سكان مخيم أشرف مابين العراق وأيرن

هيبت بافي حلبجة

من الأمور التي تصعق الأنسان وترديه صريعاُ هي أن يدافع المرء عن قضية معينة دفاعاُ يكشر فيها عن أنيابه ، ولا يدافع عن قضية أخرى مشابهة شروى نقير ، بل إن الأنكى من ذلك أن يساهم سلبياُ في معالجتها أو التصرف بها كي ينول بعض من المكاسب السياسية الآنية المرحلية التي ، في الحقيقة ، لاتقدم ولاتؤخر .

نحن هنا نتحدث عن سكان مخيم أشرف والدور السلبي المريع للحكومة العراقية ، سواء على الصعيد الرئاسي ، رئيس جمهورية العراق السيد جلال الطالباني ، أو على صعيد الحكومة العراقية ورئيس وزرائها السيد نوري مالكي .
ومن المؤكد أننا لن نلج المنعطفات التاريخية والمريبة لكلتا الشخصيتين اللتين على أقل تقدير تشتركان في جملة معطيات غير محمودة ومدركة من قبل الجميع ، للقاصي والداني ، لكن الذي يهمنا هو التأكيد على علاقاتهما التاريخية مع سلطة الملالي الإيرانية وتقديم محتوى الولاء والطاعة لولاية الفقيه وللسيد علي الخامنئي تحديداُ .

مع علمنا المسبق إن السيدين جلال الطالباني ، ونوري المالكي أمسا منذ فترة غير قريبة دون ورقة التوت ، وإن شعبيتهما قد تدنت إلى الحضيض ، فلولا المسألة التوافقية البغيضة من بعض الجوانب ، لما حصلا على هذه المزايا على صعيد السلطة وعلى صعيد تسهيلات شخصية ، فلقد أدرك الشعب العراقي بكل مكوناته قاطبة ، سيما الكرد والعرب ، مدى الحنكة السياسية الظاهرية للسيدين على حساب الرؤية الموضوعية للمعضلات ، وكيفية أستثمار تلك اُلإشكاليات لتبرجزهما الشخصي الأعلامي ، لذلك  أقول للسادة الذين لايعرفون مام جلال رئيس الجمهورية العراقية إنه كان يستقبله على الحدود السورية التركية مسؤول أمني سوري من الدرجة العاشرة ، كما أنه في إحدى المؤتمرات للأشتراكية الدولية في الثمانينييات ، غازل جهات متعددة متعارضة – متناقضة – غزلاُ مخيفاُ ، بحيث إنه في نهاية الجلسة غدا يبحث عن السيد وليد جنبلاط وبعض السادة الآخرين ليشرح – يعتذر – لهم الأمر ويقول إنه كان – أنظروا إلى كان – يقصد أمراُ آخراُ .

فرد عليه واحد من هؤلاء السادة – مسؤول لبناني كبير – ولكن أيها السيد الجليل هل هنالك من سألك حول مقصدك حيال تلك الفكرة ، ثم ألم تكن واضحة وجلية بحيث إن كلنا أدركنا قصدك المكشوف والصريح ؟!! .

وبعد ذلك مباشرة كتب السيد طلال سلمان رئيس تحرير جريدة السفير مقالاُ في نفس الجريدة ، ( الأنتهازي الكردي ، إذا كنتم إيها السادة تودون أن تدركوا معنى الأنتهازية ، فما عليكم إلا تشاهدوا شخصية السيد جلال الطالباني ، فهو بعثي عفلقي مع صدام حسين ، وبعثي يساري مع حافظ الأسد ، وهو ماركسي شيوعي مع الحركات الشيوعية ، ومؤسس اليسارية مع الأتحاد السوفيتي ، وطوراني مع الحكومة التركية ، وشيعي من معتقدي ولاية الفقيه مع الخميني ، وهو من دعاة أستقلال كردستان الكبرى في جلساته الخاصة ، لكن مع الأجهزة الأمنية السورية هو يؤكد إن الأكراد في سوريا ينبغي أن يعودوا إلى تركيا ) .

