5/10/2006 يوم سوري بامتياز

حسن كامل


لأول مرة تحتضن الساحة أبناءها…رغم الحصار..

رغم الممانعة..

رغم الجبروت..احتضنت الساحة أبناءها…
الكل متحفز..المسلم..

والمسيحي..العلوي..

والسني..

والدرزي..

والأشوري السرياني..العربي والشركسي..

وهو محتضن المجرد والمكتوم..و… بعد غياب طويل..
استطاع هذا المجرد المكتوم بصمته… وصبره …وبهيبته، التي لم تطوى رغم الأربعة والأربعين سنة، أن يشكل النواة للصرخة الأولى لهذه الساحة التي ك واها النحنحات..
.ننحنحي إجلالاً وإكباراً لك أيها  المارد القادم من أعماق التاريخ…
أسراب القبعات الخضر قد حطت رحالها وانتشروا حول الساحات والساحات المجاورة… والهراوي تلوح إيذاناً بالبطش..ودمشق تأن منذ الصباح الباكر من رنين أجهزة اللاسلكي..حتى عصا شرطي المرور قد تحول من عصا لتنظيم السير إلى عصا لتفريق المتحفزين..

أكل هذا من أجلك أيها الصامت؟!!.

أكل هذا من أجلك أيها المجرد المكتوم؟!! وأنت العاجز حتى على حمل أمتعتك لأقرب فندق ترتاح فيه..

أنت الذي أمضيت عقوداً على قارعة الطريق..لا مأوى لك ولا معين..لا سنداً لك ولا صديق..حتى كاد اللحد يحد من اللحد في دنياك… لتبعث بصمتك النارا والدما..
أتعلم أيها المجرد والمكتوم ما الذي فعلته في هذا اليوم؟!!..

أتعلم … أتعلم بأنك تحولت إلى ومضة وطنية..؟؟..

أتعلم بأنك رديت عليهم ترياقك؟..

أتعلم بأنك دبيت الرعب في قلوبهم ..؟؟  أتعلم…بأنك أجبرتهم على الاستنفار..؟؟..
إنما والأجمل من كل هذا..

أريد أن أخبرك بأنك وبفضل يومك هذا..

جعلت من الساحة مكاناً للقاء كل الأحبة..لا أخفيك أيها الحنون في يومك هذا، التقيت مع رفاق لم أراهم منذ سنوات طويلة… وقبلت أشخاصاً كنت معهم على جفاء سياسي..

لأول مرة فرضت على الشيوعي والإسلامي والقومي البعثيين منهم والناصري..والاشتراكي منهم واليساري..

حتى الفوضويين أصحاب نظرية “سيان” كانوا على الموعد في الساحة..
رغم إن التمثيل كان نسبي إنما كان سوري بامتياز..

لا أحد يستطيع أن ينكر ذلك..

ورسالتك قد وصلت أيها المجرد والمكتوم… وصلت على أمل أن……؟!!!
على أن تفهمها السلطة..
على أمل أن تفهمها كل التنظيمات التي تعيش في بوتقة السلطة..
على أمل أن يفهمها أبناؤنا بقبعاتهم الخضر..

والحمر..
على أمل أن يفهمها كل إنسان يشاطرك إنسانيتك المجردة…

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…