
وبدأت تتشكّل صورة جديدة لنصرالله لدى الناس، هي أقرب إلى صورة “محامي الشيطان”، منها إلى صورة “سيّد المقاومة” سابقاً.
وبالتالي، من نافلة القول: أن حسن نصرالله أحرق رصيده الشعبي، والسياسي وحتّى الأخلاقي، في دفاعه عن الأسد.
وكان بإمكانه، أثناء دفاعه هذا، انتقاد التعاطي الوحشي للنظام السوري مع المتظاهرين السلميين، وأن يعلن تأييده لمطالبهم المشروعة، ولو من باب ذرّ الرماد في الأعين.
لكنه لم يفعل.
فكان أوّل الخاسرين، إنْ لم يكن أوّل الساقطين في العاصفة التي تهبّ على محور الممانعة والمقاومة في دمشق وطهران.