وصدقوني ما وددت أن أفتح هذا الملف المزعج لولا زيارته الأخيرة لطهران وكأنه موظف في السفارة الإيرانية في بغداد ، وحتى هذا الأمر لا أكترث به ، لكن أن يعالج مشكلة سكان مخيم أشرف بهذه الصورة المقيتة ويدلي بتصريحات في غاية القرف والأشمئزاز ، فأنه يتعدى على جملة حيثيات أنسانية نكرهها جميعاُ ، سيما في الوقت الحالي ، والعراق يشكو من جملة ما يشكو من المسألة الديمقراطية ومفهوم الحرية ومضمون حقوق الأنسان ، وكذلك هذا الربيع العربي – الكردي القادم الذي لن يهدأ أبدأُ ولن يخمد أو يخبو إلا بعد أحراز كل مفاهيم التغيير في المنطقة ، وسيما الإطاحة بهذه المواقف الصعبة التي تجثو على صدورنا وتمتص من عروقنا وتقتات من أحساسنا ومشاعرنا .

فعوضاُ إن يحمي السيد جلال الطالباني رئيس جمهورية العراق ، سكان مخيم أشرف ، ويساندهم ، ويستهجن ويندد العمليات الأخيرة ضد هذا المعسكر الذي قتل منه بحدود خمسة وثلاثين شخصاُ ، وعوضاُ أن يشدد اللهجة ضد حكومة الملالي وينافح عن الروح النضالية لهذا المخيم ، راح يؤكد إن الحكومة العراقية الديمقراطية التعددية التي قارعت نظام البعث الصدامي سوف تغلق مخيم أشرف ولذلك ينبغي على سكانه مغادرة العراق  .

وعوضاُ أن يبحث مع بعض التنظيمات الدولية ومنظمات حقوق الأنسان في إيجاد مخرج لمشكلة المخيم هنا وهناك في بعض الدول الأوربية ، راح سعادة دولة الرئيس يتناهز مع أقرانه المستبدين المتسلطين في الإدارة الإيرانية ، ويؤكد لهم إن العراق الحر الديمقراطي لن يكون مصدر أزعاج لإيران ، الدولة العلمانية اليسارية الديمقراطية الجماهيرية الإسلامية التعددية المحبوبة من قبل كافة شعوبها الكرد والعرب والأذريين وغيرهم!!!! هذا ولن نتحدث عن مضيف الرئيس جلال الطالباني ، السيد – قاسم سليماني – قائد قوات القدس الذي أدرج أسمه مع أسماء قائد فيلق الحرس وقائد أستخبارات الحرس في النظام الإيراني ، في لائحة العقوبات الصادرة من مجموعة الأتحاد الأوربي كأشخاص يساندون الشبيحة السورية ضد الشعب السوري الأعزل !!! ومن هنا تحديداُ ، ومن جملة منطلقات آمنا بها ونكافح من أجلها ، ولن نتوانى لحظة في المنافحة عنها ، نؤكد للشعب العراقي الشقيق ، وكذلك للشعب الإيراني الحر الأبي ، وكذلك للمعارضة الإيرانية البطلة التي أختارت المناضلة مريم رجوي رئيسة المعارضة الأيرانية ، إن الشعوب كلها ، تلك الشعوب التي طالما دافعت بوجدانها وبضمائرها عن كرامتها ومستقبلها هي بالتأكيد وبالمطلق معكم ، مع قضيتكم العادلة ، مع طموحكم في تحقيق الحرية والديمقراطية .

ومن هذا المنطلق أيضاُ أملنا أن تتضافر الجهود الأنسانية الحثيثة في حماية سكان مخيم أشرف من عمليات أعتدائية من هنا وهناك ريثما يتم إيجاد مخرج مناسب يليق بسكان هذا المخيم وإيوائهم ربما في بعض الدول الأوربية …..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…